اتصالات وتقنية

متخصصون: التجارة الإلكترونية في المملكة في مرحلة النضج.. وتوقعات بازدهارها خلال العام المقبل

خالد الذوادي

طارق الجاسر

واضحة هي الجهود المبذولة لتطوير ونشر مفهوم التجارة الإلكترونية في المملكة، فعلى الرغم من نمو التجارة الإلكترونية في المملكة، إلا أن الفرص المتاحة في هذا القطاع لا تزال كثيرة، فقد أخذت التجارة الإلكترونية تكتسب انتشارا متسارعا، حيث ألغت قيمة معاملات التجارة الإلكترونية بين المستهلكين والشركات في المملكة نحو 30 مليار ريال العام الماضي، بحسب تقرير التجارة الإلكترونية في السعودية الصادر عن هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات.
وبحسب التقرير، وصل متوسط إنفاق المتسوق السعودي التقليدي عبر الإنترنت إلى أربعة آلاف ريال، وأن 42 في المائة من المتسوقين عبر الإنترنت خلال العام الماضي اشتروا عبر مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي، مبينا أن الخدمات شكلت ثلثي إجمالي إنفاق التجارة الإلكترونية في المملكة، وأن الخدمات المرتبطة بالسفر استحوذت على الحصة الأكبر بين فئة الخدمات، ويشير خبراء إلى أن هذا مؤشر واضح على ارتفاع وعي المستهلكين بالتجارة الإلكترونية.

المنتجات والخدمات الأكثر استهلاكا في المملكة

أكد خبراء في مجال التجارة الإلكترونية أن الملابس والإلكترونيات والأجهزة والسياحة والسفر تمثل قوة الدفع الأساسية لنمو سوق التجارة الإلكترونية في المملكة، وتمثل المبيعات الرقمية فرصة كبيرة كعامل مسرع رئيس لتطوير قطاع التجزئة بسبب انخفاض متطلبات نفقات رأس المال والنفقات التشغيلية مقارنة بالمتاجر التقليدية. فضلا عن ذلك، توفر التجارة الإلكترونية فرصة الوصول الأسرع إلى السوق مع إمكانية تحقيق تأثير كبير ضمن إطار زمني قصير. وفي واقع الأمر، سيسهم تطوير قطاع التجارة الإلكترونية في المملكة في تحقيق فوائد متعددة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي على حد سواء.

المتاجر الإلكترونية المفضلة لدى المستهلكين

وقامت مجموعة المعرفة والتفاعل على شبكة تويتر @Kengagement برصد آراء 6,890 مستهلكا حول المتاجر الإلكترونية الذي يفضل المستهلكون التعامل معها، التي كانت تشمل المتاجر العالمية مثل أمازون وإي باي، والمتاجر العربية مثل متجر وادي ونون وسوق دوت كوم، والمتاجر السعودية المنتشرة على شبكة الإنترنت، إضافة إلى المتاجر عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وجاءت آراء المستهلكين على النحو التالي: فقد حازت المتاجر الإلكترونية نسبة 66 في المائة كأكثر المتاجر التي يفضلها المستهلكون، تلتها المتاجر المحلية والعربية بنسبة 15 و14 في المائة على التوالي، وأشار 5 في المائة فقط أنهم يفضلون المتاجر التي تتخذ شبكات التواصل الاجتماعي كمنصة أساسية لها.

وتعليقا على هذه النتائج قال الدكتور خالد الذوادي نائب رئيس لجنة الاتصالات وتقنية المعلومات في غرفة الشرقية والمستشار في تقنية المعلومات: "عادة ما تتميز المتاجر العالمية بتنوع في المنتجات والبضائع وسرعة وسلاسة في تصفح المعلومات، إضافة إلى توفيرها للتفاصيل الدقيقة عن المنتج ما يعطى انطباعا أكثر بالمصداقية والموثوقية، كما أنها تحافظ على إرسال منتجات أصلية مختلفة الأنواع والخيارات التي عادة ما تكون ذات جودة أفضل، وما يميزها أيضا أن الغش التجاري في البضائع المقلدة تكون أقل نسبيا في المواقع العالمية الموثوق، كما أن كثيرا من المنتجات تكون متوافرة في المتاجر العالمية قبل وصولها إلى المتاجر المحلية، إضافة الأسعار التي عادة ما تكون أقل بنسبة كبيرة مقارنة بالمتاجر المحلية".

وسيلة الدفع المفضلة لدى المستهلكين

بحسب رصد مجموعة المعرفة والتفاعل على شبكة تويتر @Kengagement برصد آراء 9,595 مستهلكا حول وسيلة الدفع المفضلة عند الشراء من خلال المتاجر الإلكترونية، التي شملت البطاقات الائتمانية، وحساب سداد، والدفع عند الاستلام، والمحفظة الإلكترونية، وجاءت آراء المستهلكين على النحو التالي: حيث أشار 69 في المائة من المستهلكين إلى أنهم يفضلون وسيلة الدفع عند الاستلام، وقال 21 في المائة من المستهلكين الذين تم رصد آرائهم إنهم يفضلون الدفع عبر البطاقات الائتمانية، بينما حاز حساب سداد والمحفظة الإلكترونية أقل اهتمام من قبل المستهلكين الذين بلغت نسبتهم 8 و3 في المائة على التوالي.

وأشار الذوادي إلى أن الدفع عند الاستلام يمثل الخيار الأفضل لكثيرين بسبب أن العميل لا يريد أن يخاطر بأمواله خصوصا في التعامل الرقمي، وذلك بسبب عدم الثقة ببعض المتاجر المختلفة التي يعتبر الشراء منها مجازفة، لذلك فإن الدفع عند الاستلام يمثل وسيلة آمنة لكثيرين".

من جانبه، قال طارق الجاسر الخبير في مجال تقنية المعلومات: "هناك عدة مسببات لهذه النسبة من قبل التاجر، فهو يبحث عن إعطاء الثقة للمستهلك من دفع عند الاستلام وكذلك أسلوب قد يكون أكثر أمانا في تصور المستهلك، ولا ننسى أن بعض التجار يحتاج لتسهيلات لفتح حساب إلكتروني واستقبال الدفع عبر الإنترنت، إضافة إلى بعض المتاجر الصغيرة والشخصية".

التجارة الإلكترونية في المملكة في 2018

وحول التوقعات لوضع التجارة الإلكترونية خلال العام القادم أشار الذوادي إلى أن الجميع يعمل على إيصال التجارة الإلكترونية في المملكة إلى مرحلة النضوج وتتطور المتاجر المحلية كل يوم حيث بدأت تنافس المتاجر العالمية، وأتوقع خلال العام القادم أن يصبح النضوج والتطور في المتاجر أكبر ومنافسة أشرس من قبل، لذلك يجب على المتاجر الاهتمام بالدعم الفني وخدمة العميل بالدرجة الأولى، وزيادة اهتمام المتاجر بتجربة المستهلك وسهولة تصفح الموقع من جميع الأجهزة الرقمية، والتركيز على وضع وصف دقيق للمنتج وكل تفاصيله من صور وحجم ووزن ما يسهل علي المتصفح الوصول إلى المنتج الصحيح، كما من المهم أيضا الاهتمام بالمحتوى المخصص للهاتف المحمول والأجهزة اللوحية فهي أكثر استخداما في البحث والشراء من خلالها.

وشدد على أهمية الاهتمام بخدمات شحن المنتجات للمستهلكين، ومن المفترض أن تهتم المتاجر بسرعة وجودة الشحن والتوصيل التي باتت ميزة تنافسية يقوم المستهلك من خلالها بالمفاضلة بين المتاجر التي يقوم بالشراء منها، فعلى سبيل المثال وصل معدل الوقت المستغرق في شحن المنتجات للمستهلكين معدل نصف ساعة إلى ساعة واحدة في أمريكا، وهذا تحد للمتاجر المحلية، لكنه سيكون أيضا ميزة تنافسية للمتاجر المحلية في حال تم تطبيق هذا النموذج.

وأشار الجاسر إلى أن التجارة في المملكة في ازدهار وكل يوم يرتفع عدد التجار سواء كانوا منشآت صغيرة أو متوسطة أو أشخاص عاديين، وحجم التجارة بالمملكة 30 مليار ريال. العالم متوجة الآن للتجارة عبر التقنية لما لها من سهولة، سرعة، ومعاملة خاصة جدا كالخصومات والتوصيل، إضافة إلى أن القطاعات الحكومية كوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات ووزارة التجارة والبريد السعودي تدعم التجارة الإلكترونية بشكل واضح، وهذا يجعل مستقبلها آمنا، كما أنها تمثل مصدر دخل إضافيا لكثيرين، ولأن من يرغب في التعامل بالتجارة الإلكترونية لن يضطر للتخلي عن وظيفته، قد يكون موظفا ولديه متجر ودخل إضافي. وبيئة المملكة تعتبر سوقا جاذبة للمتاجر العالمية لأن توجد فيها.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من اتصالات وتقنية