السعودية .. واستراتيجية التصدير

|

تمثل المعارض التجارية والصناعية والخدماتية محورا أولا لتسويق المنتجات، كما أنها معبر نحو علاقات جديدة، وأخرى متجددة ضمن نطاق القطاع الواحد. وهذه الفعاليات لا تقل أهمية عن أية عمليات تسويقية تقليدية أخرى، لأنها تصنع في الواقع علاقات أكثر استدامة، وتكشف كثيرا من النواحي التي ترغب أي جهة تجارية وصناعية في معرفتها حول هذا المنتج أو ذاك، أو هذه الشركة أو تلك. يضاف إلى ذلك طبعا، أن المعارض التجارية الدولية، تقدم الأجواء التجارية والاستثمارية العامة في هذا البلد أو ذاك، بما يسمح للجهات المستهدفة للاطلاع عليها بأعلى مستوى من الشفافية. وما لا شك فيه، أن البلدان المتقدمة، تحقق قفزات نوعية دائما في هذا المجال، ليس فقط لتمكنها الدائم من إقامة فعاليات تروج لمنتجات شركاتها، بل تفتح المجال أمام الشركات الوطنية للوصول إلى الأسواق المستهدفة، بأعلى مستويات من الجودة.
ومن هنا، يمكن النظر إلى النشاط التجاري السعودي في الآونة الأخيرة، والمشاركات المتصاعدة للمؤسسات السعودية في المعارض الدولية الكبرى. وقبل نهاية العام الحالي تستكمل مشاركاتها في خمسة من أكبر المعارض الدولية. وتشارك أكثر من 200 شركة سعودية في هذه الفعاليات، الأمر الذي رفع من مستوى تصدير المنتجات السعودية، وفتح أسواقا جديدة أمامها، فضلا عن دور المعارض المتبقية حتى نهاية العام الجاري، التي ستسهم بصورة أقوى وأكبر في الترويج لمنتجات السعودية. وهذه الأخيرة (المنتجات) شهدت في الأعوام الماضية تطورا كبيرا على صعيد النوعية، وباتت منافسا حقيقيا لمنتجات مشابهة كانت أكثر حضورا على الساحة التجارية عبر التاريخ. وتسهم هيئة تنمية الصادرات السعودية بصورة كبيرة في عمليات التسويق وفتح الأسواق التي تستحقها منتجات المملكة.
والمعارض التي ستنطلق من الآن وحتى نهاية العام الجاري كبيرة ومتنوعة، كما أنها تغطي كل المساحات العالمية تقريبا. وفي الأعوام القليلة الماضية، أسهمت عمليات التطوير المتلاحقة في وضع المنتج السعودي في المقدمة من حيث النوع والجودة والسعر. والتصدير يعتبر محورا رئيسا ضمن "رؤية المملكة 2030" وبرنامج التحول الوطني المصاحب لها. وعلى هذا الاساس، فإن النجاح الذي تحققه الشركات السعودية على الساحة التصديرية، يمثل في الواقع دفعة أخرى على صعيد تنفيذ هذه الاستراتيجية التاريخية. فكل قطاع على الساحة السعودية، هو آلية أخرى في عملية البناء الاقتصادي الوطني. وقد أثبتت المنتجات السعودية بالفعل تقدما نوعيا، في حين أن هناك مؤسسات عالمية كبرى تسعى لبناء شركات على الأرض السعودية من أجل الإنتاج في المملكة.
في السنوات القليلة الماضية، حققت أجنحة السعودية في المعارض التجارية المختلفة تقدما كبيرا، وعبرت جهات عدة عن إعجابها بهذا التقدم، الذي فاق مستوى حتى أجنحة الشركات الأجنبية الكبرى. وهذا يعني أن "صناعة المعارض" باتت جزءا أصيلا من الاستراتيجية الاقتصادية السعودية. وكذلك الأمر بالنسبة للمعارض التي تقام على أرض المملكة سواء الوطنية منها أو تلك العالمية. وفي كل الأحوال، كل هذا التقدم يدفع الصادرات السعودية إلى الأمام، وهذه هي النقطة المحورية في العملية التجارية كلها.
الشركات السعودية استطاعت أن تأخذ حصة على الساحتين العربية والعالمية لإنتاجها الوطني، وهي تقوم الآن بدعم استراتيجية التصدير ليس فقط من خلال معارض ترويجية، بل أيضا عبر مناسبات توفر علاقات استراتيجية أكثر استدامة للمؤسسات السعودية مع نظيراتها على الساحة العالمية.

إنشرها