FINANCIAL TIMES

معركة للعودة بـ «مايكروسوفت» إلى القمة من جديد

في مكان يطل على ملعب الكريكت الأكثر شهرة في العالم، كان اللقاء مع واحد من أقوى زعماء التكنولوجيا. كان الرذاذ يتساقط على "لوردز" وكانت المدرجات فارغة. لكن بالنسبة لساتيا ناديلا يعتبر هذا رائعا. "كنت قادرا على الذهاب مشيا إلى الميدان"، كما يقول: "كان هذا شيئا آخر".
عندما كان صبيا في حيدر أباد، كان يحلم بتقليد الكابتن الأنيق للفريق المحلي، إم. إل جيسيمها، الذي أراد أن يعلق صورته جنبا إلى جنب مع صور كارل ماركس (اختيار والده) و"لاكشمي"، رمز الثروة (اختيار والدته) على حائط غرفته. في نهاية المطاف فازت والدته بشكل شامل: في 2015/ 2016 تلقى الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت 17.7 مليون دولار على شكل راتب ومكافآت ومنح أسهم.
في هذه الأيام، يقول ناديلا، الذي كان يتصور نفسه الرامي لكرة الكريكت، إنه يشك في أنه يستطيع أن يقذف الكرة العكسية "دوسرا" - ما يجعل الكرة تتحول في اتجاه غير متوقع. لم يلعب مباراة منذ عام 1986 على الأقل، عندما كان لا يزال يدرس الهندسة. قال لي إنه منذ انضمامه إلى مايكروسوفت في عام 1992 "لم يكن لدي الوقت قط". لكنه لا يزال يتتبع اللعبة بشغف. في أوائل عام 2014 كان يلعب بكرة الكريكت في مكتبه في سياتل عندما رن الهاتف وعلم أنه سيصبح الرئيس التنفيذي.
يقول إنه تعلم ثلاثة مبادئ عظيمة من اللعبة. في كتابه الجديد، الذي جزء منه مذكرات وجزء يشتمل على بيان التكنولوجيا، يكتب عن الحاجة "إلى التنافس بقوة"، حتى في المحن. أن تضع فريقك أولا. و"الأهمية المركزية للقيادة" - على وجه التحديد، القيادة المتعاطفة. هنا نجد نفحة من المصطلحات الإدارية..
هذا المدير التنفيذي، الذي هو الثالث في تاريخ مايكروسوفت، يأتي على خطى بيل جيتس وستيف بالمر. وهو مهندس كهربائي جدي، غارق فيما يمكن أن نعتبره معركة لاستعادة حظوظ مايكروسوفت التي كانت في الماضي فوق الجميع.
أو، كما قال أثناء تناولنا للمقبلات: كتب كتابه لمواجهة تحدي التحول، بينما هو "في ضباب الحرب حيث لا تزال الأسئلة دون إجابة".
نحن نجلس في غرفة طعام في نادي ماريليبون للكريكت. بعد أن انتهى لتوه من تقديم عرض على الشرائح غير ملابسه إلى سترة زرقاء داكنة مخططة بخطوط رفيعة بالأرجواني من النوع الذي يمكن أن يثير إعجاب نجمه الأول، جيسيمها، وربطة عنق – وهي إلزامية لكل من يتناول الطعام في هذا الجناح في "موطن الكريكت". لا يوجد الآن أحد في القاعة ليعترض على ذلك. نحن وحدنا، باستثناء تمثال لضارب الكرة الأسطوري الفيكتوري، دبليو جي غريس، وعشرات من صور رؤساء النادي السابقين. اخترق "لوردز" القواعد المعتادة بالسماح لنا بتناول الغداء في غرفة للمناسبات لا يمكن عادة حجزها للأفراد أو المجموعات الصغيرة. أحد الأعضاء المتحفظين من موظفي المطاعم في "لوردز"، يرتدي بدلة وربطة عنق، يقدم لي مشروبا من تشيلي. ناديلا يكتفي بقارورة من المياه غير الغازية.
عندما تولى المهندس المتأمل، الهندي المولد، القيادة من سلفه المتحمس والحازم في العمل، ستيف بالمر، في عام 2014، كانت مايكروسوفت تحت الضغط. ومع أن نظام التشغيل ويندوز كان لا يزال في كل مكان عندما تولى إدارة الشركة، إلا أن ناديلا ورث شركة تراجعت بلا هوادة ووقعت تحت ظل "جوجل"، و"أمازون"، و"فيسبوك"، و"أبل". ويتمثل التحدي الذي يواجهه في تأمين نجاحات جديدة للمجموعة في قطاع سريع التغير حالات العودة إلى القمة فيه نادرة ـ وغير معروفة تقريبا بالنسبة لشركات بحجم مايكروسوفت.
في أيامها الأولى، كانت مايكروسوفت "بيئة عمل تشهد نشاطا متسارعا، يغذيه عصف ذهني مستمر ومحرك إبداعي"، وفقا لرواية أحد الأشخاص عام 1989. كان جيتس المؤسس الذي لا يشبع والملحاح للغاية، في المركز طوال التسعينيات. كان يقود الشركة نحو هدفه المتمثل في وضع "كمبيوتر شخصي على كل مكتب وفي كل بيت". وقد اجتذب الجدل حول شخصه من خلال الهجوم بقوة على منافسيه مستخدما كل أداة متاحة له في شركته المهيمنة. وأسفرت تلك التكتيكات عن قضية كبيرة لمكافحة الاحتكار في الولايات المتحدة، وكان على مايكروسوفت في وقت لاحق أن تتوصل إلى تسوية لتجنب أن يتم تفكيكها قسرا بأمر من المحكمة.
في السنوات اللاحقة لعام 2000، عندما تولى بالمر منصب الرئيس التنفيذي، أصبحت مايكروسوفت بحكم الضرورة أكثر تعقيدا وأصعب من حيث الإدارة. وفي أوائل ذلك العقد بدأت تتسرب من مقر الشركة في سياتل حكايات حول ثقافة سامة وتنافس داخلي. وفي الوقت الذي تجاوزتها فيه شركة أبل من حيث الأجهزة، و"جوجل" في مجال البحث المتنامي، اتُهِم بالمر من قبل بعض المستثمرين - ربما بقسوة، بالنظر إلى الأعمال الناضجة التي ورثها – بالفشل في العثور على طرق جديدة لاستغلال ماضي الشركة في الكمبيوتر الشخصي والمضي به قدما. ننتقل الآن إلى الرئيس الجديد، الذي يتناول طبقا من الشمندر والبطيخ، وتأكيده على شعار قيادته: التعاطف.
المرة الوحيدة التي التقيت فيها ناديلا، بعد فترة وجيزة من توليه منصب الرئيس التنفيذي، كان قد أغرقني وزملائي الآخرين في الحديث بلغة ومصطلحات التكنولوجيا العصية على الفهم. وهو لا يزال يستخدم تلك اللغة المتخصصة. سَمِعْته في وقت سابق يشير إلى وظيفة مايكروسوفت بأنها "تقاطع منحنى تحسين التكنولوجيا مع احتياجات العملاء". لكن يبدو أنه تعلم كيفية التحدث إلى جمهور عادي. لديه استعارة أنيقة لتلخيص الحوسبة الكمية، وهي المجال الذي يوجد فيه لمايكروسوفت طموحات كبيرة. إذا كنت تفكر في مشاكل الحوسبة على أنها "متاهة حقل الذرة"، كما يقول، فيمكن للكمبيوتر التقليدي معالجة كل مسار، والعودة إلى الوراء عندما يجد الطريق مغلقة أمامه. بالمقابل، الحوسبة الكمية يمكن أن تسلك جميع المسارات في الوقت نفسه، ما يزيد بشكل هائل من قدرة المستخدمين على النفاذ واختراق التعقيد.

قادة التكنولوجيا

أشير إلى مأزق محتمل ينتج عن أن ناديلا الذي يؤلف كتابا عن عملية غير مكتملة لتحسين أوضاع شركته، يضع نفسه في قلب القصة، حتى مع أنه يقول إنه يحاول تقاسم الفضل. وهو يعترف بأن مايكروسوفت تحتاج إلى اتجاه ثابت، لكنه يؤكد أن دوره وموقفه مختلفان تماما عن أسلوب المنافسة المفرطة لدى جيتس وبالمر.
يقول إنه خلافا لجميع شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى الأخرى، باستثناء "أبل"، لا تقاد مايكروسوفت من قبل مؤسسها. "قيادة المؤسس لا أحد يشك فيها (قيادة قوية). وكأن كل شيء يدور حولهم، أليس كذلك؟ أعني ماذا تعني أمازون دون (جيف) بيزوس؟ ما الذي يعنيه فيسبوك دون (مارك) زوكربيرج؟ لا يمكن لأحد أن يتخيل ذلك اليوم".
"في حالتي، أنا مجرد رئيس تنفيذي من البشر الفانين، بالتالي مهارات القيادة وأسلوب القيادة يجب أن يكونا مختلفين جدا (...) على الرغم من أن ستيف (بالمر) لم يكن أحد المؤسسين، إلا أنه قريب من مكانة المؤسس. لذلك، لا أستطيع أن أقول إنني سأتصرف مثل بيل وستيف". بدلا من ذلك، يقول ناديلا إنه يجمع بين نهج من الأعلى إلى الأسفل ومن الأسفل إلى الأعلى "أي أنه يجمع بين التبشير والاستماع".
يصل الطبق الرئيس، مع نكهة إنجليزية قوية - يتم تقديم الدجاج لناديلا مع الخضار ومرق التفاح، طبقي من سمك القد مع خلطة الروبيان اللذيذة. أدفع الحوار نحو الاختلافات الواضحة بين أسلوب القيادة للرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت والمطالب التنافسية لعالم التكنولوجيا. كتب ناديلا يقول إنه يريد أن يقود من خلال هدف "ليس الحسد أو الرغبة في القتال". أليست القوة القتالية ضمن بنية الشركة، ويرجع الفضل في ذلك جزئيا إلى جيتس وبالمر؟
يصر على أن الزمن تغير. "لا يمكنك أن تذهب وتسأل: ما الذي نجح معنا في معركة صفرية (حيث نكسب نحن ويخسر غيرنا) في أوائل التسعينيات؟ ثم نقول: دعونا نستخدم هذه الاستراتيجية في سوق الشركات عام 2017". أحد مخاوفه عندما تولى رئاسة الشركة "أنه إذا كان ينظر إلينا على أننا منغلقين على أنفسنا، ومشاكسين، ولا نستمع إلى العملاء ونعمل على معالجة احتياجاتهم، وأن همنا الوحيد هو معرفة ما الذي سنجنيه للشركة، فلن يثق بنا أي عميل، ولا أي شخص يشغل منصب كبير الإداريين للمعلومات، ولا أي رئيس تنفيذي. الثقة هي العملة الوحيدة في هذا العمل".
بالطبع ظلال جيتس الطويلة تخيم على مايكروسوفت. على الرغم من أنه تنحى عن رئاسة مجلس الإدارة عندما تولى ناديلا، إلا أنه لا يزال مستشارا في مايكروسوفت وعضوا في مجلس الإدارة. ويتبادل ناديلا رسائل البريد الإلكتروني بانتظام معه، ويشيد بشهيته لتعلم أشياء جديدة. وأشير إلى أنه لا بد أن من الصعب أن يكون قريبا من الشركة في الوقت الذي يحاول فيه ناديلا تغيير ثقافتها. يقول ناديلا إن جيتس "منافس نشط، من الدرجة الأولى، ولديه معايير عالية. لقد حقق بالتأكيد الكثير من النجاح في الأعمال من خلال، كما أعتقد، السعي الحثيث لتحقيق أهداف معينة، (لكن) لا نريد أن يُنظَر إلينا من خلال عدسة النجاح الكبير أو السلوك العدواني جدا في جزء من تاريخنا".
بالنسبة لكثير من مراقبي مايكروسوفت، اللحظة التي ترمز إلى الابتعاد عن هذا التاريخ جاءت في مؤتمر عام 2015 عندما استخدم ناديلا جهاز آيفون لإثبات كيفية عمل تطبيقات مايكروسوفت على جهاز من منافستها اللدودة، "أبل". كان ذلك إشارة إلى أن ناديلا الآن مرتاح مع دور مايكروسوفت الجديد باعتبارها "صانعة أدوات"، وتوفير المنتجات للجميع. يبدو أن المستثمرين يحبون هذه الاستراتيجية. فقد ارتفعت أسهم مايكروسوفت خلال فترة ناديلا. المبيعات في الحوسبة السحابية والاشتراكات آخذة في الازدياد حتى مع الضغط على الإيرادات من الأعمال الأساسية القديمة لبرامج الترخيص.
يقول ناديلا إنه يريد تغيير عقلية مايكروسوفت من ثقافة "ثابتة" تعرف كل شيء إلى "عقلية نمو"، منفتحة على التعلم وتحاول تجربة أساليب جديدة. أنو، زوجة ناديلا، عرَّفتْه على الفكرة، التي وضعتها عالمة النفس، كارول دويك. بعد إلحاحي بالسؤال عما إذا كان لا يزال لدى مايكروسوفت جوهر تنافسي شرس، يجيب ناديلا: "إذا رأيت إعلان سيرفيس (كمبيوتر لوحي متعدد الاستخدامات من إنتاج مايكروسوفت)، ستعرف أننا نتنافس ضد آيباد. إذا رأيت إعلاناتنا عن سحابة المبيعات، ستعرف أننا نتنافس بشراسة مع أمازون على السحابة".
أما بالنسبة لصلابته، فهو يقول إن التغيير إلى ثقافة أكثر تعاونية لا يعني أنك يمكن أن تتجنب اتخاذ قرارات صعبة. مثلا، استبدل معظم أفراد فريق العمل الأعلى عندما تولى منصبه، وقرر بسرعة شطب قيمة شراء أعمال الهاتف نوكيا في الأيام الأخيرة لفترة بالمر، وترتب على ذلك تسريح الآلاف من العاملين. يقول: "الحاجة إلى التعاطف يجب ألا تلغي حاجتك إلى إجراء قرارات صعبة، لكن عليك تنفيذ تلك القرارات بتعاطف".

معاناة أسرية

أصعب قرار كان على عائلة ناديلا أن تتخذه هو كيفية إعادة التفكير في حياتهم عندما ولد ابنه "زين" مع شلل دماغي في عام 1996. خلال تناول الغداء، يوضح أن ولادة زين لم تكن "نقرة" جعلت ناديلا فجأة أكثر تعاطفا، ولكن بداية معركة شخصية طويلة لقبول الوضع. يقول لي: "عندما أفكر في ولادة ابني، كنت أعاني - كما تعلم، ليس فقط لبضع ساعات أو أيام أو أسابيع – بل لسنوات".
أخيرا، هذه هي اللحظة التي يصل فيها النادل لأخذ الأطباق. الحلوى هي الكُريم بنكهة مع شراب الكراميل بالنسبة لي، والكيك الإسفنجي المكون من الليمون والتوت الأزرق البري لرئيس مايكروسوفت ـ وهذا يناقض الكليشيه الذي يصف مطعم لوردز بأنه مكان يقدم طعام لندن الممل. أشير إلى أن صدمة مرض زين من شأنها أن تضطر كثيرا من الناس إلى اتخاذ مسار مختلف، ربما التخلي عن الخطط الخاصة بحياتهم المهنية.
ناديلا يتفكر للحظة. "الآن، قد يكون لدي ذلك الخيار. لا أعتقد أنه كان لدي، كما تعلم، عندما ولد زين". بصرف النظر عن أي شيء آخر، فإن تكلفة رعاية زين من شأنها أن تتسبب في إفلاس الأسرة لولا التأمين الصحي من مايكروسوفت.
بدلا من ذلك، زوجته اضطرت إلى التخلي عن حياتها المهنية مهندسة معمارية لمساعدة زين ـ وبعده مساعدة صُغرى ابنتيهما، عمرها الآن 14 سنة، التي لديها عجز في القدرة على التعلم وهي تدرس في مدرسة متخصصة في كندا. يقول: "من الواضح أن هناك مفاضلة. لا شك في ذلك. وزوجتي قامت بتلك المقايضة".
هذه منطقة حساسة، خصوصا بسبب النقاش الساخن حول التحيز الجنسي في صناعة التكنولوجيا في الولايات المتحدة. وكان ناديلا نفسه قد اعتذر في وقت مبكر من فترة ولايته رئيسا تنفيذيا بعد أن قال علنا إن النساء اللواتي لا يطالبن بزيادة في الراتب سوف يستفدن على المدى الطويل بسبب "حسن النية والشخصية". يخبرني أنه يشعر بالندم حيال انقطاع التعاطف في حدث وقع في الليلة السابقة، عندما سعت امرأة للحصول على مشورته حول العودة إلى العمل بعد أن أنجبت طفلا. أجاب من خلال الحديث عن كفاحه الخاص على صعيد التوازن بين العمل والحياة العائلية، لكن ما أدهشه في وقت لاحق أن "تجارب أمي أو تجربة زوجتي التي هي ذات صلة (أكثر)".
سيبلغ ناديلا الـ 50 من عمره في آب (أغسطس). أنا 52 عاما، لدي أطفال في سن مماثلة لأطفال ناديلا. زوجتي، مثل أنو، لم تعد إلى مهنتها محامية بعد أن أنجبت الأطفال، في الوقت الذي تطورت فيه مسيرتي المهنية. حين أنظر إلى الوراء، أدرك الآن أنه حين نكون في أواخر العشرينات وأوائل الثلاثينات، نادرا ما نقدر العواقب طويلة الأجل المترتبة على مثل هذه القرارات المهمة. ثم فجأة يمر عقدان من الزمن وليست هناك سبيل إلى العودة.
ناديلا يوافق على ذلك: "لم نناقش ذلك أبدا". لم نتحدث عمن يجب أن يذهب إلى العمل. "كان نقاشنا من قبيل، أعتقد أن مايكروسوفت بالتأكيد ستكون خيارا أفضل (...) إذا كان سيكون لدينا دخل واحد فقط، فمن الأفضل أن نختار مسار مايكروسوفت - والذي (...) أعتقد أنه كان خيارا ناجحا".
في الوقت الذي يرتشف فيه ناديلا رشفة من قهوة سبريسو، أصب أنا الشاي بالنعناع. نحن نتناول النقاش التكنولوجي الكبير في هذه اللحظة: الانقطاع بين "شركات التكنولوجيا الكبيرة" ومستخدميها بسبب مخاوفهم حول خصوصية البيانات والأمن وظهور الروبوتات وانخفاض احتمالات العمل لديهم.
على نحو متوقَّع، ناديلا متفائل بالتكنولوجيا. يجادل بأن الذكاء الاصطناعي سوف يولد وظائف جديدة غير متصورة، استنادا إلى أكثر سماتنا البشرية. ويشير إلى "اختصاصي التعاطف" باعتبارها واحدة من هذه الوظائف. ومن المؤكد أن الشركات والحكومات سوف توَدِّع بشكل جماعي التهديد الذي تفرضه الأتمتة على الوظائف. لكن عندما يطلب منه اختيار سياسات جديدة، مثل دفع دخل أساسي عالمي، فإنه يمتنع. يقول: "كل هذه مجرد أفكار، في سلة ملأى بالأفكار".
هل يمكن لأشخاص أو منظمات شريرة تخريب رؤيته المتفائلة للعمل الجماعي لعلاج الآثار الجانبية للتقدم التكنولوجي؟ يقول بحذر: "علَّمَنا التاريخ أن هناك شرا. وعلَّمَنا تاريخنا أيضا أن الشر لا يسود، لكنه يُحدِث الكثير من الأضرار". إنها لحظة متشائمة نادرة خلال 90 دقيقة من الأداء الممتاز الذي يتسم بتفاؤل غير هياب ولا وجِل.
في الوقت الذي يغادر فيه ناديلا، أخرج إلى رذاذ "لوردز"، المألوف منذ عقود لكثير من عشاق لعبة الكريكت ولاعبيها. النكسات العائلية، كما قال لي، جعلته يدرك أنه لا ينبغي أن يتبنى شخصية أخرى في العمل: "لا تحاول أن تكون مختلفا في أماكن مختلفة". هل فتنني، مثل رامي كرة الكريكت الذي كان عليه ذات مرة؟ لا أعتقد ذلك. باعتباري محررا لصفحة الإدارة، قابلت عشرات من قادة الأعمال وسمعت عددا لا يحصى من الفلسفات المزيفة. سعي ناديلا لتحقيق طريقة جديدة في القيادة يبدو بالتأكيد سمة أصيلة فيه.
لكن هذا المتعاطف الأعلى في الشركة سيواجه كثيرا من الاختبارات الصعبة قبل أن يصبح في مقدوره أن يحلم بإعلان النصر.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES