العمل في المنظمات الدولية .. السعوديون أين هم؟

|

لعلي أبدأ بذكر مثال يعكس ما أقصده من عنوان المقال، فمثلا عدد السعوديين العاملين لدى منظمة الصحة العالمية للأسف الشديد لا يكاد يذكر على الرغم من أن ثلاثا من أصل سبع جهات تبرعت لبناء مبنى منظمة الصحة العالمية لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كانوا سعوديين وهم الأمير سلطان بن عبدالعزيز -رحمه الله- والأمير طلال بن عبدالعزيز والأمير عبد العزيز بن أحمد بن عبدالعزيز، أما بقية الأربعة المتبرعين فهم دولة الكويت وجمهورية مصر العربية وجمهورية باكستان الإسلامية وعبدالله محمد العوضي -رحمه الله- من الكويت.
سبق لي العمل مستشارا غير متفرغ لدى منظمة الصحة العالمية بين عامي 2014 و2015 وأستطيع القول إن الوجود السعودي محدود جدا ليس فقط لدى منظمة الصحة العالمية ومكتبها الإقليمي بل حتى لدى معظم المنظمات الدولية خصوصا المرتبطة بالتعليم والصحة والزراعة والطفولة وغيرها.
المنظمات الدولية التي أقصدها المنظمات التابعة للأمم المتحدة متعددة بما في ذلك منظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة، منظمة الأغذية والزراعة، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، وغيرها من المنظمات الدولية.
المطلع على نوعية الموارد البشرية العاملة لدى معظم المنظمات الدولية يدرك سيطرة بعض الجنسيات عليها على الرغم من أن دولهم أقل دعما لتلك المنظمات من دعم المملكة.
في الجانب الآخر نجد أن المملكة تتميز عن غيرها من الدول بثلاث ميزات قل أن تجتمع في دولة واحدة:
الميزة الأولى: الدعم المالي الكبير. فالمملكة من الدول القلائل التي تدعم مختلف المنظمات الدولية بصورة كبيرة ما جعلها في أعلى قائمة الدول المانحة. الإحصاءات تقول إن المملكة تحتل دوليا المركز الرابع في قائمة المساعدات الإنمائية بعد أمريكا وألمانيا وبريطانيا على حسب أرقام المساعدات. كما تحتل المركز الأول في منطقة الشرق الأوسط كأكبر مانح للمساعدات الإنسانية، والأولى في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط. كما حصلت المملكة على المركز الأول عالميا بمعدل حجم مساعداتها الدولية لدخلها القومي الذي وصل إلى 1.9 في المائة بخلاف دعمها لمختلف الدول العربية والإسلامية في جوانب متعددة.
الميزة الثانية: جودة كفاءتها البشرية، فعديد من أبناء المملكة تلقوا تعليمهم في أعرق الجامعات العالمية. فالسعودية من الدول القليلة في منطقة الشرق الأوسط التي استثمرت في ابتعاث أبنائها منذ وقت طويل وإلى وقتنا الحاضر.
الميزة الثالثة: كثافتها السكانية نسبيا. فالمملكة لديها مصرف من الموارد البشرية في مختلف العلوم كما أنها من أقل دول منطقة الشرق الأوسط أمية. السعودية من الدول القليلة في منطقة الشرق الأوسط التي تجمع بين الكثافة السكانية وارتفاع نسبة المتعلمين ما مكنها أن يكون لديها مخزون من الكفاءات البشرية سواء كعدد أو كنسبة لعدد السكان وفي مختلف المجالات التعليمية.
هذه الأسباب وغيرها تجعلني أطالب وزراءنا الأفاضل خصوصا وزير الصحة، وزير التعليم، وزير المالية، وزير العمل أن يستخدموا الصلاحيات التي لديهم لدعم زيادة وتشجيع التحاق السعوديين بالمنظمات الدولية.
قد لا نختلف كثيرا حول أهمية وجود السعوديين في المنظمات الدولية لما سيعكسه هذا الوجود من أثر إيجابي في إبراز مكانة المملكة في المحافل الدولية. من جهة أخرى آمل أن تسعى المملكة لدعم فتح مكاتب إقليمية للمنظمات الدولية في مختلف مدنها خصوصا أنها تجمع بين المساحة الجغرافية الهائلة والتعداد السكاني الكبير والمركز المالي المميز فهي العضو الوحيد من دول المنطقة في G20.
تعزيز الوجود السعودي في المنظمات الدولية جزء من ترسيخ مكانة المملكة الذي يعتبر أحد الأهداف الاستراتيجية لـ"رؤية المملكة 2030"، فهل نبدأ بدعم الوجود السعودي فيها؟

إنشرها