المحافظة على المؤهلين

|

يستدعي تقدم عملية التخصيص تكوين تركيبة متكاملة لبها وجود الفرص الوظيفية للمؤهلين في العمل التعليمي في القطاعين، المعلم الذي يعمل في مدرسة إيراداتها تغطي كل مصاريفها وتحقق أرباحا هائلة للملاك، يجب أن يكون له دور في تكوين مستقبل المدرسة، ليس هناك ما يمنع أن يكون المعلمون شركاء في المدارس التي يعملون فيها، فهناك شركات كبرى تمنح موظفيها أسهما وتشاركهم الأرباح.
أما أن يقل دخل المعلم في المدارس الخاصة عن نصف ما يحصل عليه في المدرسة الحكومية ثم نتوقع أن يبقى وهو يتحمل ضعف ما يتحمله معلم المدرسة الحكومية من المهام فهذا غير مقبول ولا معقول. من هنا يأتي الاهتمام الوزاري بتعديل الوضع وإنشاء منظومة متكاملة لحل القضية بدل التعامل مع جزئية محددة مربوطة بالميزانية والاعتمادات فقط.
هنا أعود لموضوع تشجيع المعلم على التقاعد المبكر، ورغم أن الظروف في المدارس لا تشجع على البقاء، فالمعلم يريد أن يحصل على البديل الذي يدفعه للخروج من المهنة وليس أقل من أن تصرف حقوقه فور طلبه التقاعد المبكر، ولتعلم الوزارة أن الكثير من القطاعات التي تحاول تحفيز الموظفين للتقاعد المبكر تدفع لهم مبالغ مقابل خدمتهم التي تنازلوا عنها، وهذا ما لم يتحقق في حالة المعلمين.
تصور أن المعلم يحصل على مبلغ جيد مقابل الخروج بعد خدمة 35 سنة، سيكون الحافز أكبر. ذلك أن التقاعد في هذا الوقت قد يفقد المعلم مبلغا محدودا، لكن يقل تأثيره لأن المعلم يستعيد المبلغ الذي تستقطعه مؤسسة التقاعد فيكسب خصوصا إن كان بلغ آخر السلم في المستوى الذي يعمل فيه.
على العموم تبقى نظرية المحافظة على المؤهلين مسيطرة هنا، وهو ما يمكن أن تناقشه الوزارة مليا، فمن النادر أن تجد معلما متمكنا وله من الشغف بالوظيفة ما يدفعه لفعل الكثير مما لا يفعله غيره من المعلمين، ولنا في قوائم التكريم السنوية لإدارات التعليم شواهد على ما يبذله كثير من المعلمين في سبيل هذه المهنة العظيمة. كما لا ننسى أن المعلم هو أهم عناصر بناء الجيل القادم ومستقبل الوطن الذي يعيش فيه، وهو ما يتطلب التعامل مع قضاياه بحرص شديد يضمن أن نحد من الأخطاء ونعظم الفوائد التي يمكن أن نحصل عليها. والله الموفق.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها