FINANCIAL TIMES

«دويتشه بانك» .. قلعة من الرمل بنيت على الرفع المالي

بدأ جون كريان؛ الرئيس التنفيذي لـ "دويتشه بانك"، بتغيير جوهر المصرف وكذلك أسلوبه. تقليص التكاليف أصبح إحدى أكبر أولوياته، على نحو يردد صدى عمله في "يو بي إس"، حين أشرف بصفته المدير المالي حتى عام 2011، على تقليص التكاليف الثابتة غير المباشرة نحو 40 في المائة. قاعدة التكاليف المتضخمة في "دويتشه" ــ التي تراكمت بفعل الإهمال في سنوات الطفرة ــ لا تزال عالية بعناد في الوقت الحاضر. في آخر عملية حسابية استهلكت التكاليف أكثر من 80 في المائة من الإيرادات، أي ضعف النسبة لدى بعض المصارف. النمو الذي يخطف الأنفاس في سنوات الطفرة ترك المجموعة في حالة وصفها عدد من المطلعين بـ "بنية تحتية مثل السباجيتي": في ذروته كان المصرف يستخدم 6300 أنموذج للمخاطر و108 أنظمة للتداول.
كريان مقتنع بأن نطاق المدخرات أكبر مما هو في "يو بي إس". يقول: "هنا تقليص التكاليف مباشر تماما لأنه يقوم على تجنب التكاليف المكررة. نحن نوظف 97 ألف شخص. معظم المصارف النظيرة الكبيرة لديها أكثر من نصف ذلك العدد".
محاولة التوصل إلى أرقام ملموسة بخصوص الطريقة الدقيقة التي يمكن من خلالها تحقيق مثل هذا التطور تعد محاولة صعبة ــ يتحدث كريان عن تطورات التكنولوجيا، ويعرج على مواضيع مثل السبب في أن البرمجة بطريقة "بيثون" لا تشكل بالكاد "مجالا للنمو". وفي المقابلات التي أجريت من أجل هذا المقال، قضى الرئيس التنفيذي أكثر من نصف الوقت وهو يتحدث عن التكنولوجيا.
كيم هاموندز؛ رئيسة العمليات التشغيلية، وهي مهندسة كانت تعمل سابقا لدى "بوينج" و"فورد"، حليف رئيس، وهي التي جعلت أنظمة "دويتشه" أكثر أمنا من خلال "التعاقد الداخلي" على آلاف الوظائف التي كان يؤديها في السابق المقاولون. تقول: "في فورد كنتُ أصمم أنظمة الإطار والوقود. لا بد أن تعمل الأشياء. ولا بد أن تكون مأمونة". كذلك كانت توقف العمل بالتكنولوجيا التي أصبحت عتيقة ــ بما في ذلك تقليص عدد أنظمة الدفعات من أكثر من 40 نظاما إلى ثمانية أنظمة فقط.
مع ذلك يظل المحللون غير مقتنعين. تقرير صادر عن Autonomous Research اعتبر أن الإنفاق المتباطئ على التكنولوجيا في "دويتشه" ــ ما يعادل نصف إنفاق المصرف الأمريكي المنافس جيه بي مورجان ــ هو السبب الرئيس في نظرته المتشائمة لمستقبل المصرف.
وإذا كان قد تم إهمال إدارة التكاليف والاستثمار التكنولوجي في سباق "دويتشه" المندفع من أجل التوسع قبل عقد ونصف، كانت كذلك أيضا الأسس المالية في المصرف.
كان أكبر سلاح له قبل عام 2008 ــ وأكبر نقطة ضعف لديه بعد الأزمة ــ استخدامه "الرفع المالي" بشكل لا مثيل له. قلة من المصارف الأخرى هي التي استخدمت أموالا مقترضة كبيرة، في مقابل حقوق المساهمين، لدعم نموها. وكان الاقتراض غير مكلف عموما على مدى 15 عاما بفضل المصارف المركزية. لكنه كان رخيصا بشكل استثنائي بالنسبة لـ "دويتشه بانك" الذي كان بإمكانه في الماضي أن يقترض المال مقابل سعر فائدة يزيد قليلا على ما تدفعه الحكومة الألمانية الحائزة على تصنيف AAA.
انهار هذا الهيكل الفرعي باطراد. يقول أحد المنافسين: "دويتشه كان مثل قلعة الرمل بنيت على الرفع المالي". تكاليف الاقتراض حلقت إلى مستويات عالية بعد تخفيض التصنيف الائتماني. وتحت ضغط من الأجهزة المنظمة، اضطر المصرف إلى جمع 33 مليار يورو من حقوق الملكية الجديدة منذ عام 2008، أي أكثر من أي مصرف منافس غير مؤمم.
بالعودة إلى سنوات الازدهار، كان الاحتراز من السلوك السيئ منخفضا على قائمة الأولويات. يقول أحد أعضاء مجلس الإدارة السابقين: "عندما انضممت إلى المصرف في التسعينيات كان لدى الناس أجهزة كمبيوتر شخصي توضع على ركبتيهم. من المدهش أننا لم يكن لدينا مطلقا حادث مثل نيك ليسون"، مشيرا إلى التاجر المارق الذي أسقط مصرف بيرينجز في عام 1995. "كان لديه استثمار قليل جدا في نظم تكنولوجيا المعلومات، والمحاسبة، والضوابط".
عندما انهار "ليمان براذرز" ومصارف أخرى في عام 2008، واصل "دويتشه" القتال. لكن نظمه القديمة كانت تُحدِث الصرير. يقول أحد المتداولين الذين انضموا له بعد ذروة الأزمة: "كان هناك كثير من جيوب الأشياء المختلة. كنا نشعر أننا مكشوفون كشركة. عندما كان يتم العثور على مشكلات، كانت طريقة المصرف في التعامل مع ذلك هي (كم الغرامة التي ستفرض علينا؟)". إذا لم يكن المبلغ فلكيا، فإن إدارة المصرف كان يبدو عليها الاستعداد للمجازفة.
في نيسان (أبريل) 2015، تلقى المصرف عقوبة بلغت 2.5 مليار دولار بعد تحقيق على نطاق القطاع في تزوير آلية سعر الليبور. وتم تغريم مصارف أخرى أيضا، لكن "دويتشه" تكبد عقوبة إضافية لعدم تعاونه. وفي تقرير دامغ حول ثقافة المصرف، اشتبهت الوكالة المالية الألمانية "بافين" في أن أنشو جاين؛ رئيس "دويتشه" آنذاك، كان يعمل على تضليل الأجهزة المنظمة، ما أسهم في رحيله في ذلك الصيف، على الرغم من تراجع رئيس "بافين" في وقت لاحق عن تلك الفكرة.
يقول أحد المطلعين إن النهج المعهود الذي يتبعه "دويتشه" تجاه التحقيقات التنظيمية كان ادعاء حقوق مثل سرية المصارف وحماية البيانات لتجنب تسليم الوثائق. في كثير من الأحيان لم تفلح جهود المصرف في حماية نفسه، واضطر إلى الكشف عن المعلومات على أي حال، لكن كان ينظر إلى ذلك على أنه عرقلة من قبل المحققين.
ويعتقد مطلعون على أعمال المصرف أن مواقفه نضجت مع الإدارة الجديدة. تقول سيلفي ماثرات؛ كبيرة الإداريين التنظيميين التي تم تعيينها من بنك فرنسا في عام 2014: "أحب أن أعتقد أن علاقاتنا مع الأجهزة التنظيمية تحسنت. نحن نتمتع بشفافية عالية. نحن لا نخفي أي شيء".

العلاقة مع ترمب

هناك موضوع عالق من مرحلة سابقة مرتبط بعلاقة "دويتشه" بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب. المصرف الآن قيد التحقيق لدوره مقرضا رئيسا منذ فترة طويلة لترمب وشركات التطوير العقاري التابعة له. ويتولى التحقيق روبرت مولر؛ المستشار الخاص الذي يحقق أيضا في احتمال وجود تواطؤ بين حملة ترمب والكرملين. ولم يعلق "دويتشه" علنا على هذه القضية، لكنه أجرى تحقيقا داخليا في شائعات حول تورطه في علاقات مشبوهة بين قروض ترمب والمصارف الروسية.
وقال أشخاص مقربون من هذه العلاقة إن أكثر من 300 مليون دولار من القروض كانت واجبة السداد على ترمب، لكن التحقيق في المصرف لم يعثر على أي روابط روسية غير لائقة. وقال مطلعون في "دويتشه" إن المصرف حريص على استدعائه من قبل مولر، من أجل تبديد هذه الشائعات.
أسلوب كريان في الوعظ بالتزام السلوك اللائق، وتحريم مواقف المرتزقة، والتعاون مع الأجهزة التنظيمية بدلا من العمل ضدها، أدى إلى استمالة بعض المشككين الأوائل. يتذكر أحد المصرفيين الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقرا له: "كنتُ أرى أننا بحاجة إلى قائد، وعندما تم توظيف كريان كان أكثر إلهاما بكثير: اهربوا، اذهبوا. اذهبوا. اذهبوا". لكنه يرى الآن صراحة كريان على أنها "نفحة ضخمة من الهواء المنعش"، لازمة لضبط المعايير الأخلاقية وتجنب مزيد من الفضائح.
لا يتفق الجميع على ذلك. صراحة كريان الرصينة "يمكن أن تكون محبطة جدا"، كما يشكو أحد المسؤولين التنفيذيين. وهي تثير بشكل خاص أعصاب بعض المصرفيين الاستثماريين التابعين للمجموعة في الولايات المتحدة. يقول أحد كبار المصرفيين الذين كانوا يعملون مع كريان: "إن أسلوب البخل ومعاقبة النفس على ما اقترفته هو أمر سيئ بالنسبة للروح المعنوية والأداء".
أيا كانت مزايا العلاوات الانتقائية في العام الماضي فقد فاقمت من حالات الخروج في السنوات السابقة. يعترف مصرفي كبير له مسؤولية عالمية: "هناك جيوب، حيث فقدنا بالتأكيد أناسا أكثر مما كنا نرجو". ويقول جيمس تشابيل؛ المحلل في "بيرنبيرج": "يكاد كريان يكون صادقا فوق الحد، وهذا ليس جيدا للروح المعنوية، وهناك كتيبة من الأشخاص الذين يجرون مقابلات (للعمل) مع المصارف المنافسة".
يقدم النقاد صلة غير مريحة بين لغة الرئيس التنفيذي، وخروج الموظفين الرئيسيين، والانهيار في إيرادات المصرفية الاستثمارية ــ من متوسط ستة مليارات يورو في الربع السابق لتوليه إلى نحو نصف ذلك الرقم في الوقت الحاضر. يصر كريان على أن بعض هذه الأعمال كانت منخفضة الهامش وغير جذابة. وكانت الأنشطة الأخرى التي تجني المال في الماضي مشكوكا فيها لأسباب أخرى. مثلا، تم إغلاق فرع "دويتشه" للمصرفية الاستثمارية في روسيا في خريف عام 2015، بعد اكتشاف "تداولات موازية"، كانت هناك ادعاءات باستخدامها لغسل عشرة مليارات دولار وإخراجها من روسيا. وكانت هذه التداولات موضوع تسوية بمبلغ 630 مليون دولار مع أجهزة منظمة أمريكية وبريطانية هذا العام، ولا تزال هذه الأمور قيد التحقيق من قبل وزارة العدل الأمريكية.
يقول تنفيذيون إن أحد أكبر أسباب تراجع الإيرادات كان مشاحنة في وقت متأخر من عام 2016 مع وزارة العدل حول فرض عقوبة على المصرف بسبب ادعاءات بالغش في بيع القروض العقارية قبل عام 2008. وقد أزالت تسوية نهائية بلغت 7.2 مليار دولار واحدة من أكبر القضايا القديمة المتبقية، ما يمنح المستثمرين الثقة بدفع ثمانية مليارات يورو من حقوق الملكية الجديدة، وبالتالي إسكات أي أصوات تقول إن "دويتشه" ربما لا ينجو.

ضربة مؤلمة

لكن مطالبة افتتاحية بمبلغ 14 مليار دولار تم تسريبها قبل بضعة أشهر، أحدثت أضرار جسيمة. المخاوف من قدرة "دويتشه" على تحمل مثل هذه العقوبة كان له تأثير مباشر في ثقة العملاء، خاصة لدى صناديق التحوط التي سحبت الودائع بشكل جماعي. وقال أحد كبار المتداولين: "تخلينا عن مساحة من أعمالنا (للمصارف الأمريكية الكبيرة) بسبب الأضرار التي لحقت بعلامتنا التجارية". ومع تقلص الطموحات هذه الأيام، يعترف غارث ريتشي؛ رئيس قسم الأسواق، قائلا: "نحن لا نرى جولدمان ساكس، أو مورجان ستانلي، أو جيه بي مورجان، على أنها منافسة متماثلة".
رأي المستثمرين في "دويتشه بانك" الآن متشائم جدا. في تخفيض للتصنيف الائتماني لشهر أيلول (سبتمبر)، توقعت "فيتش" انخفاض صافي الأرباح تحت وطأة إعادة الهيكلة الجارية. موقف ريتشي دفاعي. قال لـ "فاينانشيال تايمز": "عندما تتعرض لإصابة يجب أن تذهب إلى إعادة التأهيل. لا يمكنك العودة إلى السباق على الفور". لكن المشكلة هي أن المصرف يبدو أنه لا يعرف أي سباق يريد الدخول فيه، أو حتى ما إذا كان ينبغي أن ينافس في ألعاب المضمار أو الميدان.
تراجع "دويتشه" الجزئي عن الخدمات المصرفية الاستثمارية ليس فريدا بين المصارف الأوروبية. لكن كان لدى الآخرين نقاط قوة واضحة يستندون إليها ــ في إدارة الثروات (السويسريون)، أو بطاقات الائتمان (باركليز). أما مجال المناورة لـ "دويتشه" فهو أقل وضوحا، مع وجود قسم الثروات من الدرجة الثانية، وسوق محلية لمصرفية التجزئة، وهي سوق مشهورة بأنها ذات أرباح منخفضة، على اعتبار أنها خاضعة لهيمنة مصارف الادخار والتعاونيات التي تديرها الدولة. أما الأعمال الروتينية المتمثلة في الإقراض للشركات الألمانية فكانت هي المصير الذي كان هيلمر كوبر؛ رئيس مجلس إدارة "دويتشه" في الفترة 1989 ــ 1997، مستميتا من أجل الهروب منه. ردا على سؤال حول تحديد جوهر طموح المصرف، يقول كريان، بعد توقف: "إذا كانت لدينا شفرة جينية أساسية فهي المدفوعات والإقراض المضمون" ــ وهما جزءان من الأعمال المصرفية الرتيبة. وهو مبرر جوهري غير ملهم جدا مقارنة بجوائز "أكبر بيوت الدخل الثابت في العالم"، التي حصل عليها منذ عقد من الزمان. غير أنه قد يكون واقعيا. بنوع من الأسى، يقول أحد كبار التنفيذيين في المصرف الاستثماري عندما كان في أوجه: "جاء دويتشه بانك من مستوى دون المتوسط، وهو يعود إلى هذا المستوى دون المتوسط". وقد تعلم، مثل كثير من المصارف العالمية، أن نجاح سنوات الطفرة كان قائما على التمويل غير المستقر والسلوك الاستغلالي. لكن "دويتشه" يجد من الصعب عليه (قياسا إلى الآخرين) تنفيذ الإصلاح على أساس أنموذج مستدام للمستقبل. بعضهم، بمن فيهم كريان، يحثون على الصبر. لدى المصرف خطة حتى عام 2020 لإحياء الأرباح وتحقيق عائد على حقوق الملكية الملموسة بنسبة 10 في المائة، مقابل 4 في المائة الآن. تعويم قسم إدارة الأصول، المقرر إجراؤه في أوائل عام 2018، هو الخطوة الكبيرة التالية. إنغو سبيتش؛ مدير محفظة في "يونيون"، وهو مساهم في "دويتشه"، يعترف بأن "ما اختل خلال عقدين لا يمكنك تصحيحه في غضون عامين". مع ذلك، قال ما لم يظهر كريان تقدما في الأشهر القليلة المقبلة "سيتصاعد الضغط على الإدارة".

حصار كريان

في محافلهم الخاصة يذهب مستثمرون آخرون إلى أبعد من ذلك. أشار واحد من أكبر عشرة مساهمين إلى أنه يعتزم الدعوة إلى تصويت على الثقة بكريان في اجتماع المساهمين السنوي في أيار (مايو) المقبل. حتى أصدقاء الرئيس التنفيذي يشكون في أنه يستطيع البقاء حتى عام 2020. يقول أحدهم: "المشكلة الكبيرة هي أن جون ليست لديه رؤية. في عام 2015 كان هو الترياق لإخراج السم من دويتشه بانك. وكان قد تم تعيينه في اللحظة الأخيرة. لكنه سيذهب ــ هناك ضغط من مجلس الإدارة، ومن المساهمين، ومن الموظفين. سأكون مندهشا لو كان لا يزال موجودا في مثل هذا الوقت في العام المقبل".
انتهينا من الكلام على كريان بخيبة الأمل. ماذا عن "دويتشه"؟ سوقه المحلية، التي هي إلى حد ما متراجعة، لديها علاقة صعبة دائما مع أكبر مصرف فيها. يقول وزير سابق عمل أيضا في مجال التمويل: "ألمانيا ليست بلدا للخدمات المالية. المصارف الاستثمارية هي مثل شركات إنتاج الأسلحة أو شركات التبغ من حيث الدلالة الاجتماعية".
لكن ألا يحتاج أكبر اقتصاد في أوروبا إلى مصرف عالمي يربط شركاته بأسواق رأس المال العالمية ــ ربما مع طموح أقل مما كان لديه في الماضي، لكن أكثر مما يبدو اليوم؟ هذه بالتأكيد هي وجهة نظر بول آشلايتنر؛ رئيس مجلس الإدارة. يقول: "دويتشه بانك مؤسسة حيوية بالنسبة لألمانيا ومنطقة اليورو. إذا لم تكُن لديك مؤسسة للأسواق الرأسمالية في منطقتك، ستعاني مشكلة".
من بين جميع التنفيذيين الذين تمت مقابلتهم من أجل هذا التحقيق، ربما كان كريستيان سيفينج ــ الألماني الذي انضم إلى "دويتشه بانك" متدربا قبل 28 عاماً تقريباً، والآن يرأس المصرف التجاري للشركات الصغيرة والأفراد ــ هو الأكثر تفاؤلا. يقول: "في مجال الخدمات المصرفية التجارية استحوذنا على أربعة آلاف إلى خمسة آلاف زبون جديد في العام الماضي" ــ سِجل جيد كأي سِجل في الأعوام الـ 20 الماضية. "لقد فقدنا توازننا. كان من الجيد أن نُصبح مصرفا دوليا. وكان من الجيد التوسع في الخدمات المصرفية الاستثمارية. لكننا بالغنا في الأمر". في الوقت الذي يفكّر فيه "دويتشه" في خليفة لكريان، يبدو أن بعضا من كبار مساهمي المصرف حريصون على اسم كبير دولي من الخارج. لكن داخلياً، يتم إعداد ثلاثة من الألمان. سيفينج يبرز بهدوء بأنه المفضل. يقول: "أعتقد أن ما نُريد تحقيقه هو أن يحترمنا الناس مرة أخرى لكوننا مصرفا دوليا ألمانيا متينا لديه أعمال مستقرة جداً. نحن بعيدون جداً عن كوننا مصرفا محبوبا. لكن انظر إلى نادي بايرن ميونيخ. ليسوا محبوبين، لكنهم يحظون بالاحترام".
إذا حصل سيفينج على الوظيفة سيكون ذلك أمرا رمزيا للغاية. ستكون المرة الأولى منذ أكثر من 15 عاما التي يتولى فيها ألماني ــ وشخص "أمضى حياته العملية" في "دويتشه" ــ قيادة المصرف الذي يحمل اسم ألمانيا نفسه. وينبغي أيضاً أن يُنهي مجيئه تجربة مُكلفة دامت 20 عاماً في العولمة ــ وأخيراً يدفن روح إدسون ميتشل.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES