FINANCIAL TIMES

شبهات المحسوبية واستغلال أموال العملاء لمصالح خاصة تطوق «جوجنهايم»

نفذ كبار التنفيذيين في شركة جوجنهايم بارتنرز سلسلة من الصفقات مع شركات مقربة من قيادة هذه الشركة، وهي صفقات أثارت مخاوف من محسوبية محتملة واستغلال أموال العملاء، بحسب ما وجد تحقيق أجرته "فاينانشيال تايمز".
تضمنت الصفقات استثمار صندوق إدارة الأصول في وول ستريت الذي تساوي قيمته 240 مليار دولار، ما لا يقل عن مليار دولار من أموال العملاء في شركات ترتبط بعلاقات شخصية مع كبار موظفي شركة جوجنهايم وأكبر مساهميها، وهي تعاملات كانت لفتت في بعض الحالات أنظار قسم الامتثال في الشركة نفسها باعتبار أنها تفتقر إلى العناية الواجبة.
الاستثمارات المذكورة أثارت تحقيقات من قبل لجنة البورصات والأوراق المالية الأمريكية، التي تلقت شكوى من أحد المبلغين في شباط (فبراير) 2016 تدعي أن ثقافة الأعمال لدى شركة جوجنهايم تشجع كبار المسؤولين التنفيذيين على تغليب مصلحتهم على مصلحة العملاء، ودفعت دائرة الامتثال للتغاضي عن الموضوع أو مواجهة الانتقام، وفقا لأشخاص مطلعين على مضمون الشكوى.
تبع هذه الشكوى تحقيق أجرته لجنة البورصات فيما إذا كانت الشركة قد أخلت بواجبها الائتماني المتمثل في تغليب مصالح العملاء على المصالح الشخصية. نتيجة لذلك تلقت جوجنهايم أخيرا من اللجنة "رسالة حول أوجه القصور" تقع في 50 صفحة، وفقا لستة أشخاص مقربين من الشركة.
ذكرت الشكوى سلسلة من التعاملات المالية التي يدعى أنها مشبوهة، بما في ذلك استثمارات جوجنهايم التي تمت جنبا إلى جنب مع بوب دياموند، الرئيس التنفيذي السابق لمصرف باركليز والزميل منذ فترة طويلة لرئيس الاستثمار في الشركة، في عدد من الشركات الإفريقية.
شركة جوجنهايم التي يراوح عملاؤها من صندوق المعاشات التقاعدية الخاص بشرطة نيويورك وشركات تأمين إقليمية إلى أصحاب مليارات يركبون طائرات نفاثة خاصة، مثل عملاق الكازينوهات، فرانك فيرتيتا، واجهت أشهرا من الاضطرابات بسبب تصاعد الصراع على السلطة بين اثنين من أبرز التنفيذيين، سكوت ماينرد، كبير الإداريين الاستثماريين، ومارك وولتر، الرئيس التنفيذي الذي شارك في تأسيس الشركة.
ومع أن الصراع وضع وولتر، الذي هو أيضا مشارك في ملكية فريق البيسبول "لوس أنجلوس دودجرز"، في خندق ضد ماينرد حول كيفية إدارة الشركة وحول الشخص المسؤول عن تحديد الاستراتيجية فيها، يقول موظفو جوجنهايم السابقون والحاليون إن كلا التنفيذيين كانا مسؤولين عن التعاملات المالية المشبوهة، وأنهما كانا يشجعان الموظفين على غض الطرف عن استثمارات غير عادية يتم تنفيذها تحت إشرافهما. كانت جوجنهايم تنفي باستمرار وجود أي شقاق ما بين كبار التنفيذيين لديها.
يقول أحد كبار الموظفين السابقين في الشركة الذي اعتاد على التعامل مع النزاعات فيها: "داخليا، كنا نتلقى أوامر من قبل أشخاص يعملون لدى كبار المديرين، من قبيل: "يا شباب، هذه معاملة خاصة بمارك وولتر"، أو "هذه معاملة خاصة بسكوت ماينرد"، الأمر الذي كان يعني أساسا ألا نطرح أسئلة لا لزوم لها وأن علينا الموافقة على الصفقة فقط. كان يتعين علينا فقط الالتزام بأن نعتمد ما يقوله المدير. لم تكن هذه هي الحال بالنسبة للتعاملات الأخرى الطبيعية".
تم إدخال الأنظمة المتعلقة باستغلال أموال العملاء لمصلحة الشركة للتأكد من أن التنفيذيين العاملين في صندوق ما لا يسعون إلى تنفيذ تعاملات مالية تعارض مصالح المستثمرين في ذلك الصندوق. مع ذلك، ليس بالضرورة أن تكون هناك مخالفات في الاستثمار مع شركاء الأعمال السابقين أو الزملاء المقربين، طالما أن التعاملات المالية الجارية بين الشركات يتم تنفيذها "باستقلالية"، مع إفصاح كامل عن أحكام الصفقة أمام جميع الأطراف المشاركين في المعاملات المالية. نفى متحدث رسمي باسم الشركة وجود أي مخالفة بالنيابة عن الشركة وكبار التنفيذيين فيها.

محسوبية وتجاوزات
وتظهر مقابلات أجريت مع عشرات الموظفين الحاليين والسابقين، إضافة إلى مراجعات لوثائق الشركة ورسائل البريد الإلكتروني الداخلية، ما لا يقل عن ثلاث حالات أثار فيها الموظفون مخاوفهم حول ما إذا كان يتم اتباع الإجراءات الداخلية للامتثال التي تهدف إلى الحماية من استغلال أموال العملاء للمصلحة الشخصية. وأشار ثمانية من الموظفين الحاليين والسابقين إلى أن ثقافة الاستثمار في الشركة كانت تشجع على سياسة غض الطرف عما يجري من انتهاكات محتملة.
وتشمل التعاملات المالية قرضا بقيمة 100 مليون دولار إلى زميل لوولتر يدّعي موظفو جوجنهايم أن الموافقة عليه تمت دون الوصول إلى الوثائق الرئيسة المتعلقة بالتعريف بشخصية المقترض، أو سبب حاجته لتلك الأموال. وتشمل أيضا قضية إفلاس بارزة خسر فيها المستثمرون الملايين في أحد صناديق الشركة الرئيسة في الوقت الذي لم تتعرض فيه للأذى بعض الصناديق الاستثمارية المدارة من قبل زملاء مقربين من جوجنهايم.
وجاءت التساؤلات بعد عامين من دفع جوجنهايم مبلغ 20 مليون دولار للجنة البورصات والأوراق المالية لتسوية ادعاءات بأنها انتهكت واجبها الائتماني بعدم إفصاحها عن أن تود بويلي، الذي كان تنفيذيا في الشركة في ذلك الحين، حصل على قرض بقيمة 50 مليون دولار من مايكل ملكين، ملك السندات الخطرة الذي تعرض لفضيحة، والذي سُمح له آنذاك بالاستثمار في عملية استحواذ بقيادة الشركة وفق أحكام مختلفة عن الأحكام التي تطبق على المستثمرين الآخرين.
يقول جيمس كوكس، أستاذ قانون الأوراق المالية في جامعة ديوك، إن حالات التضارب التي من هذا القبيل يتم التحقق منها بشكل طبيعي من قبل إدارات الامتثال، وبالتالي وجود سلسلة من الانتهاكات من شأنه أن يشير إلى فشل في القيادة في أي شركة في وول ستريت. ويضيف: "المهم هنا هم اللاعبون. ذلك النمط السابق المتعلق بالسلوك والتنفيذ مهم أيضا، ومهم جدا".
ويعترف ألان شوارتز، الرئيس التنفيذي لجوجنهايم، بأن بعض الموظفين كانوا غير راضين عن بعض سلوكيات القيادة لدى مدير الأصول. لكن يرفض شوارتز بقوة ادعاءات المحاباة واستغلال أموال العملاء.
يقول شوارتز خلال مقابلة دامت قرابة أربع ساعات في مكتب "فاينانشيال تايمز" في نيويورك: "لن أقول أبدا إننا لن نرتكب أية أخطاء في العملية، أو أن كل العمليات لدينا كانت سليمة بنسبة مائة في المائة. لكن في أي وقت سأسمع فيه شخصا ما يقول إننا نتعمد ألا ننجز الأمور بالطريقة السليمة، أو أننا نحاول تجنب الآليات الموجودة لدينا، هذا الأمر يثير قلقي إلى حد كبير".
يضيف شوارتز، الذي انضم إلى جوجنهايم في عام 2009 قادما من "بير ستيرنز" بعد الاستحواذ عليه من قبل "جيه بي مورجان تشيس": "أي إشارة إلى أننا حاولنا الالتفاف على الأمور، أو أن أي أحد في الشركة سيُسمح له بذلك دون أن تترتب عليه عواقب لا يستهان بها، يمكنني فقط بكل ثقة أن أقول لك إن هذا بالتأكيد ليس صحيحا".
أحد الأمور التي ركز عليها التحقيق الذي أجرته لجنة البورصات والأوراق المالية هو ما إذا كانت شركة جوجنهايم قد استثمرت أموال العملاء بطريقة غير صحيحة في شركات تم تأسيسها من قبل دياموند، الذي يعرف ماينرد منذ أن عملا معا لدى "مورجان ستانلي" و"كريدي سويس فيرست بوسطن" في الثمانينيات والتسعينيات، وفقا لعدة أشخاص على معرفة مباشرة بالتحقيق.
ويبحث التحقيق في صفقة أجريت في عام 2015 اشتري بموجبها اثنان من صناديق شركة جوجنهايم المشتركة التي يشرف عليهما ماينرد، سندات في شركة دياموند "أتلاس مارا"، وما إذا كانت هذه الصفقة قد انتهكت أحكام المادة "17 دي" من قواعد لجنة الأوراق المالية، التي تحظر على مدير الأصول الاستثمار في شركة حيث إحدى الشركات التابعة لها هي مالكة أيضا، بحسب ما يقول الأشخاص.
وكان قد تم لفت الأنظار إلى تلك الصفقة المالية في ذلك الوقت من قبل قسم الامتثال في الشركة، لاحتمال وجود تضارب في المصالح، وفقا لرسائل بريد إلكتروني داخلية في الشركة وموظفين حاليين يعملون هناك.
في رسالة بريد إلكتروني أرسلت في 30 أيلول (سبتمبر) 2015، اطلعت عليها "فاينانشيال تايمز"، كتب أحد كبار موظفي الامتثال في صناديق جوجنهايم إلى زملاء في إدارة محافظ الاستثمار أن استثمار "أتلاس مارا" ليس مسموحا به لأن أكبر مستثمري شركة جوجنهايم، تكتل سامونز ـ مقره في تكساس ـ هو أيضا مالك لشركة دياموند، التي تستثمر في المصارف الإفريقية.

ضغوط الرؤساء
تقول جوانا كاتالوتشي، مسؤولة الامتثال في صناديق جوجنهايم، في رسالة بريد إلكتروني اطلعت عليها "فاينانشيال تايمز": "نظرا للعلاقة بين سامونز وجي بي آي إم (جوجنهايم بارتنرز إنفيستمنت مانيجمنت) وامتلاك سامونز أسهما في أتلاس مارا، تعتبر هذه صفقة غير مسموح بها وفقا لأحكام المادة 17 دي من قانون عام 1940".
بعد مضي أقل من ساعة، عكست كاتالوتشي قرارها وقالت في رسالة بريد إلكتروني ثانية بعد "مراجعة الحقائق بشكل أكبر" الصفقة مقبولة قانونا. يقول شخصان في فريق الامتثال على دراية بالصفقة إن تغيير الرأي جاء عقب التعرض لضغوط من الإدارة العليا.
وأصر أشخاص مقربون من كبار التنفيذيين في شركة جوجنهايم على أن القرار تغير عقب مشاورات قانونية إضافية. لم تستجب كاتالوتشي لطلب من "لينكدإن" لتقديم تعليق. ورفض متحدث رسمي باسم الشركة التعليق على تحقيق اللجنة واكتفى بالقول إن على الشركة أن "تتعاون بشكل تام" مع التحقيقات المنتظمة التي يجريها موظفو قسم الامتثال في لجنة الأوراق المالية.
يقول المتحدث الرسمي: "تطبق الشركة سياسات وإجراءات لمنع موظفيها من تغليب مصالحهم الشخصية أو مصالح أصدقائهم وزملائهم على مصلحة مستثمري صناديق جوجنهايم في مجال الاستثمارات".
لم يتم التحقيق مع دياموند ولم توجه له أي تهمة بارتكاب مخالفات. وليس من المؤكد أن يؤدي التحقيق الذي أجرته اللجنة إلى فرض أية عقوبات أو جزاءات. ورفض متحدث باسم دياموند و"أتلاس مارا" التعليق على الموضوع.
وبعد وقت قصير من الاستثمار في إفريقيا أجرى فريق الامتثال في جوجنهايم فحصا لعملية مالية أخرى أثارت مخاوف من وجود تضارب في المصالح: قرض بقيمة 100 مليون دولار مقدم لشركة يسيطر عليها بطريقة غير مباشرة رجل الأعمال الأرجنتيني، دييجو بول، الذي هو زميل لوولتر. ووفقا لثمانية موظفين حاليين وسابقين على معرفة مباشرة بأعمال الشركة، المعلومات المرفقة مع طلب القرض أقل تفصيلا مما تطلبه الشركة عادة من المقترضين لديها.
ومنذ الأزمة المالية التي وقعت في عام 2007 قدمت جوجنهايم عددا متزايدا من القروض لأفراد أثرياء يسعون للحصول على السيولة من كيانات غير مصرفية، تحظى بمجالات للإقراض أكبر ما هو متاح للمصارف التقليدية عقب التعليمات التي فرضت في عصر الأزمة. لكن يقول ثلاثة موظفين حاليين وسابقين إن العملاء ممن ليست لديهم علاقات وروابط قوية مع التنفيذيين في الشركة لم يتم منحهم المعاملة نفسها التي تلقاها بول.
ركز فريق الامتثال في الشركة على عدم وجود وثائق مؤيدة من أجل قرض كانون الأول (ديسمبر) 2015 المقدم لشركة كيركديل، وهي شركة يسيطر عليها بول بشكل غير مباشر من خلال "إيه بي إتش"، أداة استثمار مقرها جراند كايمان، وفقا لمخطط الهيكل التنظيمي للشركة الذي قدمه زميل وولتر.
علاقات بول بوولتر متعددة ومعقدة. على الرغم من أن الوثيقة المقدمة ضمن عملية التدقيق على القرض، التي اطلعت عليها "فاينانشيال تايمز"، تنص على أن كيركديل مملوكة من قبل "إيه بي إتش"، إلا أن الوثيقة كانت موقعة من "فرانكلين مونرو"، شركة يشترك في ملكيتها وولتر يوجد مقرها في العنوان نفسه الذي توجد فيه شركة جوجنهايم شيكاغو، وفقا لعدة أشخاص مطلعين على الأمر.
إضافة إلى ذلك، بول هو شقيق خوان بول، وهذا الأخير تنفيذي سابق في الشركة يشترك الآن في ملكية "إيه بي إس كابيتال"، وهي ذراع استثمارية مشاركة بشكل منفصل في الاستثمار مع وولتر في صفقات أخرى كان مشتركا فيها بشكل شخصي، بما في ذلك عملية شراء قصر بقيمة 85 مليون دولار في ماليبو كان مملوكا في السابق لقطب هوليوود، ديفيد جيفين، وفقا لمتحدث رسمي باسم جوجنهايم.
وحذرت وثيقة داخلية تشتمل على مراجعة لحالات التضارب المحتملة في الصفقة من أن الافتقار إلى الوثائق المساندة يثير الخطر المتمثل في أن بول قد يستخدم مبلغ المائة مليون دولار للاستثمار "بطريقة غير صحيحة أو بأسلوب قد يفيد خلافا لذلك" شخصا على علاقة بجوجنهايم - أو ما تطلق عليه الوثيقة اسم "طرف على علاقة بجوجنهايم".
وعلى الرغم من تلك المخاوف، تمت الموافقة على منح القرض لبول بعد أن تعهد محام يعمل لدى وولتر بكل بساطة بأن بول طرف مقابل موثوق، وفقا لاثنين من الموظفين الحاليين وموظف سابق في الشركة.
يقول أحد الموظفين السابقين ممن أجروا مراجعة للقرض: "إذا أخبرك مديرك أو رئيسك التنفيذي، الذي يصادف أيضا أن يكون من أصحاب المليارات، بأن تفعل شيئا ما، فلا مجال أمامك سوى تنفيذ أوامره. وإلا ستتعرض للطرد من العمل. كان تصرفا خاطئا من قبلي، لكن في ذلك الوقت لم أكن أريد أن أفقد عملي".
يرفض أشخاص مقربون من وولتر ذلك الادعاء. لكن تسجيلا موجودا في حوزة موظف سابق يتضمن تعبير أحد كبار المديرين في جوجنهايم عن اعتراضه على تقديم القرض لكيركديل استنادا فقط إلى "تعهد" قدمه مستشار مقرب من وولتر. وتساءل روبرت لوفاسو، عضو منتدب أول راجع القرض لشركة بول إيه بي إتش، قائلا: "من يكون هذا الشخص؟". ولم نتمكن من الوصول إلى لوفاسو لإعطاء تعليق على الموضوع.
تقول جوجنهايم إنها لا تعطي أي تعليق حول العملاء الحاليين أو المحتملين. مع ذلك يقول روب جي، رئيس قسم الامتثال في الشركة: "نظرنا في جميع القروض البالغة قيمتها 100 مليون دولار في عام 2015 ولم نر أن أيا منها تم تنفيذه بصورة غير سليمة وجميعها حصلت على العناية الواجبة التي ترتكز على معرفة العميل". لم نتمكن من الوصول إلى بول لإعطاء تعليق.

إفلاس "بي سي بي جي"
في أوائل عام 2017، عندما تقدم متجر البيع بالتجزئة "بي سي بي جي ماكس أزريا"، المؤسس من قبل مصمم أزياء تونسي، بطلب إشهار الإفلاس، خسرت شركة جوجنهايم من الناحية العملية مئات الملايين من الدولارات التي كانت قد استثمرتها على مدى سنوات في شكل قروض من صندوق الاستثمار الرئيس في الشركة، إضافة إلى استثمارات أسهم من ميزانيتها العمومية.
قال شخص مقرب من الإدارة العليا في "بي سي بي جي" لـ "فاينانشيال تايمز": "شركة جونجهايم بارتنرز تلقت ضربة موجعة بالتأكيد بسبب الإفلاس. لكن النتيجة كانت أكثر تفضيلا بالنسبة لاثنين من المستثمرين ممن تربطهم علاقات قوية بالإدارة العليا لجوجنهايم، التي قدمت كثير من الاستثمارات الأصغر حجما بكثير كجزء من تمويل لإنقاذ متجر التجزئة في عامي 2015 و2016 في الوقت الذي كان يحاول فيه الصمود في وجه ركودٍ في أعمال "بي سي بي جي".
يقول أحد المختصين الاستثماريين الحاليين في جوجنهايم ممن له دراية بموضوع إفلاس "بي سي بي جي": "العلاقات التي تربط الكيانات التابعة لمارك وولتر وشركات التأمين التابعة لها، التي تأتي في مستويات مختلفة من هياكل رأس المال الخاصة بشركة التجزئة، عملت على إيجاد نتائج من المحتمل أنها فوضوية وتنطوي على التضارب".
وفقا لمذكرة داخلية اشتمل عليها التحقيق في حزيران (يونيو) 2017 واطلعت عليها "فاينانشيال تايمز"، انخفضت إيرادات جوجنهايم السنوية 5 في المائة لتصل إلى 765 مليون دولار في عام 2016 في الوقت الذي انخفض فيه إجمالي الإيرادات المدفوعة للمساهمين 4 في المائة. ويعتقد أحد كبار المختصين الحاليين في الاستثمار في الشركة أن عملية الشطب كانت، على الأقل جزئيا، مدفوعة بسبب الخسائر التي تكبدتها الشركة في "بي سي بي جي".
في الوقت الذي تقدمت فيه الشركة بطلب إشهار الإفلاس في عام 2017 كانت جوجنهايم تملك 460 مليون دولار من ديون "بي سي بي جي". وفي عام 2015 قدمت "ميدلاند لايف"، شركة تأمين تابعة لسامونز، قرضا بقيمة 35 مليون دولار "بي سي بي جي" اعتبر قرضا "مؤمنا بصورة فائقة"، ما منحه أولوية على قروض جوجنهايم الثانوية والأسهم. بعد أن تقدمت "بي سي بي جي" بطلب إشهار الإفلاس، تم تحويل القرض إلى متجر التجزئة الذي أعيد تنظيمه، ما سمح له بتجنب أي خسائر فورية حتى في الوقت الذي انمحقت فيه حقوق ملكية جوجنهايم وديونها.
في عام 2016 حصل "بي سي بي جي" على مبلغ 54 مليون دولار من شركة استثمارية، هي أليرتون للتمويل. وهذه الشركة تابعة لشركة إيه بي إس كابيتال التي يمتلكها خوان بول، وهي الشركة نفسها التي تشاركت مع وولتر في عملية شراء قصر كاليفورنيا. سوف تحصل "إيه بي إس كابيتال" على اتفاقية شراكة الريع في "بي سي بي جي" بعد الإفلاس، ما يسمح لها باحتمال استرداد جميع استثماراتها البالغة 54 مليون دولار.
وينفي تنفيذي في جوجنهايم فكرة أن النتيجة المختلفة جاءت بسبب المحسوبية. بدلا من ذلك، يقول إن المستثمرين في عمليتي تمويل الإنقاذ شاركوا بشرط الحصول على أولوية أعلى في حال التعرض للإفلاس. وأضاف أن عملاء شركة جوجنهايم منحوا فرصة الاستثمار في جولتي الإنقاذ، لكنهم رفضوا. علاوة على ذلك، في عملية إعادة الهيكلة التي حصلت في عام 2015، التزمت شركة جوجنهايم نفسها بدفع 100 مليون دولار في أدنى عملية هيكلة لرأس المال، في مسعى منها لإنقاذ "بي سي بي جي".
مع ذلك، العلاقات القوية التي من هذا القبيل عبر الهيكل الرأسمالي تدق ناقوس الخطر بين خبراء الإفلاس.
يقول ديفيد سكيل، أستاذ مختص بالإفلاس في كلية الحقوق في جامعة بنسلفانيا: "حالات تضارب المصالح بين فئات الدائنين أصبحت مثيرة للقلق بشكل متزايد خلال السنوات العشر أو الـ 15 الأخيرة. المشكلة هي أن قانون الإفلاس يفترض أن كل شخص يصوت لصالح فئة الدائنين التي ينتمي إليها. لكن حين يكون لديك مستمرون في فئات متعددة، لن يعود بمقدورك أن تفترض أن هذه هي الحال. إذ من الممكن أن تتحول العملية إلى غرفة من المرايا المقعرة والمحدبة".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES