FINANCIAL TIMES

أكبر مشتر آسيوي للغاز المسال يطالب بتسعير أكثر تنافسية

رئيس أكبر جهة مشترية للغاز الطبيعي المُسال في العالم يحذّر شركات الإنتاج من أنها يجب أن تُصبح أكثر قدرة على التنافس بشأن الأسعار والسماح بعقود أكثر مرونة إذا أرادت دخول "العصر الذهبي" للغاز في آسيا.
يوجي كاكيمي، رئيس شركة جيرا اليابانية - مشروع مشترك أُطلق في عام 2015 بين تشوبو إلكتريك باور وطوكيو إلكتريك باور لشراء إمدادات الوقود - أخبر "فاينانشيال تايمز" أن شركات إنتاج الغاز الطبيعي المُسال يجب أن تتكيّف بسرعة في وجه سوق حيث زيادة الإمدادات تمنح مزيدا من القوة للمشترين.
وقال كاكيمي من مكتبه في وسط طوكيو "يجب أن يكون سعر الغاز الطبيعي المُسال معقولاً ويجب أن تكون هناك مرونة. إذا افتقرت السوق إلى مثل هذه الأشياء فإن العصر الذهبي لن يأتي أبداً".
كاكيمي معروف بجلب الممارسات المبتكرة للمرافق. في عام 2008 قاد جهود شركة تشوبو لتشكيل مشروع مشترك لشراء الفحم مع شركة إي دي إف الفرنسية.
تأتي تصريحاته في الوقت الذي دفعت فيه الإمدادات سريعة النمو للغاز الطبيعي المُسال كبار المشترين، مثل اليابان، للضغط من أجل إنهاء ما يُسمى شروط الوجهة وقيود أخرى كانت منذ عقود تهيمن على إمدادات الوقود فائق التبريد.
وبسبب افتقارها إلى مصادر الطاقة المحلية، أصبحت اليابان أكبر مستورد في العالم للغاز الطبيعي المُسال، فهي تُمثّل ثُلث سوق الصادرات البالغة 260 مليون طن. وتستورد "جيرا" أقل بقليل من جميع مشتريات اليابان، ما يعطي الشركة نفوذا لا يستهان به.
لكن الكيانات التي تبني مرافق تصدير الغاز الطبيعي المُسال، مثل إكسون موبيل ورويال داتش شل، كانت تعتمد تاريخياً على التوقيع مع زبائن على المدى الطويل لصفقات مرتبطة بأسعار النفط لتمويل بناء محطات بمليارات الدولارات.
وقالت برناديت كولينان، من شركة ديلويت "يُريد المشترون الآن حرية التجارة مع أي شخص يُريدونه بدلاً من تأمين أمن الإمدادات".
ولاحظ كاكيمي أن صناعة الزيت الصخري الأمريكي عملت بشكل عجيب على تغيير وجه أعمال الغاز الطبيعي المُسال، ما أدى إلى تهيئة دورته للطفرة والانهيار وإيجاد سوق غاز عالمية من خلال ربط المناطق المجزأة سابقاً، إذ كانت الأسعار تتباعد بشكل ملحوظ بين أوروبا وآسيا.
بناء محطات التسييل الأمريكية التي تُبرّد وتُكثّف الغاز الصخري بحيث يُصبح بالإمكان شحنه على ناقلات للتصدير، قلب أنموذج أعمال الغاز الطبيعي المسال القديم رأساً على عقب.
في الماضي استثمرت شركات النفط والغاز الكبيرة مبالغ ضخمة من رأس المال في سلسلة توريد متكاملة: إنتاج الغاز في المراحل الأولى، وخطوط أنابيب، ومعامل تسييل. لكن شركات الغاز الطبيعي المسال الجديدة، مثل "تشينيير"، ليست بحاجة إلى الحفر للحصول على الغاز وبإمكانها استخدام البنية التحتية لخطوط الأنابيب الأمريكية القائمة لنقل الغاز الصخري من شركات الإنتاج إلى محطاتها.
في السابق كان الانتهاء من أكبر مشاريع تصدير الغاز الطبيعي المُسال يستغرق ما بين عشر سنوات و20 سنة، لكن بإمكان المشاريع الأمريكية الجديدة جلب السلعة إلى السوق في غضون خمسة أعوام تقريباً.
والارتفاع في إمدادات الزيت الصخري الأمريكي يجعل المشترين أيضاً في موقف تفاوضي أقوى ضد البائعين. قال كاكيمي "إذا لم تعجبنا شروط "مشروع معين" يُمكننا القول، حسناً سنطلب من أمريكا أن تقدم لنا بديلا". إلى جانب ارتفاع الصادرات من أستراليا، ساعدت التدفقات الأمريكية على تقليص الأسعار أكثر. وانخفضت الأسعار الآسيوية من مستويات مرتفعة قياسية بلغت 20.20 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في عام 2014 وسط وفرة عالمية. والمشاريع الجديدة التي تبدأ العمل خلال الأعوام القليلة المقبلة تعني أنه سيكون هناك نمو في صادرات الغاز الطبيعي المسال حتى عام 2020. ويتوقع محللون أن تبقى الأسعار الفورية عند نحو ستة دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية حتى الفترة 2023 - 2025.
ويُشير كاكيمي إلى أن الصادرات الأمريكية سدت أيضاً الفجوة بين أسواق الغاز التي كانت غير متصلة سابقاً في جميع أنحاء العالم. وكانت آسيا، بقيادة المشترين اليابانيين، تعتمد بشكل تقليدي على الغاز الطبيعي المسال أساساً من أستراليا وماليزيا، بينما كانت أوروبا والولايات المتحدة تحصل على إمدادات الغاز أساساً من خلال خطوط الأنابيب الإقليمية.
الغاز الطبيعي المسال من شركة تشينيير، التي بدأت التصدير من الولايات المتحدة في عام 2015، يصل الآن إلى 25 بلدا، وشركات الشحن غير مُلزمة بشروط الوجهة.
في ظل قيادة كاكيمي، كان مشروع جيرا يُعِد نفسه ليُصبح تاجرا أكثر نشاطاً في السلع الأساسية، إذ تحوّل من كونه مجرد متداول أسعار بسيط إلى لعب دور أكبر في الأسواق. في العام الماضي اشترى أعمال الفحم والشحن من شركة إي دي إف تريدينج، ليضعها داخل شركة جيرا تريدينج القائمة في سنغافورة، وأبرم صفقات لتسليم الغاز الطبيعي المسال إلى المحطات الأوروبية. وقال كاكيمي "إن الشركة كانت تتعلم المزيد عن التداول من عمليات الاستحواذ".
ويُحذر بعض مراقبي السوق من أن أسعار الغاز الطبيعي المسال قد لا تبقى منخفضة لفترة طويلة، خاصة إذا فشلت المشاريع الجديدة في الحصول على التكليف في الوقت الذي يرتفع فيه الطلب.
وأدت أسعار الغاز الطبيعي المسال المنخفضة إلى ارتفاع الواردات من قِبل الصين، وباكستان وبنجلادش - الأسواق التي من المتوقع أن تنمو في الوقت الذي تحاول فيه أن تُصبح أقل اعتماداً على الفحم لأسباب بيئية. لكن كاكيمي حذّر المُصدّرين من أنهم لا يزالون يتنافسون مع مصادر طاقة أخرى.
فحتى بسعر ستة دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، كما قال "يظل الغاز أكثر تكلفة بنحو 1.5 ضف، مقارنة بالفحم، كوقود لتوليد الكهرباء. هل تستطيع الأسواق الناشئة التي تتطلع إلى النمو أن تدافع فعلاً عن البيئة بما يتنافى مع الحقائق الاقتصادية؟ بسعر عشرة دولارات أو 15 دولارا، ليس قادرا على التنافس اقتصادياً على الإطلاق".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES