من أعلى «الدرج» وليس من الأسفل

|

الفساد – ببساطة – هو سوء استخدام السلطة من أجل تحقيق مكاسب أو منافع شخصية، ومن مظاهره الرشوة مقابل الخدمات والتراخيص أو الحصول على مستحقات أو "ترسية" المشاريع، وكذلك الحصول على المنح والهبات، ويدخل ضمن مفهوم "الفساد" غض الطرف من قبل الأجهزة الرقابية عن التقصير أو الخلل في مجالات الغذاء أو السلامة أو البيئة أو تنفيذ المشاريع ونحوها. كما يشمل الفساد استغلال السلطة في تشغيل المؤسسات الخاصة والتوظيف وتعيين الأقارب والأصدقاء في مناصب عالية أو رفع رواتبهم ومستحقاتهم دون مراعاة للعدالة والمساواة. وبناء عليه، فإن الفساد يعطل مفهوم تكافؤ الفرص، ويضيف أعباء كبيرة إلى المواطنين والمستثمرين من الداخل والخارج، ويؤثر – سلبا - في التنمية من خلال تضخم تكاليف المشاريع التنموية وحرمان صغار المستثمرين، علاوة على تردد الاستثمار الخارجي. وقد استشرى الفساد في الدول العربية بدرجة كبيرة وانتشر في كل مجالات الحياة، فلم تنجُ منه حتى مجالات العلم والثقافة، فالتعيينات وتشكيل اللجان العليا تقوم – في بعض الأحيان – على المحسوبيات والقرابة.
وقد بذلت الدولة جهودا كبيرا بدءا بإنشاء هيئة مكافحة الفساد "نزاهة" وما تبع ذلك من إجراءات وأنظمة، لكن الطريق لا تزال طويلة. ولتعزيز جهود الحد من الفساد ينبغي اتخاذ الإجراءات التالية:
1) مأسسة الأعمال وتبسيط الإجراءات والأنظمة، لكيلا يحتاج طالب الخدمة إلى الواسطة أو الرشوة للحصول على الخدمات.
2) تطوير آليات تقييم الأداء في القطاع الحكومي، ورفع مستوى أداء موظفي القطاع العام من خلال التدريب من جهة واختيار أفضل الكفاءات بناء على مصلحة العمل من جهة أخرى.
3) تحديد فترات التكليف الإداري بمدة زمنية محددة، وإجراء تنقلات دورية للموظفين بين الأقسام والمؤسسات.
4) تطوير آليات التخطيط، فهناك بعض المشاريع التي لا تقوم على دراسات علمية دقيقة قبل اعتمادها مثل المدن الاقتصادية وبعض مشاريع الإسكان، ولا تخضع لتقييم دقيق بعد تنفيذها، ما يؤدي إلى هدر الموارد وربما الإضرار بالبيئة.
5) الشفافية في طرح المشاريع وتنفيذها.
6) الرقابة الجادة والحازمة دون استثناءات أو مراعاة لأي جهة أو شخص، مع ضرورة المراجعة الشاملة للأجهزة الرقابية سواء على مستوى الوزارات أو الأمانات ونحوها.
7) التوسع في تفعيل الحكومة الإلكترونية في كافة الخدمات لتقليص التدخل البشري في إدارة مصالح الناس.
8) تطوير آليات اختيار القيادات ليكون "الإنسان المناسب في المكان المناسب"، بعيدا عن المحسوبيات والمصالح الشخصية والانتماءات أيا كان نوعها. فهناك حاجة ماسة إلى وضع آليات واضحة لاختيار المسؤولين ومديري الجامعات والوزراء.
9) تنظيف الفساد من أعلى الدرج هو الأسلوب الأنجع في الحد من الفساد في كافة المجتمعات، فلا ينبغي معاقبة الصغير قبل الكبير، وهذا هو منهج الحكومة في الوقت الحاضر.
10) الحد من التوسع في الاستيلاء على البراري والمتنزهات الطبيعية والسواحل المجاورة للمدن، كي تكون متنفسا للسكان، وهذا يتطلب وضع أنظمة صارمة تمنع ملكية الشواطئ كما هو معمول به في معظم الدول.
في الختام أدعو الله أن يوفق خادم الحرمين الشريفين وحكومته في تحقيق مزيد من التقدم والازدهار للوطن، وأن يديم علينا نعمة الأمن والأمان.

إنشرها