FINANCIAL TIMES

غياب التوجيه ربع السنوي يجعل الشركات أفضل حالا

الشركات تتحدث بصراحة وصدق. هذا هو الموسم الذي يقولون لنا فيه نتائجهم للربع الثالث - وما يقولونه ساعد على الحفاظ على اندفاع الأسهم.
شهد السادة الحاليون للكون، شركات التكنولوجيا، قفزات هائلة في أسعار أسهمهم بعد "الخميس الرائع" الذي تغلب بقوة على توقعات أمازون (1300 في المائة أفضل من التوقعات، وفقا لبلومبيرج)، ومايكروسوفت (أفضل بنسبة 17.4 في المائة) وجوجل (14.7 في المائة). كسبت هذه الشركات الثلاث جميعا أكثر من 6 في المائة.
المال الموجود على المحك من هذه المفاجآت في الأرباح يفوق الخيال. القيمة السوقية لهذه الشركات الثلاث مجتمعة ارتفعت 144 مليار دولار يوم الجمعة. للمقارنة، الرسملة السوقية لـ "آي بي إم"، وهي شركة تكنولوجيا عملاقة سابقا، 143 مليار دولار.
الأرقام التي من هذا القبيل مثيرة للذهول. وهي تثير تساؤلات حول كيفية إبلاغ الشركات عن تقدمها وآفاقها. هل يمكن أن يكون من الجيد للأسعار أن تندفع على هذا النحو؟
في البداية، سيعتقد كثيرون أن على الشركات أن تبقي الجميع على اطلاع وثيق على التطورات. والأهم بالنسبة للأسواق هو التوجيه الذي تقدمه الشركات للمستقبل. يصدر المحللون رسوما بيانية عن "زخم الأرباح" يتضح أنها مؤشرات اقتصادية رائدة. مثل هذا التوجيه يجب أن ينقذ الجميع من المطبات المجنونة التي تخلق قيمة سوقية تعادل إنشاء شركة جديدة بحجم "آي بي إم" في غضون دقائق.
هذا هو منطق التوجيه. لكن في الواقع سيكون من الأفضل للجميع إذا لم تكلف الشركات نفسها هذا العناء. أصبح التوجيه الفصلي واحدا من كثير من الركائز الأخلاقية التي تدفع التنفيذيين في الشركات إلى أن يكونوا ذوي نظرة قصيرة الأجل جدا في تفكيرهم. تحريرهم من أجل التفكير على المدى الطويل، واقتصار محادثاتهم مع المستثمرين على الاستراتيجية الأوسع، قد يكون أكثر منطقية. بل إن هناك احتمالا معقولا في أنهم قد يجدون أنفسهم يتوسعون بسرعة مثل أمازون.
هذه هي على الأقل حجة FCLT Global، مجموعة الضغط التي أنشأها عدد من كبار المستثمرين في العام الماضي لتحقيق هذا الهدف، تمشيا مع الأحرف الأولى لاسم المجموعة Focusing Capital on the Long Term الذي يعني "تركيز رأس المال على المدى الطويل". الفكرة منطقية تماما.
لكي نكون واضحين، هؤلاء لا يتحدثون عن تقارير الأرباح الفصلية التي تعتبر في كثير من البلدان ضرورة قانونية، أو عن اللعبة التي يُصدر فيها الوسطاء تقديرات، أو مجموعات مثل ستاندرد آند بورز أو تومسون رويترز تجمعها في توقعات من إجماع المحللين، والجميع ينتظر لمعرفة ما إذا كان يمكن للشركات التغلب على هذه التوقعات.
مشكلتهم تكمن في فكرة تقديم التوجيه كل ثلاثة أشهر. هذه الممارسة أخذت تتراجع منذ الآن. معظم الشركات لا تزال تقدم التوجيه سنويا، لكن في الولايات المتحدة نسبة الشركات المدرجة على مؤشر ستاندرد آند بورز 500 التي تفعل ذلك انخفضت إلى 27.8 في المائة (من 36 في المائة في بداية العقد). وتم القضاء على ذلك تقريبا في أوروبا.
