توقفوا عن مد يد العون لمن يستغفلنا

|

التسول من الظواهر القليلة التي لا يمكن أن تغيب، حيث لا يمر يوم على أي شخص إلا ويجد أمامه متسولا يختلق القصص الكاذبة بحثا عن استعطافنا واستدرار أموالنا، لدرجة أنك تشعر أن المتسولين عبارة عن موظفين يعملون بنظام "الشفتات"، فما أن يغيب أحدهم عند الإشارة المرورية أو في الشارع إلا ويخرج آخر مختلقا القصص ذاتها، ويخيل لك وأنت تشاهدهم في كل مكان أن مكافحة التسول لا وجود لها في البلاد، على الرغم من الجهد وحالات القبض المكثفة على المتسولين التي نقرأها في الصحف ونشاهدها في وسائل الإعلام الأخرى.
لا يمكن أن تنجح حملات مكافحة التسول ما لم نتعاون معها كمواطنين ومقيمين، وألا نسمح للمتسولين باستغفالنا، فعلى الرغم من وسائلهم البدائية والمتكررة في استعطاف الناس، إلا أنهم يجدون من يصدقهم ويمد لهم يد العون، وبالتالي علينا نحن التوقف عن منحهم المال، وأن نبادر إلى تقديم صدقاتنا وزكواتنا للجمعيات الخيرية المعترف بها أو إلى الجيران والأقارب ممن نتأكد من احتياجاتهم وقلة حيلتهم.
باب الرزق الذي يجده المتسول مفتوحا أمامه في السعودية، جعل الأمور تتطور حيث لم تعد ممارسة تلك المهنة مرتبطة بالشارع أو الميادين الرئيسة وعند الإشارات المرورية، فوسائل التواصل الاجتماعي أصبحت تعج بالحسابات والمعرفات المزيفة التي تسعى إلى استعطاف واستدراج الضحايا بروايات من نسج الخيال، مستغلين الحروب التي تمر بها بعض بلدان المنطقة والأوضاع الإنسانية الصعبة التي تعانيها شعوبها، باختلاق القصص المفبركة لاستدرار الأموال، مستغلين شهامة شعبنا وحرصه على تقديم يد العون لكل من تقطعت به السبل أو يعاني قصر اليد وقلة المال.
علينا كمواطنين ومقيمين أن نبدأ بمكافحة التسول في دواخلنا أولا، وألا نقدم المال لكل من يطلبه، وأن نقوي أنفسنا حيث لا تكون قلوبنا ضعيفة تنكسر مع كل إشارة عطف، وأن نعي أن جل حالات التسول التي نشاهدها أمامنا تقف خلفها عصابات و"مافيا" دولية تمتهن هذه المهنة كما تجارة المخدرات وغيرها، وقد تذهب أموالنا أيضا إلى من يحاربنا ويقتل أطفالنا كالمنظمات المشبوهة والإرهابية كـ "داعش" والحوثيين و"حزب الله"، وبالتالي علينا أن نكون عونا للجهات الأمنية والمختصة في حربها على تلك الظاهرة، فلو توقفنا جميعا عن منح أموالنا للمتسولين لما وجدنا متسولا واحدا في بلادنا.

إنشرها