العنف الأسري .. والرقم «1919»

|

يرى البعض أن محبة الطفل لوالديه ليست فطرة كما العلاقة المعاكسة بينهما، بل مكتسبة وتبنى على مر السنين ويدخل فيها البر والتقرب إلى الله، وما يزرعه المرء داخل أسرته لا بد أن يحصده في يوم سواء حب أو كراهية ومن هنا يجب علينا كـ "أرباب الأسر"، أن نتقي الله في معاملاتنا لأبنائنا وبناتنا وأيضا زوجاتنا، وعلينا أن نزرع في دواخلهم الحب والاحترام ونحن في وضع القوة والشباب، كي نجنيه عند المشيب والضعف. ما دعاني إلى تلك المقدمة أو المقال تلك المشاهد الصادمة التي نطلع عليها في كل يوم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتتضمن عنفا يتعرض له أطفال ونساء من قبل بعض الآباء الذين لا يدركون مخاطر ما يقومون به، خاصة أن بعضهم يمارسها بحسن نية ويتوهم أنها من أساليب التربية الناجعة، وهي في الحقيقة لا ينتج عنها إلا طفل عدواني حاقد وفاقد الثقة بنفسه وبالمحيطين به. مع الأسف هذه الحقيقة؛ فالبعض يعتقد أن الضرب والعنف من أساليب التربية التي يمكن أن يستقيم الطفل من خلالها، وهي أساليب قديمة وبالية وأثبتت الدراسات أن مخرجاتها في الغالب أطفال غير أسوياء، فأساليب التربية تطورت وأصبحت علما يدرس ويناقش ويخصص له كثير من الأبحاث، فأساس التربية مبني على الحب والاحترام، وما أجمله لو خشي غضبك ابنك أو ابنتك وتخلصا من العادات السيئة حبا فيك واحتراما لك وليس خوفا منك. بالطبع هذا عن الوالدين اللذين يعتقدان أن الضرب جزء مهم في التربية، ولكنْ هناك أسر تعاني أبا مدمنا للمخدرات أو غير سوي يمارس تعنيفهم صباح مساء دون حول لهم أو قوة، فهؤلاء لا تنفع معهم النصيحة أو التعليم بل العقاب، وهو ما تمارسه السلطات في الدولة ويجب توعية الأطفال والأسر عن حقوقهم عندما يتعرضون للعنف، وطريقة اللجوء للجهات المختصة عبر هاتف بلاغات العنف ذي الرقم "1919"، وأن تكون هناك حملة توعية في الصحف ووسائل الإعلام والمدارس؛ فآخر الدراسات تقول إن 72 في المائة من السعوديين لا يعلمون أن هناك رقما مخصصا للإبلاغ عن حالات العنف.

إنشرها