هذا الصوت المدوي من «نيوم»

|

في صناعة التاريخ تبرز شكيمة الرجال وعزائمهم، لأنهم يستشعرون مسؤولية تغييره في اتجاه لا سبيل سوى الانحياز الإيجابي إليه، وهو المستقبل. هكذا هو هذا الشاب الفذ، ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان فقط كانت بصيرته تستشرف زخم تحولات العصر بكل حداثته الراهنة والمقبلة، وكان حسه مرهفا لنبض هذه التحولات وإيقاع خطوها اللاهث في سباق نحو الصدارة الحضارية بكل تبدياتها الاقتصادية والعلمية والتقنية، وما هو في مناجم الإبداع مما هو خيال علمي اليوم ويتهيأ ليكون واقعا.
لقد دوت كلمات ولي العهد السعودي وهو يتحدث في مؤتمر "نيوم" في أسماع الدنيا بما حملته من شحنة الصدق وحرارة الإيمان وجسارة العزم، فهي لم تنتزع تصفيق الحضور وتثير دهشتهم فحسب لكن آذان الدنيا تناهت إليها صراحته وعمق حماسه وناصع شفافيته وهو يقول: "أنا واحد من 20 مليونا هم يحفزونني ويدفعونني إلى الأمام" وتأكيده أن "إرادة الشعب وعزيمة جبارة وراء الوصول إلى مهام جديدة". هذه وتلك إشارات مكثفة الوضوح شاء بها عراب "رؤية 2030" أن يقدم منظورا عصريا لقيادة محت الخطوط والفواصل البيروقراطية بينها وبين شعبها، في نسق يدمجهما معا لتحقيق كل الطموحات التي شرعت في إنجازها على مسارات برنامج التحول الوطني ومحطات «الرؤية»، ولذلك قال ولي العهد إن 70 في المائة من مواطني المملكة دون سن 30 عاما ما يعني أن السعودية وطن فتي شاب هو المعول عليه لتحقيق معجزة الانخراط في منافسات على مكان لائق بالسعودية في الصدارة بجدارة وعيه وتوقد ذكائه وبتأهيله العلمي وبوافر مداركه المعرفية، في انفتاح رشيد على العالم وفق هويته الثقافية والدينية والتاريخية أو كما قال محمد بن سلمان "االمملكة لن تضيع سنوات في التعامل مع الأفكار المتطرفة. نريد حياة تترجم ديننا السمح"، وليس هذا الموقف سوى إصرار على الانتماء القوي إلى ثقافة الحياة والبناء والعلم والعمل ضد ثقافة الموت وأغلال التزمت، وبكلمات الأمير: "سنقضي على بقايا التطرف ونعود إلى الإسلام المعتدل المنفتح على العالم".
هكذا إذا زف ولي العهد إلى العالم الصورة التي تستهدف القيادة أن تكون عليها السعودية وطنا ومواطنين لا مكان فيه لخطاب الكراهية ولا سموم التعصب، وإنما ساحة للوفاق والعمل والعيش الكريم، وهذا يعني أن المسيرة مسؤولية الجميع، بالسواعد والعقول والقلوب وبامتيازات الإرادات الشابة تتدافع الخطوات في السباق لمنجزات تعزز الازدهار وتوسع مجالات التنمية وتغري الأحلام الخلاقة لأن تصبح حقائق يتجاور في العمل عليها أبناء الوطن والأشقاء والأصدقاء المستثمرون الحالمون بمشاريع ريادية عظيمة.. فها هنا.. في السعودية للحلم العظيم مكان، وعلى حد تعبير ولي العهد: من لديهم حلم يأتون إلى "نيوم" ففي "نيوم" شيء أعظم من سور الصين.. وأنه يمكننا مواجهة المستقبل بالعمل معا ليصبح العالم مكانا أفضل.
صريح هو قول ولي العهد، شامخ هو في إرادته شاهق في حلمه، لكنه في الوقت نفسه كان يؤكد أن ذلك كله عمل مواطني هذا البلد ومعهم الخبرات العالمية وفي ترسيخ متبادل للاحترام بين جميع الشعوب كي تدير المملكة بذلك دفة تاريخها لمستقبل ذكي يجعلها أكثر رقيا وتقدما وأكثر عطاء في تحقيق الأمن والسلام بما فيه أفضل الخير لها وللعالم.

إنشرها