احذر من عاداتك

|

لقد قرر باحثون في معهد (إم آي تي) إجراء تجارب على فئران عن طريق وضع مجسات وأدوات استشعار ميكروسكوبية عليها، تسمح لهم بملاحظة ما يحدث داخل رؤوسها أثناء قيامها ببعض المهام ليكتشفوا سر تباين نشاطها. فقد وضع الباحثون عشرات الأسلاك الدقيقة التي ترصد كل ما يدور في رؤوس هذه الكائنات الصغيرة بعد إدخالها إلى متاهة على شكل حرف T باللغة الإنجليزية توجد في نهاية أحد طرفيها قطعة شوكولاتة.
اكتشف الباحثون أن مخ كل فأر يكاد ينفجر بالنشاط في بداية دخوله المتاهة عن طريق العمل الدؤوب المتسارع لـ(الفص الصدغي الأوسط) وهو قطعة من الخلايا العصبية المسؤولة عن كل أنواع المهام المعرفية. وذلك من خلال القيام بالشم والجري والاستكشاف والتحليل في جميع الزوايا. لكن بعد عدة محاولات للفئران واكتشافهم مكان الشوكولاتة لاحظ الباحثون أن أمخاخها بدأت في التوقف عن التفكير والنشاط حسب المجسات المعلقة في رؤوسهم. فقد اكتشفت الفئران مكان الشوكولاتة وباتت تعثر عليها بلا عناء بسبب تخزينها لمكانها في العقد القاعدية (قطعة من الأنسجة العصبية) في رأسها المسؤولة عن الأعمال الروتينية.
هذه النتيجة التي تحدث عنها المؤلف والصحافي تشارلز دويج بإسهاب في كتابه (قوة العادات) تكشف خطورة المهام الروتينية على أدمغتنا وتفكيرنا. فقد توصل الصحافي الشهير إلى أن قيام المرء بمهام نمطية يجعل منها عادات تؤثر في تطور مهاراتنا وقدراتنا وتجعلنا محلك سر. أفضل طريقة لمقاومة توقف عقولنا عن التفكير والعمل بكفاءة هي عدم الركون إلى الأعمال الاعتيادية التي نقوم بها وخوض تجارب جديدة تساعد على تفجر واشتعال أدمغتنا بالتفكير المستمر الذي يؤدي إلى الإبداع والتميز.
نرتكب خطأ جسيما في حق عقولنا ومستقبلنا عندما نعمل إلى الأبد في الوظيفة نفسها دون التفكير في تغييرها أو على الأقل تغيير البيئة التي نعمل بها. ليست عقولنا وحدها التي تتوقف عندما نرضخ للروتين؛ فحتى الشركات والمؤسسات التي نعمل لديها تتعثر وتنطفئ إذا لم تغير أساليبها وأدواتها. إن أكثر الأفراد نجاحا هم الذين قاوموا الرتابة والنمطية والروتين. خاضوا تجارب جديدة تحضهم على الاستكشاف حتى لو أنهكتهم وأرهقتهم.
تذكر بعد الشقاء ستتذوق الهناء.

إنشرها