علاقات المراسلة المصرفية «2 من 2»

|

يتعين على المصارف بموجب القانون السعي لمنع أداء أي مدفوعات عابرة للحدود تبدو ذات طابع روتيني وتخفي من ورائها عائدات عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب والتهرب الضريبي وأعمال الفساد. وفي معظم البلدان، ولا سيما الولايات المتحدة، تكون اللوائح المتعلقة بتلك المتطلبات وإنفاذها أكثر صرامة، شأنها شأن إنفاذ العقوبات الاقتصادية والتجارية. والمصارف مطالبة باتباع منهج "اعرف عميلك". وقد يكون هيكل الامتثال اللازم مكلفا إلى درجة تضع حدا لربحية المراسلة المصرفية، التي تقدم خدمات منخفضة الهامش على نطاق واسع. دعونا نتذكر الأيام التي تلت أحداث 11 أيلول (سبتمبر)، عندما بلغ الأمر إخضاع حتى الأطفال الرضع إلى التفتيش في المطارات، أو كيف أصبح خلع الحذاء ممارسة معتادة في المطارات الأمريكية بعد حادث "مفجر الحذاء". وينطبق الشيء نفسه إلى حد كبير على المدفوعات العالمية. فالمصارف مسؤولة عن جميع المعاملات الدولية التي تمر عبر شبكاتها المالية ويتعين عليها "تفتيش" المعاملات مع عملائها من البلدان التي تعد محفوفة بالمخاطر، وبالطبع وقف المعاملات المدرجة على "قائمة الممنوعين من السفر جوا". وهنا تصبح المخاطر المحيطة بالسمعة جسيمة، وقد تصل الغرامات إلى مليارات الدولارات. وقد صرح أحد خبراء مكافحة غسل الأموال في مصرف أمريكي عالمي لمجلة "التمويل والتنمية" قائلا "إن الجزاءات والأضرار التي تلحق بالسمعة يمكن أن تكون رهيبة". والمجموعة الكاملة من الظروف "تهيئ بيئة سامة في الصناعة المالية". وبالنسبة للمصارف، فإن الأمر يتعلق ببساطة بتحليل المخاطر مقابل العائدات في جانب واحد من خطوط عملها الكثيرة. ولكنه بالنسبة لواحد من صغار مصدري الزهور في بلد إفريقي غير ساحلي، قد يكون الفرق بين الاستمرار في العمل والتوقف عنه. وتمثل تحويلات العاملين في الخارج ضحية محتملة أخرى. ورغم أن تكلفة إرسال هذه التحويلات مرتفعة بالفعل بالنسبة للفقراء، فإنها قد ترتفع أكثر إذا انخفض عدد مقدمي هذه الخدمة. وفي هذه الحالة، فإن الاتجاه ليس من المصارف العالمية إلى المحلية فقط. وقرر مصرف ريبابلك، وهو من أكبر مؤسسات الكاريبي، الانسحاب من الأعمال المتعلقة بتحويل النقود وأغلق حسابات كبار مقدمي الخدمة العالميين مثل "وسترن يونيون" و"مانيجرام". ويقول إيان دي سوزا، المدير التنفيذي في فرع بربادوس لمجلة "التمويل والتنمية"، "لقد كانت هذه الشركات هي المفضلة لمواطني الشتات من بربادوس المقيمين في كندا والولايات المتحدة، وبالتالي قد يكون هناك بعض المتضررين". ووفقا لقاعدة البيانات العالمية لأسعار التحويلات الصادرة عن البنك الدولي، فإن إرسال 200 دولار إلى جامايكا يتكلف 7.4 في المائة من الولايات المتحدة و10.1 في المائة من كندا في المتوسط. ويتكلف إرسال المبلغ نفسه من جنوب إفريقيا إلى أنجولا ما يصل إلى 20 في المائة وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أنه إذا انخفضت تكاليف التحويلات بمقدار خمس نقاط مئوية في جميع الأرجاء، فإن المتلقين في الاقتصادات النامية سيحصلون على مبلغ إضافي قدره 16 مليار دولار كل عام. ووفقا لتقرير صدر أخيرا عن صندوق النقد الدولي، ظلت المدفوعات العابرة للحدود مستقرة حتى الآن ولم يتأثر النشاط الاقتصادي إلى حد كبير. غير أن جوانب الهشاشة المالية تفاقمت في عدد محدود من البلدان في ظل تركز تدفقاتها العابرة للحدود عبر عدد أقل من علاقات المراسلة المصرفية أو استمرارها من خلال الترتيبات البديلة. ومن شأن جوانب الهشاشة تلك أن تضعف آفاق النمو والاحتواء المالي على المدى الطويل عن طريق زيادة تكاليف الخدمات المالية والتأثير سلبا في تصنيفات المصارف.

إنشرها