معوقات المفاوضات الداخلية والخارجية «2 من 2»

|

إن مثل هذه التصورات، المبنية وغير المبنية على حقائق، يمكنها أن تكون صورة ثابتة للزملاء في أذهاننا. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يكون لدى ديفيد كثير من وقت الفراغ أو لديه دوافع خفية في الوقت الذي يطلب منه الآخرون المساعدة. وقد تكون جيسيكا قامت مرة واحدة برفض طلب لأحد الزملاء، لكنها وصفت بأنها أنانية. ونتيجة لذلك لا يوجد لدينا أي حافز للاستثمار بشكل صحيح في مثل هذه العلاقات، فإما أن نتخلى عنها أو نعتبرها أمرا مفروغا منه. قد تكون تصوراتنا نحو الآخرين ثابتة في وقت معين، وهي الآن تمنعنا من منح زملائنا فرصة جديدة ليظهروا لنا أنهم قد تغيروا أو أننا كنا مخطئين بشأنهم من البداية.
رابعا، غالبا ما تكون هناك عقلية احتكارية في المفاوضات الداخلية تنبع من الأطراف التي ترى أنها تقاتل داخليا للحصول على موارد داخلية محدودة، وميزانية واهتمام من قبل الإدارة، وما إلى ذلك. ومن السهل في ظل هذه العقلية، أن ينتهي الأمر بضياع روح الفريق، والنظر إلى بعضهم بعضا كأعداء أو تهديدات، والاعتقاد بأن إيجاد القيمة غير ممكن وتبني موقف الفوز أو الخسارة. وعلى هذا النحو، فليس من غير المألوف تسوية النزاعات على أساس القوة وجدالات السلطة والتحالفات أو حتى التصعيد. ويعد ذلك أمرا مؤسفا تماما لأن الموارد عامة ليست محدودة بقدر ما ينظر إليها في البداية، ويمكن عادة توسيعها، من خلال الاستراتيجيات التعاونية وأساليب إيجاد القيمة. ولكن أولا، ينبغي على المفاوضين أن يدركوا أن وضع المفاوضات في إطارها الصحيح يمكن أن يحقق فائدة للجميع ويعزز عائدات الشركة.
في حين أنه في حالة المفاوضات الخارجية، هناك أوقات حينما لا تصل إلى اتفاق، يمكنك فقط الانتقال إلى بديل عنك أو أفضل بديل لاتفاق تفاوضي، لكن هذا الأمر يعد أكثر صعوبة في حالة المفاوضات الداخلية. فمن غير المحتمل أن يكون لدى مؤسستك إدارتان مسؤولتان عن المورد نفسه، بحيث إذا تم رفض طلبك بالحصول على مورد معين، لا يكون هناك مكان آخر لتذهب إليه. إن الافتقار إلى البدائل يعزز التوتر الناتج عن المفاوضات الداخلية ويسبب تزايد حالات الاحتكار المصغرة داخل الشركة. وليست هذه الاحتكارات فقط هي التي لديها استعداد أكبر لاستخدام سلطتها، لأن الطرف الآخر لا يمكنه الذهاب بعيدا، فلديهم أيضا القواعد والأنظمة التي تقلل من الحوافز بهدف إيجاد حلول مبتكرة. ومن المهم ألا تتصرف بصورة احتكارية، بل أن تكون مثالا يحتذى به. وأيضا ينبغي أن تضع في عين الاعتبار ما يمكن أن يحفز زملاءك لمساعدتك على إيجاد حلول إبداعية تشمل مصالحهم الخاصة لثنيهم عن اللجوء إلى عقلية الاحتكار.
خذ التسويق والشؤون المالية كمثال. نادرا ما يكون هناك مسؤول في قسم التسويق يرغب في وضع قيود على الميزانيات، لكنّ مسؤولي قسم الشؤون المالية دائما ما يتفوقون في كيفية ترشيد الإنفاق. ومن الصعب تحقيق التوافق بين الطرفين في هذه الحالة.
وهناك أيضا الأفكار التي ينبغي التصدي لها. جيف، المهندس الذي رغب في زيادة ميزانية تطوير معدات البناء التي تقوم شركته بتصنيعها. ولكن تم تحويل الميزانيات إلى قسم التسويق بهدف زيادة المبيعات. وقال جيف: "التسويق لا طائل منه. إذا أنفقنا مزيدا من الأموال على تصنيع منتجات عالية الجودة، فلن نحتاج إلى التسويق".
عند التفاوض خارجيا، يركز الأطراف على تحقيق القيمة لإرضاء الجميع وتحقيق مصالحهم الخاصة، أو حتى لتطوير شراكة طويلة الأجل. فهم يدركون أنهم في حاجة إلى العمل بجد لتحقيق ذلك. وعلى الرغم من اختلاف مصالحهم، تتم تمضية الوقت في تحليل مصالح الطرفين وأي منها يمكن أن يتماشى مع المفاوضات. وعلى الصعيد الداخلي، يمكن أن تتضارب الأفكار التنظيمية في كثير من الأحيان.
فمن السهل الجنوح إلى التفكير في أن تحقيق توافق الآراء بين أصحاب المصلحة الداخليين يمكن أن يكون أكثر سهولة عند العمل في الشركة نفسها. ولذلك، فمن الضروري أن نكون على علم بمشاكل التفاوض الداخلي وأن يتم تخصيص الموارد اللازمة لهذه الاجتماعات. إن عدم الإعداد الكافي وعدم النظر في مصالح الأطراف المعنية، والفشل في إعادة العلاقات مع زملائك، والوقوع فريسة للعقلية الاحتكارية، كلها عقبات يمكن التغلب عليها.

إنشرها