FINANCIAL TIMES

تريد تغيير الوظيفة؟ .. الذكاء الاصطناعي في خدمتك

منذ انضمامه إلى شركة "آي بي إم" قبل نحو 20 عاما، غير سرينيفاس شيتيفيلي وظيفته تسع مرات. شيتيفيلي، الذي يعمل في ولاية أوهايو، يعتقد أن التغيير أمر جيد لمهنته. فهو يساعده على التطور مهنيا، وتوسيع مهاراته، وإبقائه على رأس الاتجاهات في صناعته. لكنه اعتاد أن يكره الوقت الذي يستغرقه للبحث في لوحات إعلانات الوظائف الداخلية، وكتابة طلبات التوظيف.
لذلك عندما طرحت شركة آي بي إم "بلو ماتشينج"، وهي أداة تستخدم الذكاء الاصطناعي لربط الموظفين بفرص العمل الداخلية، اشترك فيها شيتيفيلي الذي كان يعمل في إنترنت الأشياء. استغرق الأمر ثلاثة أسابيع للعثور على منصب جديد، مدير منتجات أول لتكنولوجيا رؤية الكمبيوتر تعمل بالذكاء الاصطناعي لدى "آي بي إم"، وهي تكنولوجيا تمكن أجهزة الكمبيوتر من التعرف على الصور المرئية – في وقت أقل من نصف الوقت المعتاد.
يقول "في الماضي، كنت أطبع مصطلحات البحث، وأنفذها على قائمة ضخمة من الوظائف، وأقابل مديري التوظيف، وبعد بعض المناقشات الأولية، أدرك أن هذه المهنة لم تكن مناسبة لي".
منذ إطلاقها في العام الماضي، استخدم نحو 12 في المائة من موظفي "آي بي إم" "بلو ماتشينج" للعثور على أدوار جديدة داخل الشركة. البرنامج يعالج البيانات الخاصة بصاحب كل طلب، بما في ذلك الأدوار السابقة، والمهارات، والخبرة، والموقع والأداء، ويوصي بالوظيفة الشاغرة المناسبة.
وفي الوقت الذي تطول فيه الفترة التي يكون فيها الإنسان موظفا وتحل الأتمتة لتولي المهام التي كان البشر يؤدونها في الماضي، يتجه مزيد منا إلى تغيير وظيفته. ووفقا لـ CEB، شركة بحثية واستشارية هي الآن جزء من "جارتنر"، 40 في المائة من الأدوار الموجودة اليوم ستكون مختلفة اختلافا كبيرا في غضون خمس سنوات. مساعدة الموظفين على تغيير اتجاههم الوظيفي دون ترك صاحب العمل تصب في مصلحة الجميع. هل يمكن لقدرات الذكاء الاصطناعي التي تعمل على مطابقة الأنماط وضع الذكاء البشري غير المستغل في موقع يتم استخدامه فيه بشكل أفضل؟
حتى مع سعي أرباب العمل لسد الثغرات عن طريق التوظيف من الخارج، تشير الدراسات إلى أن العمال يتم تصنيفهم في خانات جامدة، بدلا من المساعدة على استكشاف مهن جديدة داخل مؤسساتهم. ووجدت أبحاث أجريت من أجل "كورنستون أون ديماند" أن نصف العاملين في المملكة المتحدة يرون فرصا للتقدم، و11 في المائة يقولون إن صاحب العمل يحظر الانتقال إلى الإدارات الأخرى.
"أورانج" واحدة من عدد من الشركات الفرنسية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي الذي طورته "كلوستري"، وهي شركة ناشئة في باريس، لمساعدة الناس على الانتقال داخل شركاتهم. يقدم الموظفون السيرة الذاتية التي تصف خبراتهم وأنشطتهم وتطلعاتهم. يمكن أن تكشف التفاصيل عن قدرات مدهشة، وفقا لفيرونيك بيك، مديرة التوظيف في "أورانج". تقول "ما تفعله في أوقات فراغك يعبر عن شخصيتك أحيانا أكثر من وظيفتك".
لكن الذكاء الاصطناعي ليس دائما "ذكيا"، ومن المهم استخدام مجموعات بيانات متنوعة وكبيرة من أجل أن نتجنب التحيز في الاختيار. مثلا، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستنتج، من كومة من السير الذاتية، أن المتزلجين يصلحون ليكونوا قادة جيدين، مع أن هذا لا يعدو كونه علامة على تاريخ يقوم على توظيف المديرين الذين لديهم هوايات مكلفة.
ينبغي لأصحاب العمل أن يقيسوا ما إذا كانت مجموعات معينة تُستثنى من الترقية، والسعي للحصول على رأي المختصين، وإجراء تعديلات حين تغفل التكنولوجيا عن المرشحين المناسبين.
تشير الدراسات إلى أننا ننظر إلى الناس الذين يشبهوننا في الخلفية والأذواق على أنهم أقدر من غيرهم، لكن الذكاء الآلي – على الأقل من الناحية النظرية – محايد. تلاحظ بيك أن خريجي المؤسسات الأكاديمية الرائدة في فرنسا، grandes écoles، يفضلون الذين يحملون مؤهلات مشابهة لهم. من خلال توليد مجموعة متنوعة من المرشحين، تؤيدها أدلة على القدرة، ترجو بيك أن يساعدها البرنامج على إقناع المديرين بالحكم على كل شخص استنادا إلى نظرة فاحصة من الجوانب كافة.
جان مارتان، رئيسة قسم الأبحاث في "سي إي بي"، تقول "إن جهود "أورانج" هي صورة عن جهود أوسع من قبل أصحاب العمل لإنشاء أرشيف من المهارات يتجاوز ما يستطيع المديرون رؤيته". في إطار منهجية "بلو ماتشِنج" في البحث، ينقب البرنامج في مدونات الموظفين على شبكة الإنترنت الداخلية في "آي بي إم". شركات أخرى توسع نطاق بحثها أكثر من ذلك، وتجادل بأن أي شيء ينشره الموظف للعموم متاح للتحليل.
ليس كل شخص يشعر بالتفاؤل بإمكانيات الذكاء الاصطناعي. دعاة الخصوصية يجادلون بأن أدوات مراقبة الإنترنت تعطي المنظمات سلطات جديدة للتدقيق في حياة الموظفين – وهناك دلائل على أن الأجهزة التنظيمية تعمل الآن على تشديد موقفها. وفقا لبيانات جديدة في الاتحاد الأوروبي بخصوص القواعد الإرشادية للحماية، ينبغي لأصحاب العمل ألا يفترضوا أنه "يُسمح لهم بمعالجة تلك البيانات لأغراضهم الخاصة" لمجرد أن ملف الوسائط الاجتماعية لشخص ما متاح للعموم.
كذلك، العوامل السياسية المحيطة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن تقتضي التعامل معه بذكاء ومهارة. ربما يشعر مديرو الدوائر أن أدوات الحياة المهنية المفيدة للشخص تهدد سلطتهم.
آبي ويكس، مديرة الموارد البشرية لدى متجر هارودز في لندن، تجادل بأن التجريب في أدوار مختلفة، وليس الذكاء الاصطناعي، يعطي الناس الثقة بتقديم أنفسهم من أجل التقدم في حياتهم المهنية. من أجل تشجيع الموظفين على البحث في فرص مختلفة، يدير هارودز أسابيع للحياة المهنية مع "جولات خلفية" في الدوائر التي يصعب الوصول إليها، مثل التسوق الشخصي.
ورغم أن بيك متفائلة بأن الذكاء الاصطناعي، مع مرور الزمن، سيعمل على تحسين عملية التوظيف، إلا أنها تلاحظ أن الآلات الذكية لا تستطيع أن تفعل كل شيء. تقول "نستطيع أن نقول ما يلي: هذا الشخص يمكن أن يكون ممتازا لأنه يتمتع بجميع المؤهلات، لكن في النهاية لا بد للمدير أن يختار. لأنه لا بد له في كل صباح أن يأتي ويعمل مع ذلك الشخص – لا بد أن يكون هناك تفاهم وانسجام قوي بينهما".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES