الطاقة- النفط

محللون: الرؤية السعودية العراقية المشتركة بشأن الإنتاج تعزز توازن السوق النفطية

توقع محللون نفطيون انعكاسا إيجابيا للتفاهمات السعودية العراقية بشأن النفط على السوق النفطية، وذلك بعد الزيارة الناجحة التي قام بها المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية إلى بغداد أمس متوقعين أن يكون لها مردود جيد على توازن السوق النفطية خاصة أنها كشفت عن تفاهم وتنسيق واسع بين أكبر منتجين في منظمة أوبك.
وقال لـ "الاقتصادية"، بيتر فنش مدير وكالة "موديز" لخدمات الاستثمار في التشيك، إن المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية أجرى مباحثات ناجحة في بغداد مع نظيره العراقي جبار لعيبي بهدف تنسيق المواقف لدعم استقرار السوق، مشيرا إلى أن هذه التفاهمات بين أكبر منتجين داخل منظمة أوبك ستؤدي إلى تنامي ثقة السوق في استمرار نجاح اتفاق خفض الإنتاج، وستشجع على تسجيل مستويات جديدة مرتفعة من المطابقة في حصص الخفض.
ولفت فنش إلى أن مباحثات بغداد سبقها زيارة ناجحة مماثلة للفالح إلى الجزائر لتحقيق الأهداف نفسها، وهو الأمر الذي يؤكد على الجهود المحورية والقيادية المؤثرة التي تقود بها السعودية لإنجاح تعاون المنتجين إلى جانب ما تمثله من تكثيف الاتصالات قبل الاجتماع المهم للمنتجين في أوبك وخارجها في 30 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل في مقر أوبك في فيينا.
وأشار إلى أن اتفاق خفض الإنتاج ومنذ تطبيقه في أوائل العام الحالي أسهم في تحقيق الكثير من النتائج الإيجابية في أسواق النفط، وأبرزها نمو الأسعار بنحو 16 في المائة، وهي نسبة مرتفعة ومرضية لتطلعات المنتجين الذين تحسنت موازناتهم على نحو جيد بعد خسائر فادحة في عامي 2015 و2016.
وكان المهندس خالد الفالح أعلن أمس أن هناك رؤية مشتركة بين السعودية والعراق في أن يكون هناك التزام كامل بقرار تخفيض إنتاج النفط الخام في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في اجتماعها الشهر المقبل في فيينا.
وأضاف: "أنا متفائل بأن مرحلة إعادة الاستقرار التي بدأت أواخر العام الماضي إلى الأسواق قد قطعت شوطا كبيرا والأسواق بالفعل استعادت الكثير من عافيتها ومازال أمامنا جزء من هذا المشوار".
وقال: "هناك اتفاق تام بأنه يجب الاستمرار بالاهتمام نفسه ومستويات الالتزام التي رأيناها تفوق 100 في المائة بين الدول الـ24 في أوبك وهناك إصرار سعودي عراقي للعمل على هذا الأساس".
إلى ذلك رجح المحللون أن تواصل أسعار النفط مكاسبها خلال الأسبوع الحالي بعد أن تجاوزت حالة من تقلبات السوق في الأسبوع الماضي واختتمت تعاملاتها على ارتفاع نسبي.
وقالوا إن الأسعار تتلقى دعما جيدا الأزمة مع كردستان واشتعال المواجهات حول نفط كركوك وتعطل صادرات الإقليم المستقل عبر الأراضي التركية إلى أسواق أوروبا.
كما عزز نمو الأسعار تجدد الخلافات الأمريكية الإيرانية واحتمال فرض عقوبات اقتصادية جديدة على طهران قد تحجم الصادرات النفطية بشكل كبير أشبه بما كان قائما قبل التوصل إلى اتفاق التسوية الدولي بشأن البرنامج النووي قبل عامين.
وفي هذا الإطار، أوضح لـ "الاقتصادية"، الدكتور أمبرجيو فاسولي مدير مركز دراسات الطاقة في مدينة لوزان السويسرية، أن أسعار النفط مرشحة لمواصلة مسيرة الارتفاعات والنمو بفعل عوامل خاصة بالسوق وأخرى جيوسياسية لافتا إلى أن عوامل السوق تتمثل في تراجع الحفارات النفطية الأمريكية واستمرار تقلص المخزونات والتقدم المستمر في برنامج تنفيذ اتفاق التعاون بين دول أوبك والمستقلين لتقييد الإنتاج وكبح تخمة الأسواق.
وأشار فاسولي إلى أن العوامل الجيوسياسية معروفة للجميع فمنذ الإعلان عن نتائج استفتاء استقلال كردستان شبت حالة من التوتر الواسع بسبب رغبة كل من تركيا والعراق في وقف صادرات كردستان وتحجيم إمداداتها عبر خطوط الأنابيب إلى جنوب أوروبا.
وأضاف فاسولي أن تدخل القوات العراقية وسيطرتها على حقول كركوك زاد المخاوف في السوق على استقرار المنطقة وأمن الإمدادات وجاء ذلك بالتزامن مع تجدد الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي، مشيرا إلى أن أغلب التوقعات تصب في احتمال فرض الإدارة الأمريكية عقوبات جديدة على طهران، وهو ما سيكون له انعكاس كبير على تقييد وتحجيم الصادرات الإيرانية مرة أخرى.
من ناحيته، أوضح لـ "الاقتصادية"، مايكل تورنتون المحلل في مبادرة الطاقة الأوروبية، أن أسعار النفط تسير بخطى جيدة وسريعة نحو التعافي ومن المتوقع أن تواصل هذا التوجه في الأسبوع الحالي بسبب مؤشرات تؤكد تقارب العرض والطلب والتحسن المستمر في أساسيات السوق.
وأضاف تورنتون أن بعض البيانات عن أداء غير جيد للاقتصاد الصيني جددت المخاوف على مستويات الطلب العالمي، ما كبح المكاسب السعرية نسبيا، مشيرا إلى أن المنتجين عازمون بقوة على مواصلة الإصلاحات في السوق ودعم عملية استعادة التوازن.
وأشاد تورنتون بكلمة الرئيس الروسي فيلاديمير بوتين في منتدى فالداي في روسيا الذي أكد فيها على أن مستوى الأسعار فوق 50 دولارا للبرميل يعد سعرا مناسبا وملائما لأغلب المنتجين لافتا إلى استمرار التنسيق والتعاون المشترك بين الرياض وموسكو لاستكمال تحقيق التعافي الكامل للأسواق.
على صعيد آخر، أكدت وكالة الطاقة الدولية أن الدول النامية في قارة آسيا تحقق تقدما كبيرا في الطلب على الطاقة لتلبية أغراض التنمية، مشيرة إلى أن دولا كثيرة في آسيا تسير على الطريق الصحيح للوصول إلى الطاقة الشاملة بحلول عام 2030، في حين أن الهند تسير على الطريق ذاته بخطى أسرع لتحقيق هذا الهدف بحلول أوائل 2020.
وأضافت الوكالة في تقرير لها بعنوان "توقعات الوصول إلى الطاقة. من الفقر إلى الازدهار" أنه على الرغم من هذا التقدم فإنه من المقرر أن يبقى 674 مليون شخص دون كهرباء في عام 2030 حيث يعيش 90 في المائة منهم في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بينما يصل تعداد المحرومين من خدمات الطاقة والكهرباء أكثر من 1.2 مليار نسمة حول العالم حاليا.
وذكر التقرير الدولي أن الوقود الأحفوري كان المصدر الرئيس للحصول على الكهرباء منذ عام 2000، إلا أن مصادر الطاقة المتجددة تنمو بسرعة كبيرة، حيث وفرت أكثر من ثلث احتياجات الكهرباء الجديدة في السنوات الخمس الماضية، لافتا إلى أنه من المتوقع أن يتسارع هذا التحول في السنوات المقبلة، وبحلول عام 2030 سيتم الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لتوفير الكهرباء لتغطي احتياجات ثلاثة من بين كل خمسة أشخاص في العالم.
ولفت التقرير إلى أهمية وجود استراتيجية دولية فعالة لتحقيق الوصول الشامل للطاقة - وهو أحد أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة التي اعتمدها في عام 2015 ووقعتها 193 دولة لضمان حصول الجميع على خدمات الطاقة بأسعار معقولة وموثوق بها وحديثة بحلول عام 2030 - مشددا على الدور المركزي للطاقة في تحقيق أهداف التنمية البشرية والاقتصادية.
وكانت أسعار النفط قد اختتمت الأسبوع الماضي، على ارتفاع طفيف في تعاملات متقلبة بدعم من الهبوط الحاد في صادرات الخام العراقية بسبب التوترات في إقليم كردستان بعد ضغوط من ضعف بيانات الطلب.
وبحسب "رويترز"، فقد ارتفع الخام في تسوية العقود الأمريكية الآجلة 18 سنتا، أو ما يعادل 0.4 في المائة، إلى 51.47 دولار للبرميل بينما ارتفع خام برنت 52 سنتا، أو 0.9 في المائة، إلى 57.75 دولار للبرميل، والعقدان مرتفعان قليلا على أساس أسبوعي.
وانخفض عدد منصات الحفر الأمريكية للأسبوع الثالث على التوالي مواصلا موجة تراجع في أنشطة الحفر مستمرة منذ شهرين حسبما قالت شركة بيكر هيوز المتخصصة في خدمات الطاقة.
وأوضح مصدر ملاحي أن صادرات النفط من إقليم كردستان العراق عبر ميناء جيهان التركي تتدفق بمعدلات تبلغ 216 ألف برميل يوميا في المتوسط انخفاضا من المعدل المعتاد البالغ 600 ألف برميل يوميا في المتوسط.
كما انخفضت مخزونات النفط الخام التجارية في الولايات المتحدة 15 في المائة من المستويات القياسية التي بلغتها في آذار (مارس) إلى 456.5 مليون برميل، وهو ما يقل عن المستويات التي جرى تسجيلها العام الماضي.
وخفضت شركات الطاقة الأمريكية عدد حفارات النفط العاملة للأسبوع الثالث على التوالي في تواصل لتراجع أنشطة الحفر المستمر منذ شهرين على الرغم من أن المنتجين زادوا بشدة رهاناتهم على انخفاض أسعار الخام.
وأشارت بيكر هيوز لخدمات الطاقة إلى أن الشركات قلصت عدد منصات الحفر النفطية بواقع سبع حفارات في الأسبوع المنتهي في 20 تشرين الأول (أكتوبر) ليصل العدد الإجمالي إلى 736 منصة.
وعدد الحفارات، الذي يعد مؤشرا مبكرا على الإنتاج في المستقبل، ما زال أكبر من 443 حفارة كانت عاملة قبل عام بعد أن عززت شركات الطاقة خطط الإنفاق مع تعافي الخام من انخفاض استمر عامين.
وبلغ سعر العقود الآجلة للخام الأمريكي في المتوسط أكثر من 49 دولارا للبرميل منذ بداية 2017 ليتجاوز بكثير متوسط العام الماضي البالغ 43.47 دولار للبرميل. وتشير التوقعات إلى أن متوسط سعر الخام سيبلغ نحو 51 دولارا للبرميل بنهاية العام و52 دولارا في 2018.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط