منوعات

قانونيون: تجميد النظام القطري للحسابات اعتداء صارخ على حقوق الإنسان

أجمع قانونيون على أن ما فعله النظام القطري من تجميد حسابات الشيخ عبدالله آل ثاني والشيخ سلطان السحيم، بشكل تعسفي لا سند له من القانون، يمثل اعتداء صارخا على حقوق الإنسان والممتلكات الخاصة، معتبرين ذلك أحد التصرفات غير المحسوبة التي دأب النظام القطري على الإتيان بها.
وأكد الدكتور عبدالحكيم الخرجي المحامي أن الحسابات المصرفية وما فيها من أموال تندرج تحت مفهوم الملكية الخاصة، وأن تجميد الحسابات المصرفية يعد مساسا بالأموال الخاصة، لافتا إلى أنه لا يمكن اتخاذ مثل هذا الإجراء إلا في الأحوال المبينة في القانون، مثل الاتفاق بين المصرف والعميل على تجميد الحساب، أو أن يكون التجميد بحكم القانون، ويستمد هذا الإجراء مشروعيته من نص القانون، مشيرا إلى أن الثابت من نص المادة (27) من الدستور القطري، أن المساس بالملكية الخاصة محظور إلا في الأحوال المبينة في القانون.
وقال: الأحوال المبينة لذلك في القانون القطري متعددة، نذكر منها على سبيل المثال ما ورد في المادة (48) من قانون مكافحة غسل الأموال رقم (4) لسنة 2010 التي نصت على أنه "مع عدم الإخلال بسلطة النائب العام يجوز لمحافظ مصرف قطر المركزي، في حال الخشية من التصرف في متحصلات جريمة محل جريمة غسل الأموال المودعة لدى المؤسسات المالية أو الاشتباه في استخدام الأموال أو الأرصدة أو الحسابات في تمويل الإرهاب إصدار قرار بالتجميد للأموال أو الأرصدة أو الحسابات المشتبه فيها لمدة لا تجاوز عشرة أيام عمل، ويجب إخطار النائب العام بالقرار خلال ثلاثة أيام عمل من تاريخ صدوره، وإلا اعتبر باطلاً ويجوز للنائب العام إلغاء قرار التجميد أو تجديده لمدة لا تجاوز ثلاثة أشهر، ولا يجوز تجديد قرار التجميد بعد انقضاء مدة الأشهر الثلاثة إلا بأمر المحكمة المختصة بناء على طلب النائب، ويكون التجديد لمدة أو لمدد مماثلة، إلى أن يصدر حكم نهائي في الدعوى".
وتابع، "في ضوء ما ورد في هذه المادة نخلص إلى أن هناك آلية معينة لإصدار قرار بتجميد الحسابات المصرفية أو الأموال وفقًا لقانون مكافحة غسل الأموال، كأن تكون الأموال الموجودة في الحساب أموالا ذات صلة بجريمة من الجرائم المبينة في القانون، وأن يصدر القرار من السلطة المختصة "محافظ المصرف المركزي، النائب العام، المحكمة المختصة"، وأن يكون القرار محدد المدة "عشرة أيام لمحافظ المصرف المركزي على أن يخطر بها النائب العام خلال ثلاثة أيام عمل، وثلاثة أشهر غير قابلة للتجديد بالنسبة إلى النائب العام، وثلاثة أشهر قابلة للتجديد بالنسبة إلى المحكمة المختصة شريطة ألا تتجاوز تاريخ الفصل في الدعوى بحكم نهائي"، فإذا لم يصدر القرار في ضوء الضوابط والشروط وبالكيفية المحددة في المادة السابقة يكون القرار باطلا، إضافة إلى قانون مكافحة غسل الأموال هناك حالات أخرى للتجميد مثل صدور حكم قضائي بتجميد حساب معين لوجود نزاع قضائي حول الحساب".
وحول آثار تجميد الحسابات دون وجود اتفاق أو بالمخالفة للقانون، أوضح الخرجي أن تجميد الحسابات المصرفية يعني ببساطة حرمان صاحب الحساب من التصرف فيه، وهو إجراء يمس حقا أصيلا من حقوقه، وهو حق الملكية الخاصة، لذلك فإن هذا الإجراء إجراء استثنائي ولا يمكن اللجوء إليه إلا في حالتين هما الاتفاق ونص القانون وفي غير هاتين الحالتين فإن اللجوء إلى هذا الإجراء يعد اعتداء صارخا على حق أساسي من حقوق الإنسان.
ولفت إلى أن غياب الآلية الدولية الواضحة والموحدة بشأن تجميد الأموال يفتح الباب على مصراعيه لحكومات الدول المختلفة لارتكاب انتهاكات متعلقة بحقوق الإنسان، وإذا صدر قرار التجميد في غير هاتين الحالتين فإن قضاء الدولة التي صدر فيها القرار يختص - بحسب الأصل – بالنظر في مثل هذه المنازعات وتظل حالات اللجوء إلى غير قضاء الدولة محدودة للغاية في ظل انعدام الآلية الدولية المنظمة لمثل هذه الوقائع.
من جانبه، قال المحامي خالد أبو راشد "إنه يفترض أن تكون هناك أسباب ولا تقوم أي جهة بتجميد أي حسابات إلا إذا كانت هناك أسباب قضائية أو أوامر من جهات قضائية حتى يتم تجميد الحسابات، ونحن لا نعلم في قطر هل هناك أحكام قضائية أو أوامر من النيابة بتجميد الحسابات، وهل هذه الأوامر مبنية على قضايا جنائية وهل تم التحقيق مع أصحاب الحسابات وهل تم تمكينهم من الدفاع عن أنفسهم، وإلا هي مسألة تجميد بدون سابق إنذار".
وأكد أبو راشد أنه من المفروض أنه في أول مرة توجه تهمة وثاني مرة يتم التحقيق مع صاحب الحساب ويتم إعطاؤه الفرصة للدفاع، وبعدها، إذا كانت الإدانات التي عليه قوية تصدر أوامر، وبناء عليها يتم تجميد الحساب، ولذلك لا بد أن تكون هناك عدة إجراءات سابقة، والسؤال المطروح: هل تمت هذه الإجراءات جميعا؟ وبين أبو راشد أن توقيف الحسابات من قبل الحكومات لا بد أن يكون مبنيا على أحكام قضائية أو على أوامر من جهات التحقيق، وجهات التحقيق لا تصدر هذه الأوامر إلا إذا كانت هناك اتهامات ضد أصحاب الحسابات بجرائم جنائية مثل غسل الأموال ودعم الإرهاب والنصب والاحتيال، وصدرت أحكام بحقهم ليتم تجميد الحسابات.
من جانبه قال المحامي عبدالكريم القاضي "إن تجميد حسابات المواطنين في قطر هو استيلاء على الأموال بغير وجه حق، وأكل الأموال المشروعة، وهذا بمنزلة الاغتصاب والاعتداء الصارخ على الممتلكات الخاصة التي لا تقرها الأعراف الدولية ولا الأنظمة المرعية المعتبر بها، ولا على الوجه الشرعي كمسلمين وهذا ينتفى مع الأخلاق الكريمة".
وأضاف القاضي أن "تجميد الحسابات في قطر يعتبر تسييسا للأشخاص وإقحامهم في خلافات قطر الدولية، إضافة إلى أن هذا الأمر لن يثني المواطن الشريف عن الوقوف بجانب الحق، بل سيزيده ثباتا واعتصاما بحبل الجماعة، الذي أمر الله به، أما ذلك فيعتبر تصرفات غير محسوبة من قبل النظام في قطر".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من منوعات