FINANCIAL TIMES

المستثمرون السلبيون طيبون بالأمس .. أشرار اليوم

الاستثمار السلبي - الذي تتطابق فيه الصناديق مع مؤشر واحد فحسب، دون أن تُبذَل أية محاولة نشطة لاختيار الأسهم أو الأوراق المالية الأخرى – غيَّر طبيعة الأسواق خلال السنوات الـ 25 الماضية. في الولايات المتحدة أكثر من ثلث أصول صناديق الأسهم سلبية، في حين أن صناديق المؤشرات تهيمن على تدفقات أموال جديدة في السوق.
يمكن ممارسة الاستثمار السلبي بتكلفة أقل من الاستثمار النشط، الذي يتطلب الإنفاق على الأبحاث والرواتب. وهذا يعطيه ميزة. ولأن المؤسسات أصبحت تهيمن على التداول في الأسواق، فإن أحكام الأسواق تزداد كفاءة. وهذا يجعل الإدارة "النشطة" التقليدية أكثر صعوبة من أي وقت مضى – قلة من الأسهم هي التي من الواضح أنه تم تسعيرها بشكل خاطئ والتي يمكن للمستثمرين أن يتوقعوا بثقة أنها ستتغلب على المؤشر. ومع ازدياد عدد المستثمرين الذين يتوصلون إلى هذه النتيجة، فقد ازدهر الاستثمار السلبي.
الآن وقد أصبح المستثمرون السلبيون هم العمالقة، فإنهم بذلك تحولوا من أشخاص طيبين إلى أشرار (إلى حد ما مثل الشركات العملاقة للإنترنت). وهم يواجهون الآن أسئلة حول ما إذا كان نطاق أعمالهم واسعا على نحو يعمل على تشويه السوق.
هذه المسألة تقسم الآراء بشكل حاد. وتنقسم القضية ضد الاستثمار السلبي إلى حجتين. أولا، لأن المالكين السلبيين سيحتفظون بسهم معين طالما أنه باق في أحد المؤشرات، بالتالي ليس لديهم حافز لاتخاذ موقف نشط في الشركة، ولا توجد لديهم وسيلة لتهديد الإدارة. وهذا تعني إدارة ضعيفة وحوكمة ضعيفة في الشركات.
وتهيمن ثلاث مجموعات؛ "بلاك روك"، و"فانجارد"، و"ستيت ستريت،" على الاستثمار السلبي، وهي جميعا تصر على أن الاستثمار السلبي يجعلها حتى أكثر حزما في الإدارة. والحجة هي أنه بما أنهم لا يستطيعون البيع، فإن السبيل الوحيد الذي يمكنهم به تحسين عوائدهم هو ممارسة دور نشط عند التصويت من خلال أسهمهم.
الإدارات تتشكك في ذلك. قال لي أحد الرؤساء التنفيذيين: "نحن نحب التحدث مع الرجال السلبيين، فهم يسيطرون على 20 في المائة من أسهمنا، لكنهم لا يريدون رؤيتنا".
إلى جانب الإدارة، هناك حجة أخرى تتعلق باستكشاف الأسعار. فلأن المشترين في المؤشر حساسون للأسعار، فإن الحجة هي أنهم يحبطون عملية تحديد سعر دقيق لأحد الأسهم، واضعين في الاعتبار جميع المعلومات المعروفة.
على وجه الخصوص، عندما تتدفق الأموال إلى الصناديق المشتركة العاملة بالمؤشر، أو الصناديق المتداولة في البورصة، فإن حصة متزايدة من تلك التدفقات تذهب إلى الأسهم التي ارتفعت قيمتها. وتدَّعي هذه الحجة أنه من خلال الوثوق بالسعر الذي تضعه السوق على الأسهم، فإن صناديق المؤشرات تزيد من وزن الأسهم التي هي أغلى من قيمتها الحقيقية، وتنقص من وزن الأسهم التي هي أقل من قيمتها الحقيقية. المديرون النشطون يحاولون عمل العكس.
الأسهم لديها ميل نحو "الزخم" – بمعنى أن الفائزين يواصلون فوزهم والخاسرين يواصلون خسارتهم. استراتيجيات الزخم في الولايات المتحدة الأمريكية تشهد عاما ناجحا، حيث تغلب مؤشر الزخم التابع لمؤشر مورجان ستانلي المركب على السوق ككل بنسبة 12 في المائة تقريبا. ومؤشر القيمة المكافئة، الذي يحتوي على أسهم تبدو رخيصة مقارنة بأساسياتها، يتخلف عن السوق أكثر من 5 في المائة.
هذا أمر لا يجب الاستهانة به. رأس المال المخصص بشكل سيئ له نتائج سلبية على الجميع في الاقتصاد. لكن هل هذا صحيح؟ فيكتور هاجاني، من "إلم كابيتال" يعتقد بقوة أنه ليس كذلك. يقول: "التدفقات إلى صندوق مؤشر واسع تخلق عمليات شراء تتناسب مع حجم كل شركة. يجب أن يكون تأثير السوق لشراء 100 مليون دولار في إحدى الشركات، و25 مليون دولار في شركة بربع الحجم، متطابقا".
لذلك من الصعب أن نرى كيف يمكن لذلك أن يعزز الزخم نحو الأسهم الأكبر. وفي الوقت نفسه، يقول إن الحجة القائلة إن الربط بمؤشر يجعل السوق أقل كفاءة "يعني أنك تأخذ الأسهم بعيدا عن المديرين الجيدين". كان الأداء الضعيف من قبل المديرين النشطين عاملا رئيسيا في جاذبية الصناديق السلبية، لذلك يصعب تصديق ذلك.
في مقابل هذا، كثير من الأشخاص في السوق يقولون إن الاعتقاد في "خيار البيع السلبي" هو بالتأكيد يؤثر في السلوك. وجود المتداولين بحسب المؤشرات، واستخدام المؤشرات المرجعية للحكم على أداء المديرين النشطين، يغير سلوك الجميع.
مارك لابولا يشير إلى أن الصناديق المتداولة في البورصة تجعل من عملية إدارة المخاطر أمرا سهلا. إذا كان المستثمرون يخشون من حدوث ركود، يمكنهم بيع أحد الصناديق أو شراؤه على المكشوف. ولأنه يغلب على أنظمة إدارة المخاطر في وول ستريت أن تنطلق من الافتراضات نفسها، فإن هذا يؤدي إلى خطر البيع المنسق المتزامن - الذي بدوره يدفع الأسعار إلى أدنى.
بول وولي، رئيس مركز دراسة اختلال السوق في كلية لندن للاقتصاد، يجادل بأن الانتقال إلى الاستثمار السلبي ينطوي على بيع الأسهم التي يغلب عليها أن تعاني خسائر، وشراء الأسهم الفائزة. في الوقت نفسه، جميع المديرين النشطين تقريبا يقارنون أنفسهم الآن بصناديق المؤشرات، التي ينظر إليها العملاء على أنها المنافس الرئيسي. إذا ارتفع وزن أحد الأسهم في المؤشر تزداد مخاطر الحياة المهنية للمدير النشط، إذا بقي بعيدا عن ذلك السهم. بالتالي هم يشترون، وهذا يدفع المؤشر، ومن ثم يرتفع وزنه.
ينبغي أن يستمر النقاش. لكن مثل فيسبوك أو جوجل في الإنترنت، يجب على الصناديق السلبية أن تجيب عن أسئلة حول أثرها في السوق.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES