الرياض .. منصة الصفقات العالمية الضخمة

|
تحولت المملكة بين عشية وضحاها إلى مهوى أفئدة كبار رجال الأعمال في العالم، وكبريات الشركات وصناديق الاستثمار والصناديق السيادية. لم يكن كل هؤلاء القادة الاستثماريين في العالم يتوقعون أن يكونوا شهداء على كل هذه التحولات الاقتصادية في السوق العالمية ككل والمملكة بشكل خاص، فقد تحولت أروقة منتدى مبادرة الاستثمار التي افتتح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان فعالياتها هذا الأسبوع إلى منصات للمناقشات الكثيرة حول فرص الاستثمار، ذلك أنه من النادر أن تجتمع كل هذه العقول الاستثمارية تحت مظلة واحدة، وعلى مستوى متخذي القرار الفاعلين؛ ولهذا فقد حول العشرات من رؤساء الشركات العالمية ومديري الصناديق الاستثمارية، المشاركين في أعمال مبادرة مستقبل الاستثمار، الرياض إلى منصة للصفقات الضخمة، خاصة أن مشروع "نيوم" كان بحجمه الضخم وامتداده الجغرافي والفكري والتقني قد منح الكثير لهذه العقول لتناقش أشكالا كثيرة من الاستثمارات والتحالفات، فشهية الجميع للعمل كانت كبيرة خاصة أن مشروع "نيوم" قد أخذ بعدا واقعيا مع توقيع عقد الرئيس التنفيذي له. تأتي كلمات ستيفن مونشين؛ وزير الخزانة الأمريكي، من أبرز الأحداث، حيث أكد بشكل واضح وبعبارة صريحة أن واشنطن تشارك في هذا المؤتمر "من أجل مواصلة العمل على مستقبل أكثر أمنا ورخاء للمملكة والولايات المتحدة"، ولعل هذه الكلمات توضح بجلاء حجم العلاقات المتينة بين المملكة والولايات المتحدة، وأنها تمر اليوم بأفضل حالاتها، كما ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن أفضل خيارات واشنطن الاقتصادية والأمنية هي مع الرياض. ولم تكن كلمات وزير الخزانة الأمريكي هي التي ترسم مستقبل الاستثمار في المملكة، بل جاءت كلمات عديد من رؤساء مجالس الإدارات والرؤساء التنفيذيين لتؤكد حجم نجاح المنتدى وأيضا أهمية الفرص التي لاحت للعالم من خلاله، فهذا ماسايوشي سون؛ رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمجموعة سوفت بنك، يؤكد أنه في غاية الحماسة للعمل مع صندوق الاستثمارات العامة والشركة السعودية للكهرباء من أجل بناء محطة رائدة عالميا لتوليد الطاقة الشمسية، وتأسيس صناعات في مجال منظومات توليد الطاقة وبطارياتها، وتوفير الوظائف في مجال التقنيات المتقدمة في المملكة. وإذا كانت عناصر الأمن العالمي من الإرهاب، والتعاون بين الولايات المتحدة والمملكة في هذا الشأن تضع المملكة من بين أفضل الخيارات العالمية الآمنة للاستثمارات، وإذا كانت الطاقة الشمسية هي مستقل الاستثمار، فإن التحولات القادمة على سوق العمل تأتي كأهم رسائل مبادرات الاستثمار، فمع مشاركة الروبوت "صوفيا" كمتحدث رئيس في الفعاليات، أصبحت سوق العمل تضم الروبوت كأحد أهم عناصرها، والتغيرات هنا ستكون عميقة حتى قد تطول نظريات اقتصادية رصينة، فتحدث الروبوت "صوفيا" - السعودية الجنسية - يمثل بادرة رمزية أكد معناها الملياردير الياباني، الذي قال إن عدد الروبوتات القادرة على الإحساس والتفكير سيساوي عدد البشر بعد 30 عاما، وإن الإنسان الآلي سيهيمن على كثير من وظائف اليوم، وتبدو الاستثمارات الحالية في هذا القطاع الواعد أهم الاستثمارات على الإطلاق، وإذا كانت "صوفيا" قد تحدثت في الرياض فإن مشروع "نيوم" على وجه الخصوص سيكون مصنع العالم في إنتاج هذه الآلات ومعها سينتقل المشهد العالمي برمته نحو المملكة، والرؤية الاستثمارية بعيدة المدى هي التي تبرر الاستثمارات الأخيرة لصندوق "رؤية سوفت بنك" في شركات منها Mapbox للخرائط التفاعلية، وضخ 114 مليون دولار في شركة Brain Corp التي تعمل في مجال تصنيع الروبوتات، ويقع مقرها في سان دييجو.
إنشرها