أما بالنسبة للتقلبات من النوع الذي شهدناه للتو في بعض من أكبر الشركات وأكثرها شهرة ودراسة على كوكب الأرض، فإن إصدار التوجيه لم يكن ليعطي جولة أكثر سلاسة. بل على العكس من ذلك، الشركات التي عرضت توقعات بخصوص النطاق السنوي لأرباحها للسهم الواحد شهدت تقلبات أقل خلال موسم الأرباح، مقارنة بالشركات التي قامت بتحديث توقعاتها كل ثلاثة أشهر.
لا يوجد طلب خاص على التوجيه من قبل المستثمرين. ويقول 75 في المائة من المحللين إن الشركات ستكون أفضل حالا لو أنها امتنعت عن ذلك. 9 في المائة فقط من مستثمري جانب الشراء قالوا إن التوجيه لفترات تقل عن سنة مناسب لهم. حتى الأرباح المبلغ عنها هي نفسها لم تعد لها الأهمية التي كانت عليها في السابق. أحد الكتب في العام الماضي، أشار إلى أن "التقارير المالية اليوم توفر نزرا يسيرا مقداره 5 في المائة من المعلومات ذات الصلة للمستثمرين".
هناك مسألة أخرى تتمثل في التوجيه يغلب عليه أن يقود المديرين إلى تدابير قصيرة الأجل لبلوغ الأهداف التي يفرضونها ذاتيا، أو تقليص الإنفاق الإعلاني، أو الاستثمار الرأسمالي للوفاء بأرقامهم.
في الماضي كان هذا السلوك صارخا ويكافأ عليه صاحبه. "جنرال إلكتريك" كانت أكبر شركة في العالم في التسعينيات، وكانت أرباحها متناسقة بشكل غير عادي - ظلت لتسع سنوات دون أن تعاني من تراجع في الأرباح أو انخفاض مقارنة بالسنة السابقة.
هذا أثار إعجاب المستثمرين، لكن أداءها أشار فيما بعد إلى أنه كان أداء قصير الأجل. كانت أرباحها غير منتظمة على مدى السنوات الـ 15 الماضية. كان هذا أمرا مألوفا. وفقا لدراسة من جامعة هارفارد استشهدت بها FCLT، الشركات ذات الأهداف قصيرة الأجل بالنسبة للأرباح عانت أسعار أسهم أكثر تقلبا وتكلفة رأس المال لديها 0.42 نقطة مئوية فوق المتوسط. يغلب على هذه الشركات اجتذاب المستثمرين من ذوي النظرة قصيرة الأجل.
وخلصت دراسة أجرتها شركة ماكينزي في الفترة من عام 2001 إلى عام 2014 إلى أن الشركات ذات النظرة طويلة الأجل - التي لا تبذل أي محاولة للتنبؤ بالأرباح ربع السنوية - زادت إيراداتها بنسبة تراكمية مقدارها 47 في المائة أكثر من الشركات الأخرى في حين كانت أرباحها أعلى بنسبة 36 في المائة.
إذا أردتَ أنموذجا فريدا ورائعا، انظر إلى أمازون. ليس هناك ما هو أكثر تقلبا من أرباحها، وهي غالبا تفاجئ السوق. لكن جيف بيزوس يكسب أموالا ضخمة (بالمعنى الحرفي) بكل سهولة (بيزوس الآن أغنى شخص في العالم، بثروته التي تبلغ نحو 93 مليار دولار)، حين اتخذ نظرة طويلة الأمد حققت له نتائج مجزية. في عام 2000، بعد انفجار فقاعة الدوت كوم، كانت قيمة شركته أقل من جنرال إلكتريك بمقدار 580 مليار دولار. الآن قيمتها أكثر بمقدار 350 مليار دولار.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES