10 معايير لحوكمة الشركات المملوكة للدولة

|

أخيرا أصدرت منظمة الشفافية الدولية عشرة معايير لمحاربة الفساد في الشركات المملوكة للحكومة (10 ANTI-CORRUPTION PRINCIPLES FOR STATE-OWNED ENTERPRISES)، وجاءت هذه المعايير كما يلي:
1. العمل وفقا لأعلى معايير الأخلاق والنزاهة، وأن تكون ثقافة تنظيمية يطبقها مجلس الإدارة والإدارة العليا قبل الموظفين.
2. تطبيق أفضل ممارسات الحوكمة والإشراف على تطبيق برنامج مكافحة الفساد.
3. أن تكون مسؤولة أمام أصحاب المصلحة من خلال الشفافية ونشر التقارير ذات الغرض العام.
4. تطبيق سياسات وإجراءات للموارد البشرية تدعم برنامج مكافحة الفساد.
5. تصميم برنامج مكافحة الفساد بناء على تقييم شامل للمخاطر.
6. تنفيذ سياسات وإجراءات تفصيلية لمواجهة مخاطر الفساد الرئيسة.
7. تصميم وإدارة سجلات عن الأطراف الثالثة مثل الوكلاء والاستشاريين لضمان أنهم يطبقون معايير لمكافحة الفساد تعادل تلك التي تطبقها الشركات المملوكة للدولة.
8. التواصل والتدريب لتضمين برنامج مكافحة الفساد في الشركات المملوكة للدولة.
9. توفير مشورة آمنة ويمكن الوصول إليها بقنوات التبليغ عن الفساد.
10. رصد وتقييم وتحسين تنفيذ برنامج مكافحة الفساد بشكل مستمر.
تهدف هذه المعايير إلى بناء دليل دولي لمبادئ عامة، متى ما توافرت في أي شركة مملوكة للحكومة، فإننا نكون على وعي بأنها تحارب الفساد، وبغض النظر عن واقعة الفساد نفسها والقضايا. فمن المهم أن تكون الإشارات واضحة جدا وصادقة نحو العمل على مكافحة الفساد، وألا تكون هذه المسألة مجرد القبض والتحقيق، بل هو سلوك حضاري وثقافة شاملة، ولن تتحقق هذه الثقافة الشاملة وهذا السلوك إلا إذا كانت المبادئ مطبقة، ونحن اليوم نشهد حراكا اقتصاديا من حيث الخصخصة، ومن حيث تصاعد وتيرة توسع ملكية صندوق الاستثمارات العامة في الشركات المحلية والدولية، فإننا بحاجة إلى فهم أوسع لهذه المبادئ التي أطلقتها منظمة الشفافية الدولية من جانب، وتعزيز تطبيقها لأهميتها في تقييم الشركات المملوكة للجهات الحكومية وصناديق الاستثمار السيادية - إذا لم يكن الآن فسيكون لاحقا.
فالمؤسسات التي تملكها الحكومة اليوم تتنوع بين ملكية تامة مثل شركة أرامكو السعودية وشركة علم وثقة وغيرها إلى شركات تسهم فيها بنسبة سيطرة كبيرة مثل شركة الكهرباء وشركة سابك وحتى مجرد شراء أسهم استثمارية بنسب مهمة مثل الأسمنتيات وغيرها، كما تتنوع الطريقة التي تتدخل فيها الحكومة من خلال موظفيها في عمل هذه الشركات إلى شركات ذات استقلال تام مثل "أرامكو"، ومثل شركة علم التي لها مجلس إدارة، وشركات مملوكة لجهات معنية أخرى، ومع تنوع هذه الصيغ في التعامل مع الشركات المملوكة للدولة أو التي تسهم الدولة في أجزاء كبيرة من رأسمالها، يثار سؤال عن كيف نؤكد للعالم أننا نحارب الفساد فيها.
من المهم الإشارة إلى أن اهتمام المؤسسة الدولية بهذه الشركات المملوكة للحكومات يأتي أصلا من تزايد تأثيرها في الاقتصاد العالمي، ولهذا فإنه من المهم للاقتصاد العالمي أن تعمل هذه الشركات من أجل تعزيز النمو الاقتصادي العالمي، ومحاربة الفساد فيها سيمتد تأثيره إلى العالم، خاصة أن هذه الشركات تقع مباشرة تحت تأثير الوزارات الحكومية التي قد تكون من جانبها ضعيفة البنية في محاربة الفساد، وسوء استخدام الشركات والمؤسسات التي تقع تحت يدها لتمرير أجندة معينة ليس له علاقة بموضوع فعالية استخدام الموارد لتحقيق أفضل عائد للمجتمع، وهو الهدف الأساس لهذه الشركات. فالشركات الحكومية – وفقا لتقرير منظمة الشفافية الدولية - تكون عرضة للفساد إذا توافرت عدة خصائص، وهي العلاقات الوثيقة بين مجالس إدارات هذه الشركات أو إداراتها العليا وبين الحكوميين والسياسيين، إضافة إلى سوء الحوكمة وتضارب المصالح، مع عدم الشفافية في التقارير العامة، ولأننا يجب أن نكون منصفين فإن جزءا كبيرا من هذه القضايا موجود في عدد من الشركات المملوكة للحكومة، بل بعضها لديه مشكلات أساسية في الشفافية والإبلاغ العام، ومن يراجع المواقع الإلكترونية لعدد من هذه الشركات، فلن يجد من المعلومات ما يشفع له في تقديم تقييم لها، بل حتى في معرفة أسماء مجلس الإدارة فقط، فضلا عن معرفة اللجان الأخرى الضرورية.
وخلاصة القول؛ إن الشركات المملوكة للحكومة يجب أن تتحرر من تأثير الجهاز البيروقراطي، وأن يكون عملها معتمدا على أفضل استخدام للموارد المتاحة لها، وأن يكون هدفها الأساس هو استدامة النمو، مع تعزيز العوائد على الأصول، وإلا ستنزلق تحت أي تأثير من أجل تعزيز نجاح أو دعم أجندة أي مؤسسة حكومية، بل فقط من خلال مفهوم المورد والعميل B2B. وكي نثبت للعالم أننا في الاتجاه الصحيح، خاصة أننا ضمن مجموعة الدول العشرين الأكبر تأثيرا في الاقتصاد العالمي، فإن السعي نحو تطبيق معايير المنظمة الدولية لمحاربة الفساد يجب أن يأخذ مسارا رسميا وتطبيقا عمليا، وتقبلوا تحياتي.

إنشرها