منتدى الرياض .. جسر ناعم بين الحكومة والقطاع الخاص

|

ابتهج رجال وسيدات الأعمال والمهتمون بالمال والأعمال والأكاديميون بعقد منتدى الرياض الاقتصادي في دورته الثامنة خلال الأسبوع الماضي، وتميز ــ كعادته ــ بجلسات اشتملت على دراسات عميقة وقيمة ومفيدة، إضافة إلى روعة التنظيم الذي يستوجب الثناء والشكر للقائمين على تنظيم المنتدى.
وليس غريبا أن يتناول المنتدى في دورته الثامنة "رؤية 2030" وبرنامج "التحول الوطني" في معظم الجلسات، فقد ركز على تطوير القطاع الخاص من خلال التشريعات، ورأس المال البشري، والاستثمار. واهتمت إحدى الجلسات بدراسة "زيادة القيمة المضافة باستغلال وتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين"، وركزت جلسة أخرى على دراسة "دور القطاع الخاص في تحقيق أهداف الرؤية المستقبلية للمملكة 2030"، التي أبرزت موقف القطاع الخاص ومدى تفاعله مع "رؤية 2030"، فكانت جلسة مفيدة ومثيرة لكثير من التساؤلات المهمة التي ينبغي أن تحظى باهتمام القطاعين العام والخاص على حد سواء، من أجل تحقيق أهداف "الرؤية" وبرنامج "التحول الوطني". واهتمت جلسة أخرى "الثالثة" بموضوع في غاية الأهمية يتمثل في "قياس ورفع إنتاجية العنصر البشري في الاقتصاد السعودي"، خاصة أن رفع إنتاجية القوى العاملة الوطنية لا بد أن يكون الركيزة الأساسية لنجاح برنامج التحول الوطني. كما تناولت الجلسة الرابعة "تشخيص ومعالجة التحديات الحالية أمام القطاع الخاص للمشاركة في الاستثمار في البنى الأساسية وتشغيلها"، ولم يغفل المنتدى أهمية التشريعات، وخصص جلسة للمنظومة التشريعية ذات العلاقة بالتنمية الاقتصادية. ويعد منتدى الرياض الاقتصادي ــ في نظري ــ جسرا يصل بين القطاع الخاص من جهة، والقطاع الحكومي من جهة أخرى، ومنبرا مؤسسيا لإيصال أصوات ومقترحات ورؤى رجال وسيدات الأعمال إلى المؤسسات الحكومية ذات العلاقة بهذا القطاع الحيوي المهم. فقد ظهرت مطالبات بمشاركة أوسع وحضور أكبر لرجال الأعمال في صنع السياسات والبرامج ذات الصلة بمنشآت القطاع الخاص. وعلاوة على ذلك، فقد أسهم منتدى الرياض الاقتصادي لهذا العام في تشخيص المشكلات والعقبات التي تواجه منشآته صغيرها وكبيرها. وعلى الرغم من إعجابي الكبير بتنظيم المنتدى ومحتوى جلساته، فإنني أطرح بعض المقترحات للنظر فيها عند عقد الدورات القادمة، وهي:
أولا: نظرا لأن أغلب مؤسسات القطاع الخاص هي صغيرة، أقترح أن يخصص المنتدى جانبا من اهتمامه لهذه المؤسسات، لأنها هي الأمل في النهوض بالقطاع الخاص، وهي ــ في الوقت نفسه ــ المعرضة للهزات العنيفة نتيجة تطبيق برامج "التحول الوطني".
ثانيا: أتمنى أن يركز المنتدى في الدورة القادمة على مدى إسهام المدن الاقتصادية في الاقتصاد السعودي والمبادرات الضرورية لزيادة دورها في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة الصادرات التي هي مؤشرات قوة الاقتصاد السعودي.
ثالثا: على الرغم من التفاعل الكبير والمثير في جميع جلسات المنتدى، فإن النقاش يمكن أن يكون أكثر تركيزا وثراء، لو أن الحضور تمكن من الحصول على نسخة ورقية أو إلكترونية من الدراسات التي قدمت في المنتدى.
رابعا: أقترح أن يخصص المنتدى جائزة "تقديرية" لأفضل الممارسات في مجالات المسؤولية الاجتماعية، والإسهام في الصادرات السعودية، وكذلك في توظيف القوى العاملة الوطنية، ويمكن أن تحمل اسم "جائزة الرياض الاقتصادية".
وأخيرا لقد وفق المنتدى في تتويج حفل الافتتاح بتكريم أمير الرياض للمهندس سعد المعجل الذي يعد قامة شامخة في مجال المال والأعمال، الذي أسهم في عديد من الفعاليات التي تصب في بناء القطاع الخاص، وترسيخ قيمه، وتعظيم إسهامه في الاقتصاد السعودي، فقد كان المهندس الأول لمنتدى الرياض الاقتصادي في دوراته الأولى، ذلك المنتدى الذي أصبح مثالا رائعا احتذت به معظم الغرف التجارية في المملكة.

إنشرها