الآثار المتوقعة لضريبة القيمة المضافة

|

لا تحظى الضرائب بشعبية بين الناس وهي بشكل عام غير محببة إلى الأنفس وتحمل تكاليف سياسية واقتصادية، ومع هذا تضطر معظم دول العالم إلى فرضها لأنها المصدر الرئيس لتمويل أنشطة الحكومات وخدماتها. ويصعب بدون الضرائب قيام الحكومات بالواجبات الرئيسة المنوطة بها، التي تشمل الدفاع وتوفير الأمن والخدمات القضائية والتعليمية والصحية وتنفيذ مشاريع البينة الأساسية. تأخذ الضرائب اسمها عادة من القاعدة الضريبية التي تجمع منها، فضريبة الدخل تفرض على الدخل، وضريبة المبيعات تؤخذ على المبيعات، وضريبة العقار على العقار، وضريبة القيمة المضافة تفرض على القيمة المضافة. والقيمة المضافة هي قيمة كل ما يضاف إلى السلعة أو الخدمة داخل منشأة أو اقتصاد معين خلال فترة زمنية محددة. ويمكن تعريفها أيضا بأنها الفرق بين قيم المخرجات والمدخلات، أي الفرق بين قيمة المبيعات وجميع تكاليف السلع والخدمات المشتراة من خارج المنشأة. وعموما فإن القيمة المضافة تتشكل من قسمين رئيسين هما تعويضات المشتغلين "الأجور والمنافع" وفوائض التشغيل "الأرباح". ولهذا فإن ضريبة القيمة المضافة تتأثر بالأوضاع الاقتصادية، ففي أوقات الرواج الاقتصادي وارتفاع الأرباح والأجور ترتفع محصلات ضريبة القيمة المضافة بينما تتراجع في حالة تراجع الاقتصاد.
توفر ضريبة القيمة المضافة إيرادات للحكومات ما يساعدها على تغطية أنشطتها وخفض مستويات العجز المالي، وتشكل في بعض الدول نسبة من الإيرادات قد تصل إلى الربع. في المقابل فإنها تمثل تكلفة على متحمليها خصوصا المستهلكين حيث تخفض دخولهم الحقيقية. يجري عادة تمرير تكاليف ضريبة القيمة المضافة إلى مشتري السلع والخدمات ما تترتب عليه زيادة الأسعار بمقدار ضريبة القيمة المضافة نفسها، وأي تغيير في قيمة الضريبة سينتقل إلى الأسعار. تفرض ضريبة القيمة المضافة في كل مرة يتم فيها تبادل السلع والخدمات داخل البلاد، وعند الاستيراد. وتتحمل كل منشأة مسؤولية توريد ما يخصها من الضريبة إلى خزانة الدولة. لا تفرق الضريبة بين المشترين ولهذا قد يصفها البعض بأنها عمياء، فعادة ما يشتري السلع والخدمات أطياف واسعة من السكان منخفضي الدخل ومرتفعيه، وكبار وصغار السن، وكذلك الموظفين والعاطلين والمتقاعدين، والعائلات والعزاب، والمستهلكين والمستثمرين.
ترفع الضريبة تكاليف المعيشة للسكان لأنها مفروضة بشكل رئيس على السلع والخدمات الاستهلاكية، وقد ترفع تكاليف الاستثمار. ولهذا تحاول كثير من دول العالم التعامل مع الآثار السلبية لهذه الضريبة من خلال توفير الدعم للشرائح السكانية الفقيرة ومنخفضة الدخل واستثناء بعض السلع والخدمات من الضريبة، كالمواد الغذائية الأساسية والتعليم والرعاية الصحية الضرورية. كما تحاول الدول خفض تأثيرها في الاستثمار من خلال إعفاء المواد الأولية والمعدات الرأسمالية والسماح باستثناء إهلاك رأس المال من القاعدة الضريبية. تعفي الدول أيضا الصادرات من كافة الضرائب بما فيها ضريبة القيمة المضافة وذلك للحفاظ على القدرة التنافسية للمنتجين المحليين مع العالم الخارجي.
سيرفع فرض ضريبة القيمة المضافة تكاليف السلع والخدمات الخاضعة لها، ما سيخفض الدخول الحقيقية للمستهلكين وحجم الطلب على السلع والخدمات الخاضعة لها، ويؤثر سلبا في التوظيف والأرباح. يشابه تأثير ضريبة القيمة المضافة تأثير ضريبة المبيعات ولكنها تختلف عنها في أنها تجمع في كل مرحلة من مراحل الإنتاج والتوزيع. يقود فرض ضريبة القيمة المضافة إلى خفض مبيعات التجزئة من خلال التأثير السلبي لرفع الأسعار في إجمالي المبيعات، ونحتاج إلى دراسات تفصيلية لتقدير حجم التراجع في المبيعات الكلية للسلع والخدمات التي ستفرض عليها ضريبة القيمة المضافة. صحيح أن معدل الضريبة المقترح في المملكة ليس مرتفعا ولكنه سيقود إلى خفض مبيعات التجزئة ولو بشكل بسيط.
سيقود فرض الضريبة إلى خفض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لتأثيراتها السلبية على الاستهلاك، حيث ستخفض الضريبة الطلب الكلي على السلع والخدمات كما ستخفض الاستثمار الكلي. وسيبلغ التأثير أقصى مداه في السنة الأولى من فرض الضريبة ثم يتراجع التأثير في السنوات التالية ويتلاشى بعد فترة من الزمن. سيكون للضريبة تأثير سلبي في الوظائف ولكن لا يعرف بالتحديد حجمه إلا من خلال دراسات دقيقة. ستنخفض التأثيرات السلبية للضريبة إذا رافقتها زيادة في الإنفاق الحكومي المحلي ــ وهذا المتوقع والحاصل في معظم دول العالم ــ ولكنها لن تلغى. يتطلب فرض ضريبة القيمة المضافة تزامن سياسة نقدية توسعية لخفض تأثيراتها السلبية. من جهة أخرى سيقود فرض ضريبة القيمة المضافة إلى تأثيرات جانبية على توزيع الدخل بين الشرائح السكانية حيث ستنخفض القوة الشرائية لمنخفضي الدخل بدرجة أكبر من مرتفعي الدخل، لأن الاستهلاك يستقطع معظم دخولهم. لن يعاني المستثمرون من هذه الضريبة بالمستوى نفسه وذلك لأنهم سيضيفون تكاليفها إلى أسعار السلع والخدمات التي ينتجونها. يتطلب تقليص الآثار السلبية لفرض الضريبة دعم الشرائح الفقيرة ومنخفضة الدخل، وهذا سيرفع تكاليف إدارة الضريبة. من المتوقع حدوث تأثير مرحلي للضريبة في الاستهلاك، حيث سيرتفع الاستهلاك قبل فرض الضريبة "الربع الحالي" لتجنب دفعها فيما بعد، ثم ينخفض بعد فرضها "الربع الأول من العام القادم". وهذا سيقود إلى هبوط أكبر من المتوقع بعد فرض الضريبة لأن معظم الناس سيحاول شراء السلع والخدمات قبل سريان مفعول الضريبة.

إنشرها