FINANCIAL TIMES

استثمار الزخم يطرح أسئلة صعبة

الزخم عامل مؤثر في الأسواق المالية، قوي للغاية بحيث إن مجموعات استثمارية بقيمة مليارات الدولارات أنشئت على أساسه.
مع ذلك، هناك بحث جديد أجراه روب أرنوت، من "ريسيرش أفيلييتس" - واحد من البحوث الرائدة التي تسلط الأضواء على عوامل الاستثمار - يُقدر أنه لا يوجد أي صندوق مشترك أمريكي في اسمه كلمة "زخم" تفوق منذ إنشائه على مؤشره المعياري بعد خصم الرسوم والنفقات.
حجم العينة صغير، لكن حتى مع أخذ عالم صناديق الاستثمار المشترك الأمريكية الأوسع وتفحُّص الصناديق التي تُظهر اتجاهات زخم استراتيجية يشير إلى ضعف الأداء على نطاق واسع. في الواقع، هو يحسب أن أنموذج الزخم البسيط لم يوفر أي صندوق قوي قادر على التفوق على السوق في السنوات الـ 18 الماضية، حتى قبل خصم تكاليف ورسوم التداول.
هذا غريب جدا. وكما يشير حتى أرنوت في البحث – الذي هو الدفعة الرابعة والأخيرة من سلسلة "أليس في بلاد العوامل" – فإن وجود الزخم على الورق هو واحد من أقوى عوامل الاستثمار وأكثرها ديمومة التي يكتشفها الدارسون المختصون بالعلوم المالية. بلغ المتوسط السنوي للمكاسب على مؤشر الزخم العالمي لمؤشر مورجان ستانلي العالمي 7.3 في المائة على مدى العقدين الماضيين، أي ما يقارب ضعف المؤشر القياسي الأوسع نطاقا.
يكتب أرنوت: "المحافظ التي تُدرَس بالمحاكاة التي تستند إلى الزخم تضيف قيمة ملحوظة، في معظم الفترات الزمنية وفي معظم فئات الأصول، في جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، النتائج الفعلية لصناديق الاستثمار المشتركة التي تتخذ أحد عوامل الزخم هي ضعيفة بشكل مدهش".
في بعض الأحيان يتم الاستخفاف بصناديق الزخم باعتبارها "فرسان اتجاهات بسيطة" من قبل مديري الأموال الآخرين، وغالبا ما يساء فهمها خارج صناعة التمويل. لكنها تتمتع بدعم أكاديمي قوي، وفي كثير من النواحي تقوم على أكثر المحركات ثباتا في الأسواق المالية: أي الطبيعة البشرية. نحن جميعا متحمسون عاطفيا لشراء الأوراق المالية الآخذة في الارتفاع، والبيع عندما تنخفض. على الرغم من أن الأسواق تطورت بشكل هائل على مدى عقود، والخوارزميات تلعب دورا متزايد الأهمية، إلا أن نفسياتنا لم تشهد تغيرا يذكر.
يقول أرنوت: "الطبيعة البشرية تجعلنا نريد مزيدا من كل ما يعطينا الفرح والربح والتخلص من أي شيء يلحق بنا الألم والخسائر". مستثمرو الزخم يتجولون في هذه الاتجاهات الملحوظة من خلال نماذج نظامية قائمة على القواعد بدرجات متفاوتة من التعقيد، والتطور، والسرعة.
تبدو نتائج "ريسيرش أفيلييتس" غريبة بشكل خاص لأن صناديق التحوط المتتبعة للاتجاه، والتي غالبا ما تسمى مستشار تداول السلع، أصبحت شائعة بشكل متزايد في السنوات الأخيرة على وجه التحديد، لأن أداءها كان إيجابيا في أغلب الأحيان. وقد أثبتت أنها مناسبة تماما خلال جيشان الأزمة المالية، حين تمكنت من ركوب موجة أسواق الأسهم إلى الأسفل والصعود إلى الأعلى عن طريق الاندفاع المتزامن في سوق السندات المنافسة.
ديفيد هاردينغ من "وينتون كابيتال"، وهي رائدة في صناعة صناديق التحوط المتتبعة للاتجاه، كتب في رسالة إلى المستثمرين: "في أعقاب عام 2008، حتى أكثر المتشككين بين مستشاري تداول السلع من المشاركين في السوق واجهوا صعوبة في مقاومة مطالبتهم بدور في المحافظ". والواقع أن القدرة على الأداء الجيد في الأسواق الهابطة هي السبب في رغبة كثير من المستثمرين في التغاضي عن الفترات السيئة، بالنظر إلى التنوع الذي لا يقدر بثمن الذي يمكنها تقديمه.
ويقر أرنوت بأن "حفنة" من صناديق التحوط المتتبعة للاتجاه "قد تكون قادرة على الإشارة إلى أداء محترم للصناديق"، لكنه يصر على أن أبحاثه تشير إلى أن عامل استثمار الزخم لا يمكنه تفسير ذلك. ويلاحظ "أن مراجعة دقيقة للمشهد التنافسي تكشف عن أن معظم الادعاءات بمزايا استثمار الزخم لا تدعمها البيانات، خصوصا أنه لا توجد نتائج فعلية من صناديق الاستثمار المشترك تؤيد ذلك، بعد خصم تكاليف التداول والرسوم".
ويجادل مؤسس "ريسيرش أفيلييتس" بأن هناك عديدا من "الفخاخ" التي تعوق الزخم، وتجنب هذه المزالق سيؤدي إلى تضييق الفجوة بين النتائج على الورق وبين الأداء الفعلي، ويسمح بإنقاذ سمعة الزخم.
هذه تشتمل على تجنب تكبد التكاليف من خلال دوران متكرر في الصفقات المزدحمة ومزيد من الانضباط بشأن وقت بيع تداولات الزخم التي بدأت تصبح قديمة، وبالتالي الخروج قبل أن تتراجع قيمتها.
لكن كيف يمكن للمرء التوفيق بين النتائج الدامغة من أرنوت والأداء طويل الأجل لصناديق التحوط التي تتبع الاتجاه؟ أولا وقبل كل شيء، تعامل البحث فقط مع صناديق الأسهم، في حين أن مستشاري تداول السلع يتناولون كثيرا من الأسواق. وكما هي الحال في الواقع، فإن كثيرا من مديري صناديق التحوط سيتفقون مع أرنوت على أن نماذج الزخم السطحية هي نوع من الحماقة، وربما حتى خطرة.
وهم يشيرون إلى فرقهم من علماء الكمبيوتر وعلماء الرياضيات التي لا تنفك، دون كلل أو ملل، تمسح البيانات المالية من أجل العثور على اتجاهات جديدة أو تحولات في الاتجاهات القديمة كدليل على مدى الطلب على مؤشر يتتبع الاتجاه بنجاح في عالم الواقع. إذا أخذنا الصياغة التي استخدمتها شركة ريسيرش أفيلييتس، فإنها تحاول باستمرار "إنقاذ" الزخم من المزالق.
كثيرا ما يسخر مقدمو منتجات الزخم البسيطة المذكورة من أن مديري صناديق التحوط يتحدثون فقط عن محافظهم، ويشعرون بالقلق من أن يأخذ منافسوهم الأرخص حصصا من أصولهم. لكن مع بحث أرنوت، ربما ينبغي أن تطرح أسئلة أصعب بشأن تلك الاستراتيجيات.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES