FINANCIAL TIMES

تعهد «موديرنا» يثير القلق في سوق التقنيات الحيوية

في دوائر التكنولوجيا في سليكون فالي، تعمل شركة موديرنا كأنها في موطنها: مجموعة خاصة كسبت تقييما بأن من فئة "وحيدات القرن"، أي التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، من خلال الوعد بتعطيل واحدة من الصناعات الأكثر ربحا في العالم.
في عالم التكنولوجيا الحيوية، تتميز شركة موديرنا ثيرابيوتكس، ليس بسبب تعهدها لإعادة كتابة قواعد تطوير الأدوية فحسب، بل أيضا بسبب مليارات الدولارات التي جمعتها من الشركاء والداعمين منذ تأسيسها في عام 2010.
منح المستثمرون الشركة تقييما بقيمة خمسة مليارات دولار على الرغم من أنها لم تقدم بعد دليلا على أن منتجاتها ناجحة.
بعد أعوام من إحاطة نفسها بالكتمان - انطلقت في الأشهر الـ 18 الأولى دون موقع إلكتروني – بدأت شركة موديرنا بالانفتاح، حيث كانت موجودة في مؤتمر بنك جيه بي مورجان للرعاية الصحية في وقت سابق من هذا العام وستقيم يوما للأبحاث والتنمية في وقت لاحق من هذا الشهر.
مع تخطيط شركة موديرنا لتصبح شركة عامة في المستقبل غير البعيد، سيثبت العام المقبل أنه حاسم في الوقت الذي تحاول فيه الإثبات أنها يمكن أن ترقى إلى الدعاية الكبيرة حولها.
ليس هناك شك في أن تكنولوجيا شركة موديرنا، إذا نجحت، من شأنها أن تغير وجه الأشياء. بدلا من محاولة اكتشاف أدوية كيميائية أو قائمة على البروتينات، تأمل باختراق البيولوجيا البشرية لتحويل أجسامنا إلى مصانع أدوية مصغرة، يمكنها إنتاج العلاجات والتصحيحات الخاصة بها عند الطلب.
الشركة القائمة في ولاية ماساتشيوستس تستهدف "المرسل آر إن آيه" أو mRNA، الذي يعتبر بمنزلة مراسلين في الجسم ينقلون وصفات من أجل إنتاج البروتين من الحمض النووي الخاص بنا. عندما تكون تلك الوصفات مكتوبة بشكل سيئ أو متضررة، فإن آلات صناعة البروتين في الجسم تخفق، ما يسبب جميع أنواع الأمراض.
تعتقد شركة موديرنا أنها تستطيع خلق mRNA اصطناعي ووضعه في الجسم، حيث سيؤدي إلى إثارة إنشاء البروتينات لمكافحة الأمراض.

يقول سيتفان بانسيل، الرئيس التنفيذي للشركة الذي عمل سابقا في شركة إيلي ليلي لصناعة الأدوية القائمة في إنديانا، وشركة بيوميريو للتكنولوجيا الحيوية الفرنسية: "ما نحاول القيام به هو محاكاة البيولوجيا، والتي هي أفضل طريقة لصناعة الأدوية".
يقول بانسيل إن الميزة الكبيرة لنهج شركة موديرنا هي قابليتها للتكرار. بمجرد أن تعرف كيف توفر mRNA لمعالجة نوع جيني معين من المرض، يمكنه ببساطة الإشارة إلى تسلسل جميع الجينات الملامة الأخرى ويؤدي إلى تكاثر التأثير بسرعة.
العمل بمثل هذه السرعة سيؤدي بشكل كبير إلى خفض التكاليف والوقت الذي يتطلبه تطوير أحد الأدوية، الذي يصل إلى نحو 2.6 مليار دولار وعقد من الزمن، وذلك وفقا لجامعة تافتس.
يقول بانسيل: "في كل مرة تطور فيها دواء في عالم الأدوية القديم، تبدأ من الصفر وعليك إعادة تعلم كل شيء. الأمر الرائع بشأن mRNA هو أنه من الصعب فعلا صناعة أول واحد، لكن بعد ذلك يمكننا التوسع بسرعة كبيرة".
شركات الأدوية الكبيرة مهتمة بذلك، حيث عقدت شركة موديرنا شراكات مربحة مع شركات مثل أسترا زينيكا وميرك للعمل على الأدوية لمجموعة واسعة من الأمراض من السرطان واللقاحات إلى أمراض نادرة.
كما تلقت الشركة ملايين الدولارات كمنح مقدمة من فروع الحكومة الفيدرالية الأمريكية ومن مؤسسة بيل آند ميليندا جيتس.
استخدمت شركة موديرنا المال - والذي يزيد على مليار دولار الذي جمعته من المستثمرين - لبدء العمل على عدد كبير من الأدوية بالنسبة لشركة في عمرها، بما في ذلك 12 دواء في "خط إنتاجها" وكثير منها في المراحل المبكرة من الأبحاث.
مع ذلك، ينبغي ألا ننظر بعيدا للعثور على المتشككين. في عالم التكنولوجيا الحيوية المترابط، قلة من الناس هي التي على استعداد لجعل انتقاداتها علنية، على أنه لا يكاد يوجد أي أحد في الصناعة يعتقد أن شركة موديرنا أثبتت حتى الآن أنها تستحق تقييما بنحو خمسة مليارات دولار، مبلغ ضخم لمجموعة لا تملك أدوية معتمدة.
مقارنة بشركة سبارك ثيرابيوتكس، وهي شركة عامة يمكن أن تحصل على الموافقة التنظيمية لعلاجها الجيني لفقدان البصر في وقت لاحق من هذا العام، تساوي أقل من نصف ذلك.
يقول أحد التنفيذيين: "إنه أمر غير معقول". ويقول آخر: "هذا أمر لم نسمع به من قبل".
الشركات المنافسة التي تعمل في مجال mRNA، بما في ذلك "ترانسليت بيو"، و"كيورفاك" الألمانية و"بيوإنتيك" الفرنسية، قامت أيضا بتأمين المال من المستثمرين ووقعت شراكات مع شركات صناعة الأدوية القائمة، لكن تقييماتها هي جزء صغير من تقييم شركة موديرنا، وذلك وفقا لأشخاص مطلعين على عمليات حشد التمويل.
باستثناء الانتقادات بشأن التقييم، يقع انتقاد موديرنا ضمن فئتين: المجال التي هي أكثر تقدما فيه هو اللقاحات، أعمال