صناعة المنتج .. وأجهزة حفر آبار النفط والغاز «3»

|

عود على بدء.. تناولت في المقالين السابقين من هذه السلسلة من المقالات التي أحاول من خلالها أن أوصل إلى القارئ الكريم معلومات مبسطة عن أجهزة حفر آبار النفط والغاز، تناولت القطاعات الثلاثة الرئيسية لصناعة النفط والغاز والأنشطة التابعة لكل قطاع منها، "صناعة المنبع، الصناعة الوسيطة، صناعة المصّب". سلطت الضوء فيهما على أجهزة حفر آبار النفط والغاز البرية وأنواعها المختلفة، التي يحدّد اختيارها ما يسمى "ببيئة الحفر" التي تشمل على سبيل المثال لا الحصر؛ الطبيعة الجيولوجية للبئر المراد حفرها ونوع الصخور إضافة إلى عمق المكمن النفطي المستهدف من عملية الحفر، وغيره من العوامل. أنهيت المقال السابق بمقارنة بين عملية نقل أجهزة الحفر البرية وبين عملية نقل أجهزة الحفر البحرية من موقع إلى آخر، من حيث الصعوبة المصاحبة لهما والوقت المطلوب لإتمام هذه العملية. في هذا المقال سأركز - بإذن الله - على أنواع أجهزة الحفر البحرية وبعض المعلومات المهمة عنها دون الدخول في التفاصيل الهندسية المعقدة التي لا تهم القارئ الكريم، فالهدف كما ذكرت سابقا هو نشر الثقافة النفطية لغير المختصين.
يمكن تعريف أجهزة الحفر البحرية بأنها الأجهزة التي تقوم بحفر آبار النفط والغاز المغمورة بالمياه سواء كانت مغمورة بالبحار أو الأنهار أو المحيطات والبحيرات. تنقسم أجهزة الحفر البحرية إلى خمسة أنواع رئيسة سأتطرق إلى كل نوع منها بإيجاز.
أولا، أجهزة الحفر البحرية المرفوعة، ولهذا النوع قوائم تصل إلى القاع وتستقر عليه لتحمل أرضية وهيكل جهاز الحفر، ويستطيع طاقم العمل المختص أن يتحكم في طول هذه القوائم بناء على عمق المياه. يستطيع هذا النوع من الأجهزة الحفر في المياه الضحلة لعمق يصل إلى أكثر من 400 قدم أي ما يساوي 121 مترا تقريبا.
ثانيا، أجهزة الحفر ذات المنصات الثابتة، وهي عبارة عن منشأة بحرية ثابتة لا يمكن تحريكها بعد بنائها من موقع الحفر، حيث يتم حفر عدة آبار "غالبا" من منصة واحدة. لهذا النوع من أجهزة الحفر ذات المنصات الثابتة أنواع مختلفة، منها المنصات ذات الغلاف الفولاذي ومنها ذات الثقل الخرساني. أما في حال كانت المياه عميقة فيشيع استخدام الأجهزة المدعّمة بالشد وذوات أرجل الشد لتفادي تأثير الأمواج وقوة الطفو.
ثالثا، أجهزة الحفر الغاطسة أو ما تسمى بالمغمورة، وسميت بذلك لأن جهاز الحفر الغاطس يستند إلى قاع البحر أثناء عملية الحفر. حيث يتم ملؤه ببعض الأثقال التي تتسبب في غمر البرج ليستقر في القاع، وفى حال الانتهاء من حفر البئر وإتمامها يتم تفريغ هذه الأثقال، فيطفو البرج على سطح الماء ويتم سحبه بواسطة القوارب إلى موقع الحفر التالي بنفس طريقة نقل أجهزة الحفر البحرية المرفوعة. هذا النوع من أجهزة الحفر البحرية مصمم ومناسب للحفر في المياه الضحلة التي يصل عمقها إلى 175 قدما أي ما يقارب 53 مترا.
في المقال المقبل من هذه السلسلة سأكمل الحديث - بحول من الله وقوته - عن النوعين الأخيرين من أنواع أجهزة الحفر البحرية، وسأشارككم ببعض الأمثلة عن أماكن استخدام أنواع أجهزة الحفر البحرية، وما هو أكثرها شيوعا في عملية الحفر.

إنشرها