حان الوقت لتغيير جذري في التعليم

|

رأينا وسمعنا عن كثير من التغييرات والتحديثات لعدة ملفات سعودية مهمة على كل الأصعدة، مثل ملفات البطالة والإسكان والاستثمار ومحاربة الفساد وتنويع مصادر الدخل التي وضعت لها أهدافا مرحلية متعددة الآجال. إلا أن الملف الأقل حظا بين هذه الملفات المهمة كان التعليم. فعلى الرغم من الاهتمام المتزايد بالأنشطة التعليمية الموازية، والتطور المتسارع في التعليم العام بشقيه الحكومي والخاص، لم تحدث حتى الآن ثورة حقيقية في نظام التعليم تواكب حجم المتغيرات على ساحة الاقتصاد السعودي. فأسلوب التعليم ما زال يعتمد على التلقين رغم التوجه الواضح نحو اختبارات القياس والقدرات لتعزيز كفاءة مخرجات التعليم. إلا أن حتى هذا التوجه نال من الانتقادات ما يكفيه، وباتت هذه الاختبارات تواجه الطريقة التقليدية القديمة نفسها.
علينا أن نضع نصب أعيننا سرعة التغيير في التقنية الحاصلة في عالمنا اليوم وتشكل مستقبل البشرية، ليس ذلك فقط، فإن سرعة هذا التغيير نفسه أسرع في السعودية منه في باقي العالم. فنحن لا نريد اللحاق بركب التطور التقني، بل صرنا نحلم أن نكون من رواده. بمعنى آخر، فإن النظام التعليمي الذي يمر به أبناؤنا اليوم هو ما سيؤهلهم لمستقبل لا يمكننا أن نتنبأ بشكله، لأننا لا نمتلك التقنية اللازمة لذلك. فبدلا من أن يكون شكل النظام التعليمي استجابة للواقع، كما هو الحال مع نظام اليوم الذي شكلته الثورة الصناعية الثالثة، فإن على النظام التعليمي أن يتشكل استجابة للمستقبل. فنحن نعلم أطفالنا كيف سيشغلون وظائف لم تكتشف حتى الآن!
مع مشروع "نيوم" الذي وضع المستقبل على الأراضي السعودية، ومع التوجه المتزايد لدعم ريادة الأعمال، فإن علينا إحداث ثورة حقيقية فيما يقدمه النظام التعليمي. لم يعد الطالب بحاجة إلى حفظ المعلومات، إنما لمعرفة أفضل الطرق للوصول إلى المعلومة. فـ "جوجل" و"ويكبيديا" باتا جزءا لا يتجزأ من كيان كل من ينتمي إلى جيل الألفية، بحيث لا يتخيلون الحياة دون الاتصال بالإنترنت في كل وقت ومكان. وحتى يكون لكل طالب مكان في المستقبل، فمن الضروري تسليحه بالمهارات التي سيحتاج إليها مستقبلا. فالمنطق والخوارزميات ولغات البرمجة وشبكات الاتصال هي التي ستولد وظائف تدعم الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتعلم الذاتي للآليات وتحليل البيانات الضخمة. سيكونون بحاجة إلى قدرات جديدة مثل تحديد الأنماط ونمذجة المعلومات والهندسة العكسية ليتمكنوا من الاستمرار في إيجاد نماذج ومنصات تختزل وتعمل على إخلال كل النظام القديم للثورة الصناعية الثالثة.
"مسك الخيرية" تعمل على قيادة هذا التحديث في برامج متعددة، آخرها التعاون مع بيل جيتس الذي أعلن على هامش ملتقاها العالمي. فالتعليم الإلكتروني المتخصص هو ما سيعمل على تمكين الشباب. ولذلك أتمنى أن تمتد جهود "مسك" لتتولى قيادة تحديث نظام التعليم العام، فهي الجهة الأعلى استجابة للتغيير والأكثر قدرة على فهمه.

إنشرها