ما بين السيارات الكهربائية والطاقة الكهروضوئية

|

شركات النفط العالمية واثقة بأن محركات الاحتراق الداخلي ستستمر في الهيمنة على أسواق السيارات لعقود مقبلة. ولكن قبل 20 عاما، كانت صناعة الطاقة تتجاهل أيضا بشكل مشابه مصادر الطاقة المتجددة، وعلى وجه الخصوص الطاقة الشمسية الكهروضوئية. في حين أن الطاقة الكهروضوئية هي الآن واحد من أرخص أشكال توليد الطاقة، وفقا لأحدث تقرير صادر عن وكالة الطاقة الدولية، حيث تمثل ما يقرب من 30 في المائة من صافي طاقات التوليد التي أضيفت في العام الماضي، متقدمة بذلك على الفحم، طاقة الرياح والغاز. فهل صناعة النفط ستقع في الخطأ نفسه في التقليل من أهمية السيارات الكهربائية، والتقنيات البديلة الأخرى؟
وتشمل الدروس المستنبطة من الطاقة الشمسية دور الصين في النهوض بهذه التقنيات والفترة الزمنية لتحقيق ذلك، حيث إن التطور انتشر على مدى عقدين من الزمن وتسارع بسرعة بمجرد الوصول إلى نقطة التحول. من الجدير بالذكر أيضا أن السياسات والإعانات كانت حاسمة في تمكين الطاقة الشمسية من الوقوف على قدميها، وأن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح أثرتا بصورة كبيرة في قطاع مرافق التوليد في أوروبا، على الرغم من أن الحصة السوقية لهما متواضعة جدا.
لقد ظلت الطاقة الشمسية الكهروضوئية تقنية متخصصة للمتحمسين للطاقة المتجددة حتى عام 2000، عندما تسببت التعرفة الجمركية الألمانية في التوسع المفاجئ لها في السوق، ما دفع بدوره إلى تطوير تقنيات التصنيع الجديدة وانخفاض سريع بشكل غير متوقع في تكاليف التوليد. وهذا ما دفع الحكومة الصينية إلى تحديد الطاقة الشمسية الكهروضوئية باعتبارها تكنولوجيا استراتيجية رئيسة، ودفعت الشركات الصينية لاستثمار مليارات الدولارات في المصانع الجديدة – ما أدى إلى انخفاض التكاليف بصورة كبيرة وتوسع عمليات التسويق.
وتشكل الصين الآن نحو 60 في المائة من إنتاج الطاقة الكهروضوئية في العالم. وفي الوقت نفسه، انخفضت تكلفة توليد الطاقة الكهروضوئية من أكثر من 500 دولار لكل ميجاواط ساعة في عام 2000 إلى أقل بكثير من 100 دولار لكل ميجاواط ساعة، في حين وصلت تكاليف بعض المناقصات الأخيرة في المواقع المشمسة مثل منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط من 20 إلى 40 دولارا لكل ميجاواط ساعة. هذا يتفوق على تكاليف محطات توليد الغاز ذات الدورة المزدوجة الجديدة في أوروبا التي تقدر بنحو 60 دولارا لكل ميجاواط ساعة بأسعار الغاز الحالية، وفقا لبيانات الطاقة المتجددة.
إن الشبه بين الطاقة الشمسية الكهروضوئية مع السيارات الكهربائية واضح. لقد دفعت الإعانات الحكومية التبني المبكر لها في جميع أنحاء العالم. ولكن الصين تحاول الآن القفز على الشركات القائمة والتوسع بشكل كبير في تطوير وإنتاج السيارات الكهربائية. ففي نيسان (أبريل) الماضي أعلنت الحكومة الصينية أنها تريد أن تهيئ عديدا من الشركات الوطنية، بما في ذلك مصنعي قطع غيار السيارات والبطاريات، ليصبحوا في مصاف الشركات العالمية الكبرى بحلول عام 2025. وتمثل بطاريات خلايا الليثيوم الصينية بالفعل 25 في المائة من المعروض العالمي، مقابل 48 في المائة من اليابان و22 في المائة من كوريا الجنوبية، وفقا لبنك باركليز. وتهدف الصين إلى مضاعفة هذا العدد. في هذا الجانب يتوقع البعض أن تحقق الصين هذا الهدف بشكل مريح.
وكما هو الحال بالنسبة للألواح الشمسية، يجب أن تنخفض الأسعار عندما يصل الإنتاج الصيني إلى مستويات كبيرة، وحتى من دون ذلك، تكاليف البطاريات قد انخفضت أكثر من 75 في المائة منذ عام 2000. ولكن الشركات الصينية المصنعة للسيارات الكهربائية والبطاريات متخلفة في التكنولوجيات الأساسية، وتدرك الصين الحاجة للاستفادة من الخبرات الخارجية من خلال عدد متزايد من المشاريع المشتركة، بما في ذلك مع شركة فورد، فولكس واجن، دايملر، رينو ــ نيسان.
وتدعي الصناعة النفطية أنه حتى لو انطلقت المركبات الكهربائية، فإنه ستكون هناك فترة طويلة قبل أن تصل إلى نسبة كبيرة من أسطول النقل وتؤثر بالفعل في الطلب العالمي على النفط. هذا على الأرجح صحيح لو نأخذ بعين الاعتبار العدد فقط، ولكن التغييرات على الهامش يمكن أن يكون لها تأثيرات مبالغ فيها. كما يمكن للتقنيات الجديدة ونماذج الأعمال التجارية مثل السيارات ذاتية القيادة وتقاسم السيارات أن تعزز من نمو المركبات الكهربائية وعمر أسطول النقل، ما يثير تساؤلا عما إذا كانت توقعات نمو المركبات الكهربائية يمكن أن تكون خاطئة بشكل خطير، مثل التوقعات المبكرة للطاقة الشمسية الكهروضوئية.
في هذا الصدد، أشارت توقعات وكالة الطاقة الدولية في عام 2002 إلى أن توليد الطاقة الكهروضوئية العالمي قد يصل إلى 10-15 تيراواط ساعة في عام 2015 و90 تيراواط ساعة في عام 2030. لكن في الواقع بلغت الطاقة الكهروضوئية 250 تيراواط ساعة في عام 2015، وتتوقع الوكالة الآن، التي لا يزال البعض يعتبرونها حذرة، أن تصل طاقات التوليد الكهروضوئية إلى 1450 تيراواط ساعة في عام 2030، أي نحو 16 ضعف توقعاتها لعام 2002. على الرغم من أن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لا تزالان تمثلان نسبة متواضعة من توليد الطاقة في أوروبا لا تتجاوز 10 في المائة فقط، إلا أنه ما تسببتا في خسائر ضخمة لمرافق التوليد وإعادة هيكلة جذرية، مثل تقسيم شركة E.On الألمانية العملاقة.
وقد كانت هذه التطورات نتيجة مباشرة لتكاليف التشغيل المنخفضة جدا للطاقة المتجددة، ما أدى إلى إزاحة مصادر التوليد التقليدية وانخفاض أسعار الطاقة إجمالا، خاصة خلال فترات الذروة في منتصف النهار. ويقول نقاد صناعة النفط إن خفض بضعة ملايين برميل في اليوم من الطلب على النفط يمكن أن يكون له تأثير مماثل في موارد النفط عالية التكلفة، وربما أسعار النفط.

إنشرها