تشجيع النمو الاحتوائي في اليابان «1 من 2»

|

من الرائع أن تعقد مناقشاتنا في هذا الوقت المتميز من العام. فحين يلوح الخريف في الأجواء، لا بد أن يكون الوقت قد حان لموسم الجوكوينساي، تلك المهرجانات الجامعية ذات الشعبية الفائقة التي ينظمها الطلاب.
ومهرجانات الجوكوينساي تتسم برؤية استشرافية في عرضها العصري للعمل الأكاديمي، كما أنها قائمة على أساس من الخبرات المشتركة، تراوح بين العروض الراقصة وأكشاك الطعام التي تقدم أطباقا تقليدية شهية.
"استشرافية" و"قائمة على أساس من الخبرات المشتركة" – تلك كلمات ملائمة لوصف الشراكة بين اليابان وصندوق النقد الدولي، التي توثقت على مدار الـ 65 عاما الماضية.
واليابان كعضو مؤسس للصندوق كانت طوال الوقت داعما قويا لعمل الصندوق – من التحليلات والمشورة بشأن السياسات، إلى المساعدة المالية، لمساعدة بلداننا الأعضاء على تعزيز الحوكمة والمؤسسات الاقتصادية.
هذا الالتزام بالعمل النشط في إطار عضوية الصندوق أعطى اليابان صوتا قويا ومؤثرا في الحوار المتطور باستمرار حول شكل الاقتصاد العالمي.
وبالعمل معا، أسهمنا في عمليات تحول اقتصادي هنا في اليابان وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ وفي مختلف بلدان العالم.
لقد سرنا معا في هذا الدرب؛ تغيرنا وتكيفنا – لكننا حافظنا على التزامنا بمبادئنا الأساسية.
في عام 1964 في اجتماعات الصندوق السنوية التي عقدت في طوكيو، قال هاياتو إيكيدا رئيس الوزراء "إن التحدي الأساسي الذي يواجهنا جميعا، سواء على المستوى المحلي أو الدولي، هو العمل على تحقيق نمو اقتصادي مستقر والحد من التفاوت بين الفقراء والأغنياء".
وفي تاريخ أقرب، أكد آبي رئيس الوزراء على هذا المنهج بإجراء إصلاحات بعيدة الأثر، منها زيادة التركيز على تمكين المرأة اقتصاديا.
وقد كانت الاحتوائية والاستقرار الاقتصادي في قلب خبراتنا المشتركة. وسيبقيان من أولوياتنا ونحن نواصل المسير.
وعلى ذلك، أود أن أتحدث اليوم عن كيف يمكننا تعزيز شراكتنا وكيف يمكننا استخدام خبراتنا المجمعة للعمل على تحقيق نمو أكثر احتوائية وقابلية للاستمرار.

تشكيل مستقبل منطقة آسيا والمحيط الهادئ
وأبدأ بالتركيز على هذه المنطقة الأكثر ديناميكية على مستوى العالم.
على مدار العقود الثلاثة الماضية، ساعدت آسيا على تغيير العالم – من تكوين أكبر طبقات وسطى في العالم إلى قيادة أعظم عملية للحد من الفقر في تاريخ الإنسانية.
وعلى مدار العقد الماضي، بثت آسيا النشاط في أرجاء العالم بعد أن أسهمت بثلثي النمو العالمي، بينما كان التعافي الاقتصادي ضعيفا في مناطق العالم الأخرى.
والخبر السار هو أن الاقتصاد العالمي من المتوقع أن ينمو بسرعة أكبر في العامين الحالي والقادم – بمعدل 3.6 في المائة و 3.7 في المائة على الترتيب – وهو زخم إيجابي يدعم ارتفاع النمو في آسيا.
وفي ذلك فرصة كبيرة لصناع السياسات – من أجل البناء على التقدم الذي تحقق حتى الآن، مع معالجة التحديات الحالية التي تشمل التطورات الديمغرافية ومستوى الإنتاجية، وهما القضيتان المهمتان لجميع اقتصادات المنطقة على المدى الأطول.
فالبلدان التي يتسم سكانها بارتفاع نسبة الشباب والنمو السريع، مثل الهند وإندونيسيا، يمكن أن تغتنم هذه الفرصة لكي تحصد ثمار "الميزة الديمغرافية".
وفي الوقت نفسه، يمكن لبلدان مثل الصين واليابان وكوريا أن تتخذ خطوات لتخفيف الآثار الاقتصادية المترتبة على سرعة شيخوخة السكان.
وفي بلدان آسيا، هناك مجال لإعادة تنشيط نمو الإنتاجية بما يكفل مستويات معيشية أعلى في المستقبل. إذن كيف يمكن لآسيا مواجهة هذه التحديات؟ رغم عدم وجود وصفة وحيدة للسياسات في هذه المنطقة شديدة التنوع، فإن تبادل الخبرات يمكن أن يعود بالنفع على كل بلدانها. ولا شك أن اليابان تتمتع بخبرات في مجال السياسات تعتبر من أكثر الخبرات ثراء في العالم – حيث انتقلت من كونها الاقتصاد الصاعد الأول في آسيا إلى أن أصبحت في صدارة البلدان ذات السياسات المبتكرة للتعامل مع الاتجاهات الديمغرافية والإنتاجية السائدة.
ومن الأمثلة الجيدة في هذا الصدد تركيز اليابان على الابتكار العلمي والتكنولوجي، وهو ما يتضمن المبادرات العامة لتشجيع قيام "ثورة صناعية رابعة"، من الذكاء الاصطناعي إلى البيانات الكبيرة إلى أجهزة الروبوت والتكنولوجيا البيولوجية.
وأنا أتطلع إلى أولمبياد طوكيو 2020 حيث تعتزم اليابان عرض إنجازاتها الهندسية المتفوقة – من خلال خطط تراوح بين تقديم صور كبيرة محلقة في الهواء بتقنية الهولوجرام وبناء سيارة طائرة مع حلول موعد إيقاد الشعلة الأولمبية.
وهناك مثال جيد آخر للسياسات المبتكرة، وهو التزام اليابان بزيادة نسبة النساء في القوى العاملة.
فعلى مدار السنوات الخمس الماضية، زاد عدد النساء العاملات بمقدار 1.6 مليون نسمة، وهو ما يرجع لأمور ليس أقلها انتهاج اليابان سياسات داعمة. وفي الوقت الراهن، هناك مجال لزيادة التركيز على التوسع في توفير رعاية الأطفال، وتقليل ساعات العمل الطويلة، وتشجيع العمل بقاعدة "أجور متساوية لنفس العمل".
ومن شأن هذا أن يحدث تغييرا حقيقيا في قواعد العمل في اليابان، من شأنه زيادة النمو الممكن وتعزيز الطابع الاحتوائي... يتبع.

إنشرها