عنف وكراهية

|

يفقد الواحد الكلمات المناسبة للتعبير عن تعامل أب مجرم مع خطأ أو أخطاء ابنه بالعنف الذي شاهدناه في المقطع المتداول خلال الفترة الماضية حول العنف الجسدي واللفظي الذي استخدمه أب ضد ابنه. سبق أن كتبت في الموضوع، وليس من قبيل الإسفاف أن أطرقه مرة ومرات، فعندنا أشخاص حرموا عاطفة الأبوة، وبقيت في صدورهم وعلى ألسنتهم الكراهية وسوء الخلق التي لا يمكن أن تصدر عن إنسان يخاف الله فيمن ائتمنه عليهم.
إن المقطع الذي يثير الاشمئزاز، هو جزء من حالة فاسدة استشرت مع مرور العمر لدى هذا الشخص. يمكن أن يتحدث كثيرون عن الحالات النفسية والأمراض المستعصية، وقد يجد البعض ملاذا يحيلون إليه هذه الكمية الخيالية من العنف والكراهية، خصوصا أن الألفاظ التي كان يستخدمها هذا الشخص الذي لا يمكن أن نشرفه بمصطلح الأب، تدل على كم هائل من البقايا المرفوضة مهما كان مصدرها.
أفهم أن يختلف الأبوان، وأن تصل بهما الحال للطلاق، فهذه سنة ويمكن أن تحدث لأي إنسان. إنما أن يسوق أي من الأبوين الشتائم للأبناء، ويسيئون لسمعة الطرف الآخر بألفاظ قبيحة لا تصح حتى على المشركين، بل لا يقبلها الدين موجهة لأي من خلق الله، فذاك لعمري مؤشر خطير.
هل ننتظر حتى يتساقط الأبناء والبنات في بؤرة الفساد والكراهية والبذاءة ويحيدوا عن الطريق الإنساني قبل أن نتفاعل مع هذه الحالات؟ سؤال يحيرني وأنا أرى أن هذا المشهد قد يكون مرآة لمشاهد مماثلة في أماكن أخرى. صحيح أن هذه رؤية سوداوية لكنها واقعية تخاف على المجتمع من تنامي هذه النوعية من الشخصيات.
إن الحال التي يعيشها الأبناء ستؤثر بلا شك في تكوين شخصياتهم، وقد يصل الطفل إلى قناعة أن هذا الأمر ليس صحيحا، وهذا في حال كان هناك من يعين الطفل على فهم الواقع ويصلح ما يفسده عناصر الإفساد المجتمعي.
أما في حالات كثيرة وبعد أن يتشبع الأطفال بهذه المعاملة، ويتعاملوا مع من يعيشون في بيئتهم بالأسلوب نفسه وتحت الضغوط نفسها، فقد تكون النتيجة القناعة بما يفعله المجرم الذي يربي فيه روح الكراهية ويطبع على لسانه ألفاظا بذيئة مرفوضة لا يمكن أن تقال لأي كان فكيف بالوالدين. أطالب هنا بالالتفات إلى هذه الجرائم والإبلاغ عنها وتصحيحها، لئلا يخرج في المجتمع من يعتبرون هذا السلوك الصحيح.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها