FINANCIAL TIMES

العلاج الجيني .. أمل متزايد في عودة النور إلى المكفوفين

عندما يتعلق الأمر بمرض الهيموفيليا أو غيره من الأمراض الأكثر شيوعا، سيفرض العلاج الجيني ضغطا هائلا على النظام.
يشير جيفري مارازو، الذي يعمل في مجال الاستشارات الإدارية، إلى وفورات لا يستهان بها يمكن تحقيقها خلال فترة العلاج - مثلا، يمكن أن تبلغ تكلفة علاج مريض واحد مصاب بالهيموفيليا نصف مليون دولار في العام - لكن هذه مواساة لا تذكر بالنسبة لدائرة الصحة الوطنية في المملكة المتحدة أو شركات التأمين الخاصة في الولايات المتحدة التي يتعين عليها إدارة ميزانيات سنوية متشددة. أحد الخيارات التي تكتسب بعض الاهتمام في نطاق دوائر الرعاية الصحية يتمثل في النهج القائم على القيمة، حيث يجري الدفع لشركات صناعة الأدوية وفقا للنتائج. يمكن تسليم الدفعات طوال الفترة التي يعمل فيها الدواء، أو ربما تدفع شركات الدواء رديات إن ثبت أن المنتج أقل نجاحا مما تذكر الادعاءات.
بغض النظر عما إذا كان النظام سيعثر على طريقة لدفع تكاليف العلاجات الجينية، الثمن المرتفع بلا شك لعلاج "لوكستيرنا" أمر كان من الصعب قبوله من قبل الطبيبة التي اخترعته.
تقول جين بينيت، العالمة في جامعة بنسلفانيا، المتخصصة في علم وراثة ضمور الشبكية، التي تنازلت عن أية مكاسب مالية متأتية عن المنتج عندما منحت شركة سبارك تراخيص براءة الاختراع: "لم أكن أنوي أنا وزوجي فرض مبالغ هائلة. كان هدفنا هو تقديم العلاج بأسلوب أكاديمي لمساعدة الناس. الجانب التجاري فيما يتعلق بسعر العلاج أمر مزعج بالنسبة لنا، لكنني أظن أنه جزء منه".
أثبتت شركات إنتاج الدواء التي تستهدف الربح أنها أصبحت أدوات ذات كفاءة ملحوظة في طرح المنتجات في الأسواق، لكنها جيدة بالقدر نفسه في إثراء المستثمرين والعاملين، وهو شيء ترى بينيت أنه أمر مقيت. تروي قصة زيارة قامت بها أخيرا إلى مقر شركة سبارك عندما أشار أحد الموظفين العاملين هناك إلى أنهم كانوا ينتظرون أن تصل قيمة الأسهم إلى 80 دولارا للسهم الواحد بحيث يستطيعون استخدام خيارات الأسهم المعطاة لهم من أجل بناء بركة سباحة. (يتم تداول السهم اليوم بـ 84 دولارا).
وتقول: "لقد شعرت بالقشعريرة، لأننا لم نكسب قرشا واحدا. في الواقع، لقد خسرنا المال لأننا دفعنا تكلفة المجموعة الأولى من التجارب الأولية من حسابنا المصرفي الخاص. أغضبني الأمر، لكننا تنازلنا عن حقوقنا لعلمنا بأننا نريد استكمال المشروع. وحصلنا على مكافأة من نوع مختلف، ألا وهي أن نرى الفائدة في شفاء المرضى".
لا أحد ينكر أن لوكستيرنا أحدث تغييرات حقيقية لدى المرضى مثل كارولين وكول، رغم أن بعض العلماء أثاروا شكوكا حول ما إذا كانت منافع العلاج سوف تدوم. في عام 2013، نشرت مجموعة من الباحثين، معظمهم من جامعة بنسلفانيا، مقالا حول علاج جيني مماثل، أظهر بعد فترة من التحسن، استمرار وضع الشبكية في التدهور.
يقول ويليام هاوسويرث، أستاذ طب العيون في جامعة فلوريدا، الذي شارك في تأليف المقال ويعمل أيضا مستشارا بأجر لدى شركة التكنولوجيات الجينية التطبيقية، وهي شركة صغيرة للعلاج الجيني يمكن تصنيفها على أنها شركة منافسة لشركة سبارك: "في متناول أيدينا، مع مرضى مختلفين و(الفيروس) نفسه الذي نستخدمه، وجدنا أن جميع المرضى الذين استفادوا من العلاج بدأوا في فقدان هذه الفائدة بشكل بطيء".
ويضيف: "لا يزال معظم هؤلاء المرضى في وضع أفضل تقريبا عما بدأنا عليه قبل ست سنوات. لكن هناك مسألة ديمومة ذلك وإلى متى سيستمر. نتفق جميعا على أنه سيدوم لخمس سنوات، ربما عشرة – وهي مدة لا يستهان بها - لكن ما إذا كان سيدوم لفترة زمنية طويلة للغاية، فهذا أمر لا نعلمه. يجب علينا الانتظار لنرى".
ما إذا كان العلاج سيتلاشى فهذا أمر مهم ليس فقط لأن من المحتمل أن تفرض شركة سبارك مبالغ مالية كبيرة جدا، بل أيضا لأنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان يمكن أن يتلقى المرضى أمثال كارولين وكول جرعة أخرى من العلاج الجيني. ويعتقد بعض العلماء أن حقن المرضى مرة أخرى ينذر بخطر أكبر وهو حدوث رد فعل خطير، لأن من المحتمل أن يكون الجسم قد طور مناعة ضد ذلك الفيروس.
يقول مازارو إن فريق "هاوسويرث" كان يقوم باختبار علاج جيني مختلف، وهو علاج استخدم فيروسا بديلا. عولج أول مريض لدى "سبارك" قبل خمس سنوات ولم تظهر عليه أي بوادر للتدهور، بحسب ما يقول. ويضيف: "لكي نثبت أنه علاج ناجح للأبد، يجب علينا أن ننتظر للأبد. حتى بلوغ تلك النقطة، سيكون هناك شخص ما ينادي بوجود نظرية".
شهدت آشلي، والدة الطفلين كارولين وكول، والقارئة المتعطشة للدراسات الطبية، البحوث وهي تشكك في طول عمر العلاج. تقول: "نحن لا نعلم كم سيدوم العلاج. نحن لا نعلم لأنه مجرد تجربة"، واصفة كيف كانت تأخذ هي وزوجها، جريج، الطفلين لمشاهدة العجائب في أمريكا، بدءا من الأخدود العظيم والمتنزه الوطني "يوسمِتي" وصولا إلى مدينة نيويورك. "لقد حاولنا رؤية أكبر قدر ممكن من المعالم. لا نود العودة مرة أخرى".
شروق الشمس المبهر في شهر حزيران (يونيو) يخترق مبنى المكاتب في الدائرة الثانية عشرة في باريس. في وقت لاحق، ستلقي الغيوم بظلالها وسيبدأ المطر في الهطول، ما يثير استياء العمال العائدين من استراحة الغداء. لكن بالنسبة لآرثر ليروي - الذي يحاول تفادي ظلال الضوء المتدفق داخل الغرفة - سيكون وصول الغيوم موضع ترحيب. فقد أصبح يمقت الأيام المشرقة التي تتسبب في التأثير على قدرته الضعيفة على الإبصار وتجعل الرؤية أصعب بالنسبة له. يقول الرجل الذي يبلغ من العمر 40 عاما: "هذا الطقس، ممل جدا بالنسبة لي".
لاحظ ليروي أن هناك خطأ ما في قدرته على الإبصار في عام 2014، عندما كان يحضر حفل زفاف أحد الأصدقاء. بعد مضي بضعة أيام، عاد إلى باريس ليراجع مستشفى مؤسسة روتشيلد، حيث أخبره الأطباء أنه يعاني نوعا ما من تلف الأعصاب البصرية غير المفهوم. بعد أن طلب منه قراءة مخطط للعين، أدرك أنه لا يمكنه تمييز أي من الأحرف بواسطة عينه اليسرى، مقارنة بما استطاع رؤيته بعينه اليمنى والذي كان ثمانية من أصل عشرة أسطر. وفي الوقت الذي حاول فيه الفريق الطبي معرفة المشكلة، تذكر أمرا ربما يكون ذا صلة: ابن خالة له كان يعاني أيضا من مشكلة في بصره. وتذكر أنه قيل له: "حسنا، هذا أمر عاجل. سنأخذك إلى الطابق الثاني لنرى الدكتورة فينيال".
كانت كاترين فينيال-كليرمون هي من يحمل الخبر السيئ. كان ليروي يعاني حالة من "اعتلال ليبر العصبي الوراثي البصري" LHON، وهو شكل تدريجي نادر للعمى الموروث يأتي من جهة الأم، يحرم الناس من نعمة البصر في غضون بضعة أشهر فقط. مثل المرض الذي يعانيه طفلا عائلة كاربر، سُمي هذا المرض على اسم ثيودور ليبر، وهو طبيب عيون ألماني وصف المرض لأول مرة في الجزء الأخير من القرن التاسع عشر.
يستذكر ليروي أن فينيال قالت له: "سنحتاج إلى بعض الوقت في هذه المرحلة. لأنه سيكون هناك تأثير كبير على حياتك". شرحت له الأمر قائلة إنه سوف يفقد القدرة على الإبصار في العين اليمنى أيضا. حذرت قائلة: "سيكون الأمر مفاجئا جدا". في غضون أقل من شهرين تقريبا، لم يعد بإمكانه رؤية أي من الأحرف الموجودة في لوحة البصر بعينه اليمنى أيضا. "النتيجة صفر لكلتا العينين. صفر".
يقول عن الفترة المظلمة التي أعقبت التشخيص، التي فقد خلالها أيضا قدرته على التمييز بين الألوان: "أنت تخسر بصرك يوما بعد يوم، وأسبوعا بعد أسبوع. لا يمكنك الإبصار. لا يمكنك عبور الشارع. لا يمكنني تمييز نفسي. ولا حتى زوجتي. كل ذلك كان مفاجئا".
شرحت فيينال الأمر قائلة لا يوجد أي علاج وقدمت له النصيحة حول إمكانية التكيف مع الوضع، الأمر الذي فعله بشكل جيد جدا. فقد تعلم كيف يؤدي المهام الموكلة إليه بوصفه مستشارا إداريا يعمل لدى تكتل فرنسي بمساعد لوح تفاعلي ضخم. في المنزل فرض "الانضباط والسيطرة"، بحيث وضع كل شيء في مكان محدد وأعاد تنظيم خزانة ملابسه الملأى بالبدلات الأنيقة والقمصان البيضاء والزرقاء. "قلت في نفسي، حسنا، يجب عليك المواصلة. فأنت في الـ 40 من عمرك. ولديك زوجة. ولديك العمل الخاص بك. الحياة جيدة".
ربما لا تزال الحياة جيدة بالنسبة لليروي لكنها لم تكن سهلة دائما، على الأقل عندما كان يتعلق الأمر بعلاقته مع أمه، التي ألقت اللوم على نفسها كونها تحمل العيب الجيني الذي تسبب في تعرضه للمرض - والتي تعيش الآن في حالة من الخوف خشية أن يكون المريض التالي هو أحد أشقائه الثلاثة.
"تقول لي إنها تشعر بالأسف، وأن اللوم في كل ذلك يقع عليها. أقول لها حسنا، هذه أمور تحدث في الحياة. لكنها تقول إن المرض يأتي من داخلها. يمكننا التحدث حول أشياء كثيرة، لكن لا يمكننا الحديث حول هذا الموضوع".
ليروي، الرياضي النشط، حاول العثور على نشاط بدني يمكنه الاستمتاع به، واستقر رأيه على التزلج على الماء لأن الاحتمال فيه أقل للتعرض للإصابة فيما لو سقط. وخلال قضائه عطلة في التزلج على الماء في جزيرة مارتينيك الفرنسية في البحر الكاريبي في آذار (مارس) 2015، تلقى مكالمة هاتفية من الطبيبة فينيال. كانت تريد أن تعرف إن كان يريد المشاركة في تجربة لعلاج جيني تجريبي لمرض اعتلال ليبر البصري العصبي الوراثي يجري تطويره من قبل "جين سايت"، شركة تكنولوجيا حيوية فرنسية. قطع ليروي إجازته وعاد إلى باريس في غضون يومين. يتذكر أنه قال عند وصوله إلى مقر الشركة: "أروني أين أضع توقيعي؟".
اعتلال ليبر هو اضطراب في الحجيرات الموجودة داخل الخلايا التي تزود الجسم بالطاقة التي يحتاج إليها للبقاء على قيد الحياة. بسبب طفرة جينية، لا تنتج تلك الحبيبات الخيطية "الميتوكوندريا" كميات كافية من الوقود في الخلايا التي تشكل العصب البصري، ما يؤدي إلى موتها. هذا المرض، الذي يتم تشخيصه إلى حد كبير في الذكور من الشباب، ينتج عنه فقدان سريع للرؤية المركزية، بحيث إن 80 في المائة من المرضى تقريبا يجري تصنيفهم أشخاصا مكفوفين قانونا في غضون عام واحد.
العلاج الذي تقدمه "جين سايت" بالاسم الرمزي "جي إس010" GS010 يهدف إلى تصحيح المشاكل من خلال إدخال نسخة فاعلة من الجين المسؤول، "إن دي 4"، ND4 إلى العين، ما يشجع الحبيبات الخيطية على أن تزود الطاقة إلى خلايا الشبكية التي لا تزال حية. خلافا لعلاج "لوكستيرنا" الذي تنتجه شركة سبارك، من خلال إجراءات جراحية، يجري حقن الفيروس الذي يحوي العامل الجيني "إن دي 4" مباشرة في العين. لم تعلن الشركة عن المبلغ الذي تفكر في فرضه سعرا لعقار "جي إس010"، لكن من المتوقع أن يصل إلى النطاق نفسه الذي حددته شركة سبارك.
يتذكر ليروي: "تم إعطائي الجرعة في نيسان (أبريل) 2015، ولم يكن هناك أي تغيير في أيار (مايو) وحزيران (يونيو) وتموز (يوليو) وآب (أغسطس). كان الأمر كما كنتُ عليه في وضعي الطبيعي. اعتقدت أنني لن أشفى من المرض وشعرت بالحزن لأنني كنت أرجو أن ينجح العلاج، قليلا فقط. لكن، كما تعلمون، كنت أنا الشخص الـ 15 فقط في العالم أجمع الذي يتلقى هذا العلاج. واعتقدت أنه ربما لن يكون علاجا ناجحا".
من ثم، وفي أحد الأيام في أواخر أيلول (سبتمبر)، أدرك أنه يمكنه تمييز الألوان الموجودة على اللوحة المعلقة في مكتبه. بدأ في تمييز الأشخاص في الشارع. وأصبح قادرا على رؤية الرجل الأخضر الموجود عند مكان عبور المشاة.
عندما عاد إلى المستشفى لإجراء الفحوصات، كان قد حقق تقدما ملحوظا استمر دون انقطاع على مدى الأشهر القليلة التالية. اليوم، عندما يقف على بعد أربعة أمتار من لوحة فحص البصر، يستطيع رؤية خمسة أسطر بعينه اليسرى وأربعة بعينه اليمنى. لكنه يقيس نجاحه وتقدمه بصورة مختلفة: يمكنه التفاعل مع أصدقائه مرة أخرى، واستقبال الإشارات من الزملاء، يمكنه ممارسة الطبخ الآن بحيث يستطيع التمييز ما بين الملح والفلفل. "كان العالم مظلما بالنسبة لي والآن بعد مضي ستة أشهر، عادت الألوان مرة أخرى".
أثناء تناول طعام الغداء المكون من فطائر معدة على البخار في مطعم صيني بالجوار، يطرح بيرنار جيلي، الرئيس التنفيذي لشركة جين سايت، سؤالا: لماذا نادرا ما نرى شخصا كفيفا في الشارع بينما هناك أكثر من مليون شخص كفيف مسجلون في الولايات المتحدة فقط؟ يقول إن الإجابة هي أن معظم هؤلاء الناس تقتصر حياتهم داخل المنازل بسبب قلة عدد العلاجات المتوافرة. وفي حديثه عن العلاج الجيني الذي تنتجه الشركة، يقول إن "هذه هي المرة الأولى حقا التي أصبح فيها أحدهم قادرا على إظهار تحسن كبير سريريا في القدرة على الإبصار لدى مرضى خسروا قدرتهم البصرية"، مشيرا إلى أن علاج لوكستيرنا الذي تنتجه شركة سبارك يستعيد أساسا أنواعا مختلفة من الرؤية البصرية مثل الحساسية للضوء بدلا من القدرة البصرية التي تقاس من خلال لوحة فحص النظر.
منذ التجربة التي أجراها ليروي، نشرت "جين سايت" نتائج دراسة ثانية أجريت في منتصف المرحلة تظهر أن العلاج نجح لدى ما يقارب ثلثي المرضى. وهناك اثنتان من التجارب في مراحل متأخرة، باسم "ريفيرس" و"ريسكيو"، قيد الإنجاز، مع نتائج من المقرر صدورها العام المقبل. في حال نجاحهما، قد تطلب الشركة الموافقة على الدواء في الولايات المتحدة بنهاية عام 2018.
على الرغم من أن "اعتلال ليبر" هو مرض نادر - يصل إلى 1400 حالة في الولايات المتحدة وأوروبا سنويا - إلا أنه أكثر شيوعا من "كَمَه ليبر"، الذي يعانيه طفلا عائلة كاربر. وقد شجعت الإمكانات التجارية - ونطاق السعر المرتفع بلا شك - عددا من أشهر المستثمرين في مجال العلوم الحياتية، وشركة المستحضرات الصيدلانية السويسرية "نوفارتيس"، على تقديم الدعم.
نجاح هذا العلاج يمنح الأمل أيضا إلى مرضى يعانون أمراضا أخرى سببها خلل جيني في الحبيبات الخيطية، التي يمكن أن تؤثر في كل جزء من أجزاء الجسم تقريبا، إضافة إلى أمراض أخرى يعتقد أن الحبيبات الخيطية تلعب دورا فيها، مثل مرض باركنسون. وتعمل "جين سايت" على إيجاد علاج جيني آخر لمرض لم يكشف عنه بعد، ووصفها لنفسها بأنها شركة تركز على "أمراض العين والجهاز العصبي المركزي" يشير إلى أن لديها طموحات تتعدى حدود العمى.
في السنوات المقبلة، سيكون أمام الباحثين في مجال العلاجات الجينية الكثير من التساؤلات التي تحتاج إلى إجابات. هل يمكن توسيع نطاق العلاجات لتتعدى العين إلى أجزاء أخرى من الجسم دون التسبب في حدوث ذلك النوع من الاستجابة المناعية القاتلة التي تسببت في مقتل جيسي جيلسينجر؟ هل ستتلاشى الآثار، كما حصل مع الكثير من الإجراءات الطبية الأخرى التي أشيدَ بها ذات مرة على أنها فتح كبير؟ كيف سيتحمل المجتمع تكاليف علاج تصل إلى أكثر من مليون دولار للشخص الواحد؟ وما المخاطر طويلة الأجل المترتبة على اختراق الجهاز البيولوجي للإنسان؟ في حالة "سبارك"، تشعر إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بقلق شديد حول نشوء مشاكل في المستقبل إلى درجة أنها طلبت من الشركة متابعة أحوال المرضى حتى عام 2029.
إذا بلغ العلاج الجيني سن الرشد بالفعل، فسوف يتعين على العالم أن يشكر ليس فقط العلماء الذين كرسوا حياتهم له، وإنما أيضا الأشخاص الذين هم مثل ليروي وطفلي عائلة كاربر، الذين أقدموا على قفزة في عالم المجهول. يقول ليروي: "لدي أشقاء – شقيقان توأم وشقيق صغير – لذلك علي أن أكافح من أجلهم، ومن أجل الآخرين أيضا".
تضيف آشلي: "أشعر بالامتنان لأن الطفلين أجريت لهما العملية الجراحية – لكن إذا كان بمقدور الآخرين الاستفادة أيضا، فهذا سيكون أمرا رائعا. هذا أمر مهم بالنسبة لنا. إنه مهم فعلا لنا".

تم تغيير اسم آرثر ليروي بناء على طلب أطبائه، من أجل الحفاظ على سلامة التجربة السريرية.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES