المخدرات كاقتصاد لـ «حزب الله»

|

"أنا رجل عصابة، ورجال العصابات لا يطرحون أسئلة"
ليل واين، مغني راب أمريكي

لم تعد المعلومات التي تظهر بين الحين والآخر، عن تورط "حزب الله" اللبناني الإرهابي، في المخدرات وغسل الأموال والاتجار بالسلاح وحتى البشر وغيرها من الجرائم، خبرا لافتا، لأن هذا الحزب -العصابة- بات مكشوفا منذ سنوات طويلة، عندما لم يستطع تغطية حقيقته لمدة أطول. فالمخدرات، مثلا، تمثل موردا ماليا رئيسا لهذه العصابة منذ أن أسست، وهي تسيطر بالفعل على مساحات شاسعة في لبنان تعج بزراعة أغلب أنواع المخدرات. وساعدها نظاما الأسد الأب والابن طوال هذه السنوات على تنمية هذه الزراعة، وأفسحا المجال لها في تمريرها هنا وهناك. كما أن حسن نصر الله زعيم الحزب، أصدر مع علي خامنئي، رئيسه المباشر سلسلة من الفتاوى التي تبيح "دينيا" هذه الزراعة والتجارة المشينة.
هذه القضية مكشوفة، إلى جانب جرائم أخرى، مثل تجارة السلاح، وتبييض الأموال، إضافة إلى العصابات التي تعمل في محيط الاتجار بالبشر، ولها ارتباطاتها مع هذا الحزب. الذي طرح حديثا على صعيد تجارة "حزب الله" للمخدرات، أن الولايات المتحدة بدأت بالفعل تصعيدا ضدها، في إطار الإجراءات التي اتخذتها سابقا ولاحقا، ضمن عقوباتها المختلفة، كتجميد الأرصدة التابعة لإيران و"حزب الله"، وحظر سفر شخصيات إرهابية وإجرامية بعينها، وفرض عقوبات على أطراف غير مباشرة تعمل مع هاتين الجهتين، وإغلاق سلسلة من النشاطات التجارية في الأراضي الأمريكية تعمل لحساب نصر الله وخامنئي. بل قامت واشنطن في أكثر من مناسبة بتشجيع حلفائها الأوروبيين على اتخاذ خطوات أكثر صرامة مع هذا الحزب، الذي يمثل تهديدا مباشرا للأمن والسلم العالميين، إضافة إلى أعماله الإجرامية في المنطقة.
الجديد الآن، أن السلطات الأمريكية تمكنت من تحديد واحدة من أقوى شبكات المخدرات العالمية يديرها "حزب الله"، وتصل دورتها المالية سنويا إلى ملياري دولار. ويعترف الأمريكيون المختصون، بأن هذا الرقم ليس نهائيا، لأن الجهات المسؤولة لا تزال تمضي قدما في حصر ما أمكن لها من نشاطات المخدرات التابعة لهذا الحزب الإيراني في لبنان. ولأن الأمر يمثل مخاطر كبيرة، فقد دعت أخيرا نشرة "ذي هيل" المتخصصة في أخبار الكونجرس الأمريكي الرئيس دونالد ترمب، لتعيين رئيس جديد لإدارة مكافحة المخدرات، يمتلك رؤية واضحة لمعالجة البعد الدولي لهذه القضية. الشبكة المشار إليها تضم مناطق واسعة حول العالم، بما فيها المكسيك وفنزويلا، وعصابات متعاونة معها ضمن الأراضي الأمريكية، إضافة طبعا إلى دول في أوروبا وغيرها.
الخطوة الأمريكية المتوقعة سيكون لها أثر كبير في تجارة "حزب الله" بالمخدرات، إلى جانب طبعا محاصرته في تجارة السلاح وتبييض الأموال. والأهم من هذا وذاك، تحذيرات أطلقها ترمب علنا، من تنامي إدمان المخدرات على الساحة الأمريكية. وقد أثبتت التحريات والتحقيقات أن النسبة الأكبر من المخدرات التي تدخل الولايات المتحدة، تأتي من شبكات تابعة لـ"حزب الله". وهذا ما يعجل في إقدام الإدارة الأمريكية على اتخاذ إجراءات سريعة وقوية ومتلاحقة، لأن الأمر بات يتعلق بالأمن المجتمعي الأمريكي. وفي فترة حكم باراك أوباما، كان الأخير متباطئا في هذه المسألة، خوفا من تأثيرها في الاتفاق النووي مع إيران، هذا الاتفاق "المهزوز" الذي اعتبره الأهم في فترة رئاسته.
الوضع الآن تغير، والتدفقات المالية لـ"حزب الله" من نشاطاته الإجرامية هذه ستتعرض لمزيد من الضغوط في المرحلة المقبلة، خصوصا إذا ما علمنا أن النظام الإيراني الذي صنع هذا الحزب في قلب العالم العربي، طلب من حسن نصر الله في أكثر من مناسبة، إيجاد مزيد من مصادر التمويل المالي له، بسبب المشاكل المالية التي تعيشها إيران نفسها، نتيجة تكاليف الخراب الذي تنشره بمنهجية في هذه المنطقة أو تلك. أضف إلى ذلك، أن العقوبات التي فرضت عليها على مدى سنوات أثرت بشكل خطير في مواردها المالية، حتى بعد رفع جزء منها في أعقاب الاتفاق النووي المشار إليه. والآن هناك منظومة أمريكية أقرها الكونجرس نفسه لتشديد الحصار على المنابع والشبكات المالية لـ"حزب الله"، إضافة طبعا إلى النظام الإيراني.
إنها مرحلة جديدة ضد حزب الله تقودها الولايات المتحدة، ينقصها بعض السرعة من جانب الحلفاء الغربيين لواشنطن. فهؤلاء لا يزالون يعتمدون سياسة عقابية خجولة بعض الشيء، وكأنهم لا يعرفون حجم الخراب الذي أحدثه الحزب المذكور ومعه طهران. هذا الحزب طلب قبل سنوات من خلال مؤيديه ضمن الحكومات اللبنانية السابقة، أن يروجوا للمخدرات، بحجة أنه يمكن طرح عوائدها ضمن الميزانية العامة للبلاد! بالطبع لم يقبل أي مسؤول لبناني شرعي ذلك جملة وتفصيلا. "حزب الله" لا يمكنه أن يعيش ضمن المجال القانوني والشرعي على الإطلاق، فقد أُنشئ كعصابة، وبالتالي لا تنفع معه إلا معايير العصابات. إنه حزب تأسس ضد وطنه أولا، وضد كل حراك إنساني محليا كان أم خارجيا.

إنشرها