المعايير التي تحدد مصير الأعمال الرقمية

|
الشركات التي تضع المستخدم ضمن أولوياتها، ينبغي أن تحدد وتراقب طريقة تفاعله التي ستؤثر في مدى نجاح الشركة أو فشلها. عادة ما يلجأ التنفيذيون لاستخدام أساليب القياس التقليدية، مثل التدفقات النقدية، وحركة دوران المخزون وهامش الربح التشغيلي، كمؤشر على مدى نجاح المؤسسة. لكن مع انتشار نماذج أعمال رقمية تركز على المستخدم، تغيرت قواعد اللعبة، وظهرت الحاجة إلى أساليب قياس جديدة مبنية على أساس سلوكيات المستخدم الأساسية، التي تسهم في إيجاد قيمة مضافة لتلك النماذج. "ثريدليس"، متجر تجزئة إلكتروني، يجمع تصاميمه من مجموعة من المصممين، ويختار أفضل التصاميم من خلال آلية تقوم على التصويت لها. يعتمد "ثريدليس" على اثنين من الإجراءات الأساسية للمستخدمين: تحميل المصممين للتصاميم الجديدة، ومن ثم التصويت عليها من قبل الأشخاص المنضمين للموقع. وفشل المجموعة في إعطاء رأيها في التصميم بشكل مناسب، من شأنه أن يثني المصممين عن تحميل تصاميم جديدة مستقبلا، وذلك بدوره سيؤثر سلبا في نشاطه. لضمان نموذج عمل مستدام ومرن، تحتاج "ثريدليس" إلى تقليل نسبة الفشل وحث المشتركين والمصممين على التفاعل باستمرار على اعتبار أن كلا الأمرين مرتبط بعضهما بعضا. يستطيع المستخدمون في العالم الرقمي إيجاد قيمة دون الحاجة إلى إيجاد محتوى أو خدمات أو منتجات. ومثال على ذلك "نيتفليكس"، فقد قامت بوضع نموذج أعمال يتمحور حول نشاطات المستخدم من خلال الأفلام التي يضعها في الانتظار للمشاهدة. أسهمت لائحة الانتظار تلك بتزويد "نيتفليكس" بالمعلومات الضرورية التي تحتاج إليها للتنبؤ بالطلب الفعلي في جميع أنحاء البلاد، ونجحت في إدارة قائمتها الأساسية. فمع زيادة قائمة الأفلام التي يضعها المستخدم بالانتظار، تستطيع "نيتفليكس" تحديد خياراتها بشكل أفضل، مستفيدة من المعلومات المتوافرة عن الطلب الفعلي. فإجراءات المستخدم أسهمت في إيجاد قيمة لنموذج أعمال "نيتفليكس". نماذج الأعمال في العالم الرقمي ليست موحدة تعد المنصات إحدى نماذج الأعمال الرقمية التي غالبا ما تعتمد على الإجراءات المتعددة للمستخدمين. فإذا ما أخذنا "فيسبوك" على سبيل المثال، قد يقوم المستخدمون بتحديث حالتهم، أو تحميل صور، أو التفاعل مع المحتوى الموجود. ففي حين تسهم هذه الإجراءات في إيجاد قيمة، إلا أنه يجب تكرارها بشكل كبير. لذا يلجأ "فيسبوك" إلى تتبع نسبة المستخدمين النشطين بشكل يومي من المستخدمين الذين يتفاعلون بشكل شهري، وبذلك يستطيع قياس قاعدة مستخدميه الذين يتفاعلون بشكل يومي. يعد هذا النوع من القياس الكلي منطقيا على اعتبار أنه لا يوجد إجراء واحد مسؤول عن إيجاد القيمة بشكل كلي. وازدياد قاعدة المستخدمين بشكل يومي بمنزلة دليل على نجاح نموذج أعمال "فيسبوك". عبر محاولاتهم لمحاكاة الأسلوب الناجح الذي يعتمده "فيسبوك"، تتبنى عديد من الشركات الناشئة هذا المقياس مباشرة. ولكن ليس بالضرورة أن يكون ملائما لنماذج الأعمال الرقمية التي يعتمد فيها إيجاد القيمة على واحد أو اثنين من الإجراءات الأساسية. في المقابل، التركيز على قياس مدى فشل وتكرار هذه الإجراءات، قد يتيح تطبيقها بشكل أكثر دقة. في حالة المنصات المتعددة الأوجه، يعد قياس التفاعلات الأساسية للمستخدمين أكثر أهمية. وبتلك الحالة من الضروري فهم كيفية مساهمة مشتركين مختلفين في عملية إيجاد وتبادل القيمة. فجميع الأطراف المعنية يجب أن تنجح من أجل أن تنمو الشركة. تمكن "أوبر" السائقين والركاب من مبادلة الرحلة مقابل مبالغ معينة، وبالتالي تحتاج إلى إدارة طرفي اللعبة. يعتمد السائقون في "أوبر" على نوعين من الإجراءات: تحديد مدى جاهزيتهم لاستقبال الحجوزات، والموافقة على طلب الحجز. فعندما يفتح الراكب تطبيق "أوبر" ليجد أن سيارة الأجرة غير متوافرة، أو أن الخدمة غير مضمونة، ستفشل الإجراءات الأساسية للسائق. وفي حال تكرار الأمر، سيقل احتمال لجوء الراكب إلى طلب الخدمة أي تكرار عملية الطلب على الإجراء الأساسي. ومع الوقت سيقل عدد مستخدمي الخدمة وبالتالي مستوى تفاعلهم، أو مدى توافر الخدمة بحسب ما هو متداول. العمل في المجال الرقمي متغير في ظل ازدهار الأعمال الرقمية قد تتطور الإجراءات الأساسية للمستخدم. فعندما يبدأ المستخدمون في التفاعل الرقمي، يشاركون في الغالب كمستهلكين. لكن مع الوقت واكتسابهم الخبرة، قد يتحولون من مجرد كونهم مستهلكين إلى مساهمين في عملية إيجاد قيمة. ولتوجيه المستخدم بشكل فعال للتحول من كونه مستهلكا إلى مشارك في إيجاد قيمة، تحتاج الأعمال الرقمية إلى التركيز على مقاييس مختلفة عبر دورة حياة المستخدم. يبدأ مستخدمو برمجيات "توربوتاكس" من "إينتويت" عادة كمستهلكين للبرنامج، ويستخدمونه للتعامل مع الضرائب. وبمجرد الانتهاء، يبقى بعض المستخدمين لمساعدة أقرانهم، وبالتالي إيجاد قيمة باعتبارهم مصدرا لدعم عملاء "توربوتاكس". لضمان نجاح نموذج أعمالها، تقيس "إينتويت" هذا التحول من مستهلك إلى طرف يوجِد قيمة. تحتاج الشركات التي تسعى للنجاح من خلال استخدام نماذج أعمال يشكل المستخدم مركز اهتمامها، إلى تحديد الإجراءات الأساسية للمستخدم التي تسهم في إيجاد قيمة. ففي الأسواق المتعددة الأوجه، ينبغي أن تكون هذه الإجراءات متمايزة عند جميع المشاركين. أما الخطوة الثانية، فهي تحديد المقاييس التي تساعد على تقليل نسبة فشل هذه الإجراءات والحث على تكرارها. والتركيز على تلك المقاييس، يساعد الشركات على تطبيق نموذج أعمالها بدقة، والاستفادة من التغذية الراجعة والتطور بكفاءة. وجميع ذلك يسهم في استمرارية الشركة.
إنشرها