الإرهاب والجريمة «1 من 2»

|
في أعماق أدغال سورينام، يشغل عمال نظافة المناجم حوضا بدائيا لاستخلاص تلك القطع الدقيقة من الذهب من أطنان من التربة الطينية الحمراء التي استخرجوها من الأرض، وذلك باستخدام الزئبق الذي يسمم المجاري المائية القريبة. ويكسب هؤلاء الرجال، الذين لا يتمتعون بأي حماية تكفلها قوانين العمل وغالبا ما يضطرون إلى تقديم رشا للمسؤولين المحليين من أجل تشغيل المناجم، 50 دولارا في الأسبوع ـــ وهو مبلغ زهيد إذا ما قورن بمبلغ 24 ألف دولار الذي سيكسبه الوسيط من الذهب الذي يستخرجونه. وعلى خلاف الأساليب الكثيفة للعمالة التي تستخدم في المناجم، يستخدم الوسيط الذي ينقل الذهب إلى السوق العالمية "اتصالات مشفرة وتصدر فواتير لبعض من هذا الذهب ـ Signal، سيجنال ـ بمبالغ أعلى من الحقيقة بهدف غسل عائدات الأنشطة غير المشروعة الأخرى. ويبدو بعض الذهب وكأنه مصدر من بلدان أخرى بهدف إخفاء مصدره أو تمويه حركة الكوكايين والهيروين. وينتهي المطاف ببعضه إلى أسواق الذهب في دول بعيدة، حيث يمكن بسهولة تحويل قيمته إلى عملة البيتكوين، أو الدولار، أو اليورو. وتظهر مناجم الذهب غير القانونية في سورينام، وهي مستعمرة هولندية سابقة تقع شمال البرازيل، كيف يجمع المجرمون بين الأساليب القديمة وتكنولوجيا العصر الرقمية بما يساعدهم على تجنب اكتشاف أمرهم عند نقل الأموال والبضائع في جميع أنحاء العالم. وبفضل براعتهم في استخدام برامج الكمبيوتر المتقدمة، يحولون الذهب في إحدى القارات إلى عملات مشفرة في قارة أخرى في معاملات تبلغ قيمتها ملايين عدة من الدولارات لا تترك أثرا في النظام المالي الرسمي العالمي. ويسلط نمو أنشطة هؤلاء الوسطاء ونطاقها العالمي الضوء على الحاجة إلى تحسين مستوى التعاون بين الهيئات التنظيمية في العالم وأجهزة إنفاذ القانون. الذهب ما هو إلا أحد مصادر الإيراد غير المشروع، الذي يتضمن أيضا عائدات بيع المخدرات، وقطع الأشجار بشكل غير قانوني، وسرقة المعادن والممتلكات الثقافية. وتدخل مبالغ هائلة في هذه الأعمال. وذكر تقرير صدر في عام 2017 عن منظمة النزاهة المالية العالمية ومقرها واشنطن العاصمة، أن حجم التعاملات في 11 سوقا رئيسة غير مشروعة يقدر بما يراوح بين 1.6 و2.2 تريليون دولار سنويا.
إنشرها