عفا الله عما سلف

|

جاء العفو الذي أعلنه وكيل مدرسة ثانوية بعد سنتين من عقوبة قضاها طالبان اعتديا عليه. مع العفو تذكرت أمرا مهما وهو أن الطالبين بقيا خارج أسوار المدرسة لفترة العقوبة وهو أمر يشغل بال كل من راقب حالهما والأكيد أن أسرتيهما كانتا في شغل شاغل بسبب عدم وجود أمر مفيد يقضي فيه هؤلاء الأبناء وقتهم.
إن قضاء عقوبة الطرد من المدرسة لا يعني إعفاء المجتمع والمدرسة من دورهما الحيوي هنا. وجود الأشخاص خارج إطار مجتمعي واضح يجعل ليومهم وليلتهم أهمية، يفتح مزيدا من أبواب المشكلات التي قد تكون أكثر خطرا من التصرفات التي ارتكبوها وتسببت في عقابهم. تستلزم هذه المرحلة المفصلية في حياة الشاب إيجاد وسائل لشغله بما يفيده ويبعده عن عوامل الخطر التي تكمن في علاقاته وسلوكياته.
شاهدت كثيرا من البدائل التي تطرقها دول مختلفة في مثل حالة الشابين سالفي الذكر، ووجدت حلولا استخدمتها مجتمعات تعاني وجود مشكلات كهذه لا تستدعي الحجز وإنما توجب العقاب العادل. كل حالة كانت تعالج بطريقة مختلفة، لكن هناك عناصر معينة تهتم بها جهات العقاب كوسائل لضمان فهم الشخص خطأه ومساعدته في التخلص من فكر أو سلوك منحرف.
الخدمة الاجتماعية واحدة من أهم عناصر تهذيب سلوك الأفراد خصوصا في مرحلة الشباب. الأعمال التي تؤدي لتكوين فكر مختلف وأسلوب حياة جديد تبرز هنا ومنها نبدأ في تركيز فكر المخطئ بفداحة الخطأ الذي ارتكبه. الخدمة تشمل العمل في المجمعات الخيرية، والمراكز الصحية، والأنشطة الاجتماعية التي تلائم قدرات ومعارف الشخص، وتؤدي في الوقت نفسه لتغيير سلوكه ودفعه للاهتمام بأمور كانت أبعد ما تكون عن تفكيره وقناعاته.
يأتي في السياق نفسه العمل في خدمة المجتمع، من أعمال تحافظ على البيئة وتحمي مكونات الحياة في المدينة كالشوارع والمباني والخدمات. هذا الدور يتركز على التعاون مع المكونات الرسمية وغير الرسمية التي تعمل في خدمة المواطن كالبلديات والمجالس المحلية التي يمارس من خلالها الأشخاص دورهم في العناية بالمجتمع.
يمكن الإسهاب في الحديث عن الأنشطة المختلفة المتوافرة للشباب، لكن المهم هو ألا نتركهم عرضة لرفقاء السوء الذين يمكن أن يحولوهم لمكونات أسوأ من تلك التي كانوا عليها وعوقبت لتجاوز في سلوك مهما كبر.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها