أخبار اقتصادية- عالمية

انفصال كتالونيا «الغنية» .. إسبانيا ترزح تحت وطأة «دين كبير»

تعتبر كاتالونيا "الغنية اقتصاديا"، التي يدفع قادتها باتجاه الاستقلال عن إسبانيا، إحدى ركائز الاقتصاد الإسباني المنتعش صناعيا وسياحيا لكنه يرزح في المقابل تحت وطأة دين كبير.
وأعلنت حكومة كاتالونيا اليوم أن الاستفتاء على استقلال المنطقة سيمضي قدما بينما تجمع مئات الكاتالونيين أمام مراكز الاقتراع في برشلونة ومدن أخرى للمشاركة في الاقتراع غير القانوني الذي وعدت مدريد بمنعه، في أكبر تحد للسلطة المركزية منذ 40 عاما.
وقال خوردي تورول المتحدث باسم الحكومة في مؤتمر صحافي: "الحكومة اليوم في موقع يسمح لها بالتأكيد بإجراء الاستفتاء على تقرير المصير.. ليس كما نريد ولكن سيكون له ضمانات ديموقراطية".
وبحسب "الفرنسية"، فإنه إذا ما أجرى التصويت فمن المرجح فوز المؤيدين للاستقلال نظرا إلى أن معظم القطالونيين الذين تظهر استطلاعات الرأي تأييدهم للاستقلال، وهم نحو 40 في المائة، يتوقع أن يدلوا بأصواتهم، فيما لا يتوقع أن يشارك معارضو الاستقلال في التصويت.
وفي برشلونة، حيث بدأت أمطار تهطل صباح اليوم، وشمالا في جيرونا معقل الرئيس الانفصالي كارليس بيجديمونت، وهى المدينة العزيزة على قلب الرسام الشهير سالفادور دالي، أكد هؤلاء أنهم موجودون "للدفاع" عن مراكز التصويت.
ومنذ السادس من أيلول (سبتمبر) لم تردع الملاحقات القانونية ولا عمليات التوقيف والدهم الانفصاليين في هذه المنطقة التي يعيش فيها 16 في المائة من سكان إسبانيا، عن تنظيم الاقتراع المحظور.
ويشكل موضوع الاستقلال مادة جدل بين كاتالونيا ومدريد ويطرح كل طرف أرقاما خاصة به، غالبا ما تستند إلى منهجيات وفرضيات مختلفة، وتعتبر وزارة الاقتصاد الإسبانية أنه إذا استقلت كاتالونيا عن إسبانيا فسيكون عليها الخروج من الاتحاد الأوروبي، وأن إجمالي ناتجها المحلي سينخفض بنسبة تراوح بين 25 و30 في المائة وستتضاعف أرقام البطالة.
في المقابل، يعتبر خبراء اقتصاديون أن كاتالونيا المستقلة ستبقى في الاتحاد الأوروبي، ويتوقعون استقرار إجمالي ناتجها المحلي على المدى القصير وارتفاعه 7 في المائة على المدى الطويل.
وتعتبر الحكومة الكاتالونية أن منطقتها لن تعاني بعد الاستقلال( إذا حصل) عجزا ماليا لأنها تسدد ضرائب لمدريد تفوق ما تحصل عليه بالمقابل.
وتقول الحكومة الكاتالونية إن هذا العجز يقارب 16 مليار يورو أي ما يعادل 8 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لكاتالونيا، في حين تعتبر مدريد أن العجز يبلغ عشرة مليارات يورو أي ما يعادل 5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الكاتالوني.
وتشكل نسبة الديون 35.4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في كاتالونيا، ما يجعها ثالث أكثر منطقة مديونية في إسبانيا في الربع الأول من 2017، خلف فالنسيا، وكاستيا- لا مانشا.
وبنهاية حزيران(يونيو) بلغت الديون الكاتالونية 76.7 مليار يورو، ومنحتها الوكالات تصنيفا ائتمانيا ضعيفا، ما يعني أنها غير قادرة على الاقتراض بشكل مباشر من الأسواق المالية، لذا فهي تعتمد على قروض من الدولة الإسبانية.
وساهمت كاتالونيا في العام الماضى بـ19 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الإسباني، وهي تنافس العاصمة مدريد لتكون أغنى المناطق الإسبانية، وتحتل كاتالونيا المرتبة الرابعة لجهة إجمالي الناتج المحلي للفرد مع 28.600 يورو (33.600 دولار)، خلف مدريد، وإقليم الباسك الشمالي، ونافارا المجاورة.
ويبلغ متوسط إجمالي الناتج المحلي للفرد في إسبانيا 24 ألف يورو، وتسجل كاتالونيا نسبة بطالة منخفضة على غرار العاصمة الإسبانية مقارنة بباقي مناطق البلاد، وقد بلغت نسبة البطالة 13.2 في المائة في الربع الثاني من 2017 مقابل 17.2 في المائة للفترة نفسها على الصعيد الوطني.
وتحتل كاتالونيا صدارة المناطق الإسبانية في مجال التصدير بفارق شاسع، ففي 2016 وفي الربع الأول من 2017 تم تصدير ربع ما تنتجه إلى الخارج، واجتذبت كاتالونيا 14 في المائة من الاستثمارات الأجنبية في إسبانيا في 2015 بفارق كبير عن باقي المناطق الإسبانية باستثناء العاصمة مدريد التي استقطبت 64 في المائة من تلك الاستثمارات، بحسب أحدث بيانات وزارة الاقتصاد.
وتتمركز في برشلونة عاصمة كاتالونيا المقار الرئيسة لعديد من الشركات الكبرى كمجموعة "مانجو" للمنسوجات، و"كايشا بنك" ثالث أكبر مصرف في إسبانيا، وشركة الغاز الطبيعي "جاس ناتورال"، وعملاق الطرق السريعة "إبرتيس"، وشركة العطورات "بويج" التي تملك "نينا ريتشي" و"باكو رابان" و"جان بول جوتييه".
ويشكل قطاعا الأغذية الزراعية وصناعة السيارات دعامتي الصناعة الكاتالونية، التي تحظى بمركز كبير على صعيد الخدمات اللوجستية، وتعتبر الأغذية الزراعية أكبر القطاعات الصناعية في المنطقة لجهة الوظائف والإيرادات، وهي تلقى دعما من قطاع اللحوم.
يضاف إلى ذلك إنتاج الزيوت وعلف الماشية ومنتجات البقالة، ويتركز في كاتالونيا نحو نصف المنتجات الكيماوية في إسبانيا، التي تتركز كذلك في تاراجونا.
وبحسب أرقام الإقليم، فإن إيرادات كاتالونيا تفوق إيرادات النمسا أو الدنمارك، وفي 2016 حلت كاتالونيا ثانية خلف كاستيا آي ليون في قطاع صناعة السيارات، ولدى شركات "نيسان" و"فولكسفاجن" مصانع فيها لماركة "سيات"، وتحتل إسبانيا المرتبة الثانية في صناعة السيارات في الاتحاد الأوروبي خلف ألمانيا.
ومنذ تسعينات القرن الماضي، تستثمر كاتالونيا في قطاع الأبحاث ولا سيما في مجال العلوم الحيوية، كعلم الوراثة، وعلم الأعصاب، وعلم الخلايا، حيث بات القطاع يمثل 7 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لكاتالونيا.
وينتشر في كاتالونيا عديد من المستشفيات المتطورة ومراكز الأبحاث، ولا سيما في مجال معجّل الجسيمات في القطاع النووي، وتؤكد كاتالونيا أنها تحتل الصدارة أوروبيا لجهة نسبة شركات الأدوية للفرد.
في سياق متصل، تسجل التكنولوجيا الحديثة حضورا بارزا في برشلونة التي تستضيف سنويا "ملتقى عالم الهاتف النقال"، وتعتبر جامعات كاتالونيا من الأفضل في إسبانيا.
ومن بين أول خمس جامعات إسبانية ترد في تصنيف شنغهاي لأفضل الجامعات في العالم، هناك ثلاث جامعات كاتالونية هي بومبيو فابرا، وجامعة برشلونة، وجامعة برشلونة المستقلة، كذلك تتمتع كليات الأعمال فيها على غرار "إيسادي" ومعهد الدراسات العليا بشهرة واسعة، كما تضم برشلونة دور نشر كبيرة.
وتعتبر كاتالونيا بعاصمتها برشلونة وشواطئ كوستا برافا أكثر مناطق إسبانيا استقطابا للسياح الأجانب بوتيرة تميل للارتفاع، وزار المنطقة أكثر من 18 مليون سائح في 2016 أي ما يعادل ربع الأجانب الذين دخلوا إسبانيا.
ويعتبر مطار كاتالونيا ثاني أكبر المطارات الإسبانية بعد مطار مدريد، وسجل في 2016 حركة ركاب (وصول ومغادرة) تخطت 44 مليون مسافر، ويجتذب الإقليم شركات السفر المنخفضة الكلفة التي تريد أن تجعلها محطة توقف لرحلات المسافات الطويلة المتجهة إلى القارة الأمريكية.
ومرفأ برشلونة هو ثالث أكبر مرافئ البلاد لجهة حركة البضائع خلف "الجيسيراس" (الجزيرة الخضراء) في الجنوب وفالنسيا شرقا، وإحدى أكبر الموانئ الأوروبية لسفن الرحلات.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية