منوعات

الفساد والهرم والتخبط والعشوائية .. أمراض تنخر في جسد «الأمم المتحدة»

أجمع مختصون ومحللون سياسيون على أن الأمم المتحدة تعاني في الوقت الراهن مجموعة من الأمراض المزمنة، أبرزها الفساد والهرم والتخبط والعشوائية، إلى الدرجة التي جعلت الرئيس الأمريكي يعبر عن حزنه على تحول المنظمة الأممية إلى "مجرد ناد للاجتماع والحوار وقضاء وقت ممتع" على حد وصفه لها في تغريدة على "تويتر" قبيل توليه رئاسة الولايات المتحدة، مؤكدا بذلك جملة المشكلات التي تمثل خللا عميقا يصعب إصلاحه.
وقال لـ "الاقتصادية" الدكتور عبدالله العساف أستاذ الإعلام السياسي ورئيس قسم الإعلام المتخصص في جامعة الإمام في الرياض "إن الأمم المتحدة تعاني مرضين مزمنين هما الهرم والفساد، ولعل هذين السببين وربما غيرهما ما دفع ببعض الدول والسياسيين والقانونين وليس آخرهم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قبل شهر ومن على منصة الأمم المتحدة إلى المطالبة بإصلاحها.
ووصف العساف المنظمة بأنها موجهة ومسيسة وتعمل على خدمة وتنفيذ أجندات ومصالح دول وجماعات بعينها؛ مشيرا إلى أنها لم تستفد من أخطائها التي قضت على ما تبقى من مصداقيتها، ففي العام الماضي اضطر بانكي مون إلى سحب تقرير مماثل بعد خمسة أيام من صدوره، لأن هذا التقرير بني على معلومات مغلوطة ومضللة ومن مصدر وحيد ومشبوه، وهو الحوثي، ولم تكلف نفسها بالتثبت منها أو طلب ما لدى التحالف الذي أقرت الأمم المتحدة بأنه يتخذ التدابير الكافية لحماية المدنيين ومنهم الأطفال الذين يجندهم الحوثي ويستعملهم كدروع بشرية، ومع ذلك لم تتعرض الأمم المتحدة لتجاوزات الحوثي للقانون الإنساني، التي تصنف كجرائم حرب يعاقب عليها القانون الدولي.
وأضاف "لا تزال تقارير الأمم المتحدة المنصفة تتحدث عن التواصل المستمر من قبل التحالف مع مختلف منظمات الأمم المتحدة والتنسيق معها لتوفير الضمانات وإيصال المساعدات الإغاثية التي يقدمها مركز الملك سلمان التي تجاوزت ثمانية مليارات دولار منذ 2015 حتى اليوم، التي يعوق الحوثي وصولها ويسرق ما تصل إليه يده منها، ومع ذلك ترفض الأمم المتحدة تسلم مطار صنعاء وميناء الحديدة وهي تدرك كما يدرك العالم أجمع أن الجانب الإنساني هو الحائل الأكبر دون حسم المعركة مع الانقلابي الحوثي، حسبما ما أشار الأمير محمد بن سلمان".
وتابع "تحولت الأمم المتحدة إلى مسرح للسخرية والفكاهة لمعمر القذافي، ولروحاني بكذبه وتصوير بلده بأنه حمامة سلام وهي تقطر دما عربيا في العراق وسورية واليمن والبحرين دون أن يثير ذلك قلق الأمم المتحدة أو يجعلها تتخذ خطوة إيجابية يذكرها لها التاريخ، فالأمين الحالي للأمم المتحدة سجل فشلا ذريعا في السنة الأولى وليس غريبا فهو امتداد لإخفاقات سابقة له في بلده البرتغال عندما كان الوزير الأول فيها، كما فشلت الأمم المتحدة في تحقيق الهدف الأول من إنشاء هذه المنظمة العجوز الضخمة والمترهلة التي لم تستطع إصلاح نفسها بعد أن استشرى الفساد في مفاصلها وأضحت تخدم مصالح وأجندات دول محدودة ومنظمات وجماعات معلومة، وأصبحت الأقلية تتحكم في مصير الأكثرية، وهو ما أدى إلى وجود قلق حقيقي لدى بقية دول العالم من هذه المنظمة خصوصا حيال القضايا التي تخص المسلمين، وهي قضايا تؤثر وتفطر لأجلها الحجر، فمن قضية فلسطين إلى ما حدث في البوسنة والهرسك وما يتعرض له مسلمو الروهينجيا وما يفعله الانقلابي الحوثي من جرائم متعددة في حق الشعب اليمني من تجنيد للأطفال والنساء واستخدامهم كدروع بشرية إلى تدمير البنية التحتية في اليمن والاختفاء القسري والخطف والتعذيب على المذهب والعمل في وسائل الإعلام وقرصنة مواد الإغاثة التي يقدمها مركز الملك سلمان إلى امتناع الأمم المتحدة عن تسلم ميناء الحديدة ومطار صنعاء مع علمها أن الميناء يشكل الدخل المالي للحوثي ومنه يتم تهريب السلاح، إضافة إلى عجزها عن تنفيذ قرار مجلس الأمن 2216 وفشلها في معاقبة إيران في انتهاك هذا القرار الذي أصبح بسبب فشل الأمم المتحدة في تطبيق بنوده، لا يساوي الحبر الذي كتب به".
وتساءل العساف "ألا تعلم الأمم المتحدة أن التحالف العربي وجد بطلب رسمي من الحكومة الشرعية؟ ولهذا صدر القرار الأممي 2216 مؤيدا للتحالف العربي.. ماذا قدمت الأمم المتحدة لليمن؟ هل قامت بحماية المساعدات التي يقدمها مركز الملك سلمان حتى تصل إلى مستحقيها؟ لماذا لم تفعل مضمون القرار الأممي 2216؟ ماذا فعل المبعوث الأممي لليمن وماذا قدم من مبادرات، ولماذا فشلت"؟
وأكد العساف أن فشل الأمم المتحدة هو امتداد لفشل سابق ولاحق، في حفظ السلم والأمن الدوليين.
من جانبه، قال لـ "الاقتصادية" جمال بوحسن عضو لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني في مجلس النواب البحريني "إن الأمم المتحدة أضحت تتلاعب بدول العالم وتخلط الأوراق في القضايا الحساسة والمهمة وأصبحت شعوب دول العالم تنظر بعين الريبة والقلق إلى كل قراراتها التي باتت لا تلبي طموح الشعوب التي تقع تحت وطأة الجوع والقهر والحرمان".
وأضاف أن "هذه المنظمة الأممية أصبحت في معزل عن العالم بسبب التلون وعدم الحيادية والإنصاف في اتخاذ القرارات التي تصدر عنها وكأنها تعيش في كوكب آخر أو مع شعوب كونية أخرى، وأن القرارات الأممية الصادرة عن هذه المنظمة باتت تعقد القضايا وتدمر المجتمعات وتعزل الشعوب وتؤجج المشاعر وتتلاعب بمصير الأمم والشعوب بطريقة استفزازية وكأن العالم وشعوب العالم ألعوبة في يد هذه المنظمة". وأشار إلى أن حقيقة المنظمة الأممية الآن أصبحت مكشوفة وواضحة لدول وشعوب العالم كافة، وأضحت مصداقيتها ضعيفة أمام الرأي العام العالمي وغير ذات جدوى، مؤكدا أن الميزانيات الضخمة التي تتمتع بها المنظمة الأممية إنما هي من قوت الشعوب ومقدراتها، فهل تستحق الأمم المتحدة كل هذه الميزانيات؟ وهل تستحق كل هذا الدعم من شعوب العالم؟ أعتقد أن الشعوب تجيب عن هذه الأسئلة بـ "لا".
بدوره، قال المحلل السياسي اللواء عبدالله القحطاني "ليس جديداً أن تصدر عن الأمم المتحدة من خلال أمينها العام أو غيره تقارير أو تصريحات سلبية تجافي كل الحقائق الموثقة والمعروفة عن أدوار المملكة الإيجابية والمشرفة والجبَّارة التي تقوم بها حالياً في اليمن من أجل إنقاذ الإنسان اليمني البسيط من الإرهاب والظلم والتنكيل الذي تدبره طهران من خلال ميليشيات الحوثي لاستعباد ذلك الإنسان المقهور وتحويله إلى أداة تتلاعب بها كما فعلت في أكثر من مكان في منطقتنا العربية". وأضاف "إذا كانت الأمم المتحدة بأمينها العام الجديد أنطونيو غوتيريس لا تعرف سلفاً تاريخ المواقف المشرفة والصادقة وحجم الدعم والبناء والتنمية التي أنجزتها السعودية في اليمن عبر تاريخ العلاقات، فهذا يدل على غباء سياسي ومعرفي، وعلى عدم أهليتهم لإدارة مؤسسة عالمية بحجم الأمم المتحدة وعليهم والحال كذلك حضور دروس خصوصية عن جهود المملكة وعن تاريخها وعن كل ما تقوم بها سابقا وحاليا في اليمن وفي غيره من الدول النامية التي تدير الأمم المتحدة بعض ملفاتها المختلفة". وأشار القحطاني إلى أن مواقف الأمم المتحدة السلبية تجاه القضية اليمنية بشكل عام في ظل ممارسات الانقلابيين المدعومين من إيران تضعنا جميعا في الصورة الجلية الواضحة من التخاذل وسوء النوايا الذي يصل إلى حد التآمر ضد من يضحي برجاله وأمواله وقواته من أجل إنقاذ اليمن وحماية خطوط الملاحة البحرية والجوية الدولية من شر الإرهابيين بشتى عناوينهم، ويقابل ذلك صمت وتخاذل من الأمم المتحدة وأمينها وغض للطرف عما ترتكبه ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في اليمن، وهذا يكفي لمعرفة تخاذل هذه المنظمة وأمينها العام وسوء مساعيهم ومآربهم، ومع هذا كله فلن يصح إلا الصحيح، وما حججهم إلا هزلية ومضحكة وواهية وقد تراجعوا مراراً في السابق عن تلك المواقف لضعف أدائهم وسوء نواياهم التي تم فضحها. لقد آن الأوان لتصحيح مسار هذه المنظمة الأممية التي تساند الإرهابيين في اليمن على حساب من يدعم الشرعية ويقاوم الإرهاب ورعاته هناك، وهذا باختصار هو دور الأمم المتحدة في اليمن.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من منوعات