معوقات المفاوضات الداخلية والخارجية «1 من 2»

|

اعتقدت جيسيكا أنه سيكون من السهل الاستعانة بشخصين من فريق عمل ديفيد لمساعدتها على إتمام مشروع مدته أربعة أشهر طلب منها تنفيذه بالنيابة عن مجلس الإدارة. وباعتباره على الدرجة الوظيفية نفسها التي تشغلها ولديه المسؤوليات نفسها، اعتقدت أنه سيتفهم تماما عدم توافر الموارد لديها وضخامة المشروع الذي تعمل عليه. ولاحظت جيسيكا وجود ديفيد في مكتبه لوقت أطول أخيرا وكونه ليس مشغولا كالمعتاد.
جهزت جيسيكا لاجتماع عرضت خلاله على ديفيد لمحة موجزة عن المشروع قبل الدخول في صلب الموضوع. وعندما طلبت منه الاستعانة بموارده، فاجأها برفضه هذا الطلب. وبرر ديفيد ذلك بأنه كان يكافح لإنجاز عدة مشاريع ورفض أن يناقش هذا الأمر. وكان يمضي وقتا أطول من المعتاد في المكتب لأنه كان مقيدا بإدارة فرق عمل متعددة وتوزيع المهام حتى يتمكن من التركيز على تقديم تقاريره إلى مجلس إدارة الشركة. لقد كان رفض ديفيد واضحا وصريحا وعادت جيسيكا منزعجة من هذا الرفض ما أثر في علاقتها بديفيد كزميل لها في الشركة.
وغالبا ما يتوقع أن تكون المفاوضات الداخلية ــــ التي تتم بين أعضاء المؤسسة الواحدة ـــ أكثر سهولة من الخارجية لكن الحقيقة هي أن المفاوضات الخارجية غالبا ما تكون أكثر صعوبة. فهذا النوع من المفاوضات له اعتبارات وتحديات إضافية لا يستهان بها. فالزملاء غالبا ما يعتقدون أن أهدافهم وغاياتهم متشابهة، وهو ما يفتح الأبواب أمام مفاوضاتهم الداخلية.
لماذا تفشل المفاوضات الداخلية؟
هناك أربع عقبات رئيسة تحول دون وجود مفاوضات داخلية ناجحة، وهو الأمر الذي يمكن التغلب عليه من خلال وضعه في سياق مختلف.
ارتكبت جيسيكا أول خطأ في المفاوضات الداخلية - عدم الاستعداد بشكل كاف - يفشل أغلبية الأشخاص في النظر إلى اجتماعاتهم الداخلية على أنها مفاوضات. واعتبرت جيسيكا أيضا أن عقد اجتماع دون إجراء أبحاث مكثفة حول أنشطة ديفيد أو التحديات سيكون كافيا. وكان ينبغي لها أن تضع في عين الاعتبار احتمالية تضارب الأهداف. وعلى الرغم من كونهما زميلين أو حتى يعملان في القسم نفسه، فالأطراف المختلفة قد تكون غالبا مقيدة بتضارب المصالح أو حتى التطلعات الوظيفية المتباينة. وإذا كانت جيسيكا تتفاوض مع طرف خارجي، فإنها كانت ستأتي مجهزة بفكرة تتعلق بالأهداف والمعوقات التي تواجه الطرف الآخر. ولن تفترض تلقائيا استعداد الطرف الآخر لقبول شروط معينة دون مناقشة مخاوفه في المقام الأول. كما أنها لم تكن لتتعامل مع هذه المسألة بطريقة تلقائية.
ويؤدي ذلك إلى السبب الرئيس الثاني الذي يجعل المفاوضات الداخلية تتعثر في أغلب الأحيان ويتلخص ذلك في الفشل عند الأخذ في عين الاعتبار تضارب المصالح المحتمل لدى أصحاب المصلحة. ويفترض أغلبية الناس أو يأملون دون وعي أن الأطراف الأخرى سترى التأثير الإيجابي لطلبهم في المصلحة العليا للمؤسسة وينصاعون لهذا الطلب. وغالبا ما يكون للمفاوضين الداخليين أفكار ووجهات نظر متضاربة حول المؤسسة، وتوجهها وأولوياتها. وتتلخص وجهات النظر في مؤشرات الأداء الرئيسة الفريدة لجميع الأطراف، التي يمكن إنشاؤها لتوليد توتر صحي داخل المؤسسة يمكن الأقسام المختلفة من تحقيق التوازن بين بعضها بعضا. ومع ذلك، يمكن أيضا وضع مؤشرات الأداء الرئيسة هذه مع وضع منظور ضيق للمؤسسة بعين الاعتبار، فعلى سبيل المثال، يهتم موظفو قسم الشؤون المالية فقط بالأهداف المرتبطة بقسمهم، فيما يهتم موظفو التسويق فقط بالأهداف المرتبطة بالتسويق. ولا يمكن التقليل من المنافسة بين الأقسام المختلفة داخل المؤسسة حول الموارد والميزانيات.
ثالثا، غالبا ما يعاني المفاوضون الداخليون افتراضات ومفاهيم وشائعات طويلة الأمد حول بعضهم بعضا. وعندما تعمل في مؤسسة ما لسنوات عدة، فمن الطبيعي أن يكون لديك تاريخ مع عدد من زملائك أو أن تكون قد سمعت شائعات أو نميمة عنهم. هذه المعلومات السابقة المباشرة وغير المباشرة يمكن أن تكون: "دائما ما يساعدني ديفيد على إنجاز عملي". أو "دائما ما تطلب جيسيكا من زملائها الاستعانة بمواردهم لكنها نادرا ما تشارك مواردها"... يتبع.

إنشرها