الدعاية الطبية .. إلى أين؟

|
لقد وضعت وزارة الصحة مشكورة بشكل حضاري سننا وقوانين لتنظيم الدعاية والإعلانات الطبية في المجلات والصحف. وأهم ما يتضمن شروط الإعلان هو وجود الترخيص الطبي في مزاولة المهنة لتلك المنشأة إضافة إلى مراعاة الأنظمة واللوائح التي شرعتها الوزارة في نوع الإعلان والهدف منه. ومن المعروف أن الصحف الآن لا تشكل المصدر الرئيس الوحيد للمعلومة وإنما قنوات التواصل الاجتماعي هي أهم مصدر معلوماتي طبي للمجتمع. عشنا معشر الأطباء زمانا دون دعايات طبية وكانت تعتبر قانونيا ممنوعة "في بعض الدول" وعرفا "عيبا"، ولكن ككثير من القوانين البشرية تخترق وتستباح وما نشاهده هذه الأيام "في جميع دول العالم خاصة أمريكا" أمر مخجل خاصة ما يعرض في قنوات التواصل الاجتماعي من عرض لعورات المرضى لدرجة أن بعضها يمكن تسميته "اتجارا في لحوم البشر" وكلنا نشاهد بعض الأطباء في "خارج هذه البلاد" كيف يصورون بعض العمليات وفيها أحيانا إظهار للعورة "ومع الأسف" ويا ليتهم جعلوها مشفرة للكبار أو كتب عليها للكبار فقط ولكنها معروضة بشكل لا يمت للمنظومة الصحية أبدا وكأنه يعرض أفلاما هوليوودية "وليست دعايات" تقشعر منها الأبدان فأشلاء وعورات ودماء ويديرها طبيب "يتميلح" يظهر نفسه أنه البطل في هذا الفيلم الطبي والرسالة باختصار أنا أفضل طبيب وليس عندي مضاعفات "فهذه دعاية رخيصة الشكل والمضمون" ولا تمت للأخلاق الطبية بصلة. نعم عشنا القطبين في الدعاية من المنع التام إلى الأفلام الهوليوودية للدعاية الطبية. أتمنى ألا يصل مجتمعنا لهذا الحد وأشكر وزارة الصحة عندما منعت تصوير المرضى في شبكات التواصل الاجتماعي لأنها لو لم تعمل ذلك لوصلنا إلى ما وصلوا إليه في أوروبا وأمريكا "من انحدار أخلاقي في الدعاية الطبية" وهو شيء غير حضاري طبيا. ما عملته وزارة الصحة لتقنين الدعاية الطبية عمل جبار وتشكر عليه ولكن هذه القوانين ليتها تعمم على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث إنها تعج بالدعايات الطبية "الكاذبة" لمنتجات تجارية ضارة صحيا خاصة إذا كانت للتنحيف أو البشرة. فهم يتكفلون بإيصالها حتى بابك ولهم من الطرق المغرية في العرض والتسويق وما يغري المراهقات ويجعلهن يتشوقن لاستخدامها فإما أن تطلبها مباشرة إذا توافر عندها المال "وهذا أخطر" لأن طلبها هذا عاطفي وليس علميا وأحيانا يكون بعيدا عن أنظار الأهل ولا تخبرهم إلا إذا حدثت مضاعفات من تلك المنتجات. وكم من فتاة ضغطت على والدها ماديا "في وقت هو في أمس الحاجة إلى المال من أجل دعاية طبية كاذبة، فمن يحمي مال الآباء من سرقة المستثمرين طبيا؟". الحل بسيط هو تعميم قوانين الدعاية الطبية على أي وسيلة ولا سيما أن القوانين الشديدة على الجرائد المحلية تغطي شريحة قليلة من المجتمع وهي غالبا ناضجة ولا يخشى عليها كثيرا لكن المشكلة في السواد الأعظم الذين يستخدمون كل شيء الآن عن طريق قنوات التواصل الاجتماعي وأقصد بالتحديد "سناب، تويتر ... إلخ". باختصار أدعو إلى تقنين الدعاية الطبية في قنوات التواصل الاجتماعي. استشاري الأمراض الجلدية
إنشرها