ثقافة وفنون

رموز تثور على «افتراضها» .. تعبير واحد لا يكفي

من منا لا يستخدم في عصرنا الإلكتروني تطبيقات المحادثة والتواصل الاجتماعي، ويغوص في دهاليزها وتحديثاتها، ومن منا أيضا لا يعرف الرموز التعبيرية التي تطورت مع تطور الهواتف الذكية، فأصبحت لغة العصر التي يتقنها الكبير والصغير على حد سواء، وتستخدم عوضا عن الكلمات واختصاراً لها، أو اختصارا لجمل بأكملها، ولم تنحصر تلك اللغة داخل شاشة الجوال بل تطورت وصعدت الى شاشة الفن السابع في فيلم The Emoji Movie.
فمنذ أن أطلقت الشركة المنتجة "شركة سوني بيكتشرز أنيميشن ووشركة إل ستار كابيتال" العرض الترويجي للفيلم، تحمس الأطفال والمراهقون لحضوره، فأصبحوا يترقبون صالات السينما لمعرفة تاريخ بدء العرض، والشوق يعتريهم لرؤية الوجوه التي يستخدمونها بشكل يومي ويتعايشون معها، تعبر عما يختلج قلوبهم وتوصل رسائل تعجز الأحرف عن إيضاحها، فأن ترى الوجه المبتسم يتكلم أمامك، والحزين يبكي على الشاشة الكبيرة، والقلوب تتطاير، تجربة بحد ذاتها مميزة ومضحكة، لكن السؤال: ما المغزى من وراء هذا الفيلم؟!

البداية .. رمز خاطئ

يحكي الفيلم قصة فتى في المدرسة يدعى أليكس، معجب بزميلته التي ترسل إليه رسالة على هاتفه الذكي، فيقرر أن يرد عليها بإيموجى عملا بنصيحة صديقه، فقرر إرسال الإيموجي meh لكنه ظهر على هاتفها بشكل آخر غريب وهنا بدأ التخبط في عالم الرموز التعبيرية لحل هذه المشكلة.يعيش الإيموجي meh الذي يدعى جين، يؤدي صوته الممثل تي.جي. ميلر، في مدينة "تيكستوبوليس" وهي مدينة رقمية داخل هاتف أليكس يعمل بها عالم الإيموجي وشخصياته، فالرمز التعبيري الضاحك يضحك دائما حتى عندما كسرت ساقه ظل يضحك، والإيموجي الباكي الذي يبكي دائما حتى لو كان سعيدا، كل إيموجي منهم يعيش شخصيته غير قادر على تغييرها إلى أخرى، ما عدا جين الإيموجي meh الذي يرفض شخصيته بل عنده القدرة على التحول إلى أشكال أخرى من الإيموجي، وتتطور المشكله عندما يتغير شكل جين أثناء إرسال أليكس رسالة إلى صديقته المعجب بها، وبالتالي يوجد جين مشكلة بين الاثنين، فتقرر حينها سمايلر مديرة الإيموجي، تؤدي صوتها الممثلة مايا رودولف، أن تحذفه لاعتقادها أنه يوجد فيه عطل، ويجب استبداله وإلا فسيقوم الهاتف بحذفهم جميعا.

تصحيح الخطأ

ترسل سمايلر في طلبه وعندما يصل تجعل بوب، يؤدي صوته الممثل باتريك ستيوارت، يسحقه لكن يتدخل الرمز هاي 5، الذي يؤدي صوته الممثل جيمس كوردين، لينقذه، ويأخذه للذهاب إلى جيل بريك الفتاة الهاكر التي تسطيع إصلاحه، تؤدي صوتها الممثلة آنا فارس، وهنا تبدأ رحلتهم بين تطبيقات مختلفة على جوال أليكس، فيتنقلون من "كاندي كراش" إلى "فيسبوك" و"تويتر" و"يوتيوب" وعدة تطبيقات أخرى أملا في الوصول إلى الحائط الناري واختراقه ليتمكنوا من الوصول إلى برمجة الهاتف الداخلية وإصلاح جين وإعادة هاي 5 مرة أخرى إلى الشهرة التي يحلم بالعودة إليها.

دعاية تطبيقات

لا شك في أن فكرة الفيلم لفتت أنظار كثيرين، وجذبتهم إلى مشاهدته، لكن في النهاية اكتشف المشاهد أن الفيلم ليس إلا فيلما دعائيا تجاريا لبعض تطبيقات الهواتف الذكية، وهو ما شتت المشاهد، خاصة في التنقل ما بين تطبيق وآخر بشكل سريع، وإن عمد المخرج توني ليونديس إلى التشويق من خلال بعض المشاهد كتلك التي علق فيها جين على حائط تطبيق كاندي كراش، وكاد أن يختفي لولا تدخل هاي 5 بالشكل الصحيح وإعادته سالما، لكن هذه المغامرات قليلة جدا.
أما السيناريو البسيط إلى حد ما، لكنه يكاد لا يخلو من بعض العبارات الفلسفية القليلة كتلك التي قال فيها جين لـ هاي 5، "أنت لا تحتاج إلى أصدقاء بل إلى متابعين"، فهو يؤكد ما يدور في سماء التواصل الاجتماعي وبرامج الدردشة حيث لا يوجد أصدقاء حقيقيون بل كله عالم افتراضي.

نجاح رغم الثغرات

رغم كل تلك الثغرات استطاع الفيلم أن يحقق نجاحا ملحوظا في شباك التذاكر، والوصول إلى المركز الثاني في سباق الإيرادات الأمريكية بعد تحقيقه نحو 25 مليونا و650 ألف دولار، ويعود السبب في ذلك إلى الجرافيكس والرسومات التي كانت جيدة إلى حد كبير، فاستطاع أن يجذب الأطفال والمراهقين الذين لا يأبهون للسيناريو والحوار والقصة، بل جل اهتمامهم كان حركة تلك الرموز على الشاشة والألوان المستخدمة، فضلا عن مشاركة المغنية الأمريكية كريستينا أجيليرا والممثل جيك. ت.أوستن ممن بدأوا رحلتهم الفنية عبر قنوات ديزني من خلال برنامج Wizards of Waverly Place.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون