المشاريع العقارية لصندوق الاستثمارات العامة

|

أصدر صندوق الاستثمارات العامة مذكرة تحوي برنامجه، وترسم الملامح العامة لتوجهه الاستثماري خلال السنتين المقبلتين 2018ــ2020، تضمنت المذكرة تفصيلا لأهم المحافظ الاستثمارية والعوائد المتوقعة منها، وشملت هذه المحافظ: الاستثمارات في شركات سعودية، والاستثمارات الهادفة إلى تطوير القطاعات الواعدة وتنميتها، والاستثمارات في المشاريع الكبرى، وأخيرا الاستثمار في المشاريع العقارية ومشاريع تطوير البنية التحتية في السعودية، ولعلي سأركز في هذه المقالة على المحفظة الأخيرة التي تستهدف قطاع العقار، وكيف يمكن أن تؤثر استثمارات الصندوق ذات الحجم الكبير والمبالغ الضخمة والصلاحيات الكبيرة في السوق العقارية بشتى أنواعها واستخداماتها.
يهدف صندوق الاستثمارات العامة من خلال مشاريعه العقارية إلى تطوير البنية التحتية التي تفتقد بلادنا كثيرا منها حتى ترتقي بالخدمات المقدمة لسكان المدن والقرى حول المملكة، كذلك يسعى الصندوق إلى تطوير نماذج حضرية تلبي الاحتياجات الحديثة في المدن الرئيسة، وكذلك تطوير مشاريع الإسكان لسد الفجوة الموجودة بين العرض والطلب، كما يطمح الصندوق إلى الاستثمار في قطاع الضيافة والفندقة والسياحة، واستقطاب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية لتنمية هذه القطاعات، وبلا شك فإن هذه الأهداف مهمة، والتفات صندوق الاستثمارات بما يملك من موارد مالية وصلاحيات كبيرة نحو السوق العقارية الناشئة في السعودية يعتبر أمرا إيجابيا بالتأكيد، نظرا لأنه يغطي الفجوة بين العرض والطلب لقطاعات العقار المتنوعة من السكني والتجاري، في وقت أضحى فيه كثير من المطورين والمستثمرين محجمين إلى حد ما من الخوض في استثمارات جديدة بسبب الركود الذي تمر به السوق العقارية.
يستهدف الصندوق مشاريع عقارية تم توضيحها كخطوط عريضة في مذكرة برنامج الصندوق للفترة المقبلة، ويستهدف من هذه المحفظة معدل عائد سنوي يبلغ 7 في المائة، وهذا العائد يعتبر لا بأس به إذا ما أخذنا في الاعتبار التوجه التنموي للصندوق، إضافة إلى الجانب الربحي، وسيكون أحد أهم مصادر التمويل لهذه المحفظة بالذات هو إعادة استخدام الأراضي الحكومية التي يمكن استغلالها بشكل أكثر كفاءة، وتحويلها إلى مشاريع عقارية متميزة متعددة الاستخدام بين السكني والتجاري، نظرا إلى وجود أراض ذات مواقع مميزة لكنها معطلة بسبب تبعيتها لجهات حكومية، يمكن أن تحصل على بديل لهذه الأراضي في أماكن أخرى، وهذا ما حصل لأرض وزارة الدفاع المطلة على الكورنيش في وسط جدة، حيث تم الإعلان عن مشروع جدة داون تاون العقاري في تلكم الأرض، ليتم استخدامها بطريقة تلبي احتياجات أهل جدة، وتضيف واجهة بحرية وحضرية مميزة إلى المدينة، وتعزز في الوقت نفسه من عوائد الصندوق، كذلك ينوي الصندوق تعزيز محفظته عن طريق الاستثمار في العقار السكني من خلال تأسيس شركة تطوير الأحياء، التي من المتوقع أن تكون لاعبا أساسيا في التنمية العقارية السكنية، حيث تنوي سد الفجوة في الطلب على الوحدات السكنية بأسعار معقولة، وهذه الخطوة بلا شك مؤثرة في سوق الإسكان، ومبشرة للغالبية التي لا يتناسب دخلها مع مستوى أسعار الوحدات السكنية السائد في المدن الرئيسة، وهذا حقيقة ما نادى به المختصون منذ زمن، وذلك بوجود شركة متخصصة للتطوير السكني، تمتلكها الحكومة وتعمل بكفاءة القطاع الخاص، وهذه الشركة تستطيع أن تأخذ المخاطرة في سد الفجوة في العرض، عن طريق تحسين آلية التطوير للوحدات السكنية، سواء من ناحية تقنيات البناء أو من حيث التصميم وتفاصيل الوحدات السكنية، لتتناسب مع الاحتياجات الحديثة للأسرة السعودية، وبهذا تسهم الشركة في تغطية احتياج الشريحة التي لم تعد تجد لها وحدات سكنية تتناسب مع إمكاناتها المالية، ومن المبادرات التي يسعى الصندوق إلى تفعيلها من خلال المحفظة العقارية، هي بناء مدن صغيرة داخل نطاق مطاري الرياض وجدة، لتكون واجهة مشرفة ومنطقة حضرية بمواصفات عالمية لجذب المواهب المحلية والعالمية للعيش فيها، وتحويل هذه المطارات إلى نقاط جذب مهمة على المستويين الإقليمي والدولي، ويعمل الصندوق على تحسين تجربة الحج والعمرة، وذلك من خلال تعزيز قطاع السياحة والضيافة والفندقة في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة، وعمل مبادرات لمشاريع جديدة، وكذلك الاستثمار في المبادرات السابقة في هذا المجال تحت مظلة الصندوق، وسيستثمر الصندوق في مشروع أم القرى للتنمية والإعمار، الذي يهدف إلى تطوير ستة أحياء عشوائية تقع حول طريق الملك عبدالعزيز، كما سيقوم الصندوق بالاستثمار في مشروع دار الهجرة، الذي يقع في الجهة الغربية من المدينة المنورة، وفي مكان مميز على مساحة 1.6 مليون متر مربع، وللمنطقة الجنوبية من المملكة ذات الطبيعة الجميلة والأجواء الخلابة نصيب، حيث يستهدف الصندوق ضخ الاستثمارات الفندقية والترفيهية في منطقة عسير لتكون نقطة جذب سياحية محلية وإقليمية، والحقيقة أن هناك كثيرا من المقومات السياحية في المناطق الجنوبية تحتاج إلى استغلال وتفعيل، حتى نحافظ على السياحة المحلية، ونجعلها أكثر جذبا للأسر السعودية.
الخلاصة، هذه المبادرات العقارية المميزة من صندوق الاستثمارات لا شك أن لها تأثيرا إيجابيا، وأرى أنها منصبة في مجالات أو تستهدف شرائح محددة في السوق العقارية، من الصعب استهدافها من قبل المطورين الحاليين، نظرا إلى ضعف أداء هذه الصناعة بشكل عام، لكن من المهم أن تكون الوجهة تنموية كما هي ربحية، وأن تكون منافسة الصندوق مستقبلا للمطورين العقاريين عادلة، حتى لا تضعف من عزيمتهم على التطوير، وتغطية الطلب المتزايد على مستوى المملكة.

إنشرها