FINANCIAL TIMES

الوقت ينفد أمام جهود إنقاذ «الشراكة عبر المحيط الهادئ»

لا شيء يُشير إلى كيفية تقدّم العالم بدون أمريكا برئاسة دونالد ترمب أكثر من مصير اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ.
جعل ترمب الانسحاب من الاتفاق واحدا من أول إجراءاته المثيرة. من خلال ذلك كان يُخاطر بفشل المشروع الاستراتيجي الذي استلزم جهودا كبيرة من إدارة باراك أوباما والإشارة إلى رغبته في الارتقاء إلى مستوى وعود حملته لتحدي مؤسسة واشنطن التي تميل إلى العولمة.
لكن انسحاب ترمب من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ يتبين أنه بعيد عن كونه الفصل الأخير. اليابان والبلدان العشرة الأخرى المتبقية في الاتفاقية كانت خلال الأشهر العشرة الأخيرة تعمل بجد لضمان أن تبقى الاتفاقية على قيد الحياة.
على هامش قمة أبيك في فيتنام هذا الأسبوع، من المتوقع أن يُعلن قادة اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ أنهم سيمضون قُدماً بالصفقة، التي ستُخفض الرسوم الجمركية في البلدان المطلة على المحيط الهادئ وتضع قواعد جديدة بشأن العمالة، والبيئة، وحماية الملكية الفكرية، وسلوك الشركات المملوكة للدولة.
كان المفاوضون الذين اجتمعوا في اليابان في الأسبوع الماضي لا يزالون يضعون اللمسات الأخيرة لاتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ المحسنة، مع الهدف الرئيسي المتمثل في تجنب إعادة الفتح بالجملة لصفقة تم إنجازها بصعوبة ـ أُبرِمت في تشرين الأول (أكتوبر) 2015.
هذا لم يكُن سهلاً. كانت فيتنام تشتكي من قواعد المنشأ التي تتعلق بأن يكون “النسيج المستخدم في الأقمشة صادرا عن بلد المنشأ”، وهي قاعدة تدعمها الولايات المتحدة لصناعة المنسوجات. وكانت الحكومة الجديدة في نيوزيلندا تحاول إخراج نفسها من نظام حماية المستثمرين المُثير للجدل.
اليابان، كما يقول أشخاص مقربون من المحادثات، كانت تُظهر قيادة نادرة وتمارس الضغط السياسي على زملائها الأعضاء في اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ. علاوة على ذلك، بَلَدان آخران في الاتفاقية - كندا والمكسيك - حريصان على إبرام الصفقة حتى يتمكنا من ممارسة الضغط على إدارة ترمب في المفاوضات على اتفاقية التجارة الحرة في أمريكا الشمالية.
لكن عامل الضغط الأكبر قد يكون الوقت. يُدرك المفاوضون أنه إذا استمرت المحادثات لفترة أطول فسيواجهون مزيدا من العقبات، ما يجعل اجتماع هذا الأسبوع في بلدة دا نانج الفيتنامية يكتسب أهمية كبيرة. تقول ديبورا إلمز، المديرة التنفيذية لمركز التجارة الآسيوية الذي يتخذ سنغافورة مقرا له “في الواقع إذا لم تبرم الصفقة في دا نانج عندها أعتقد أن بإمكانك توديع كل شيء”.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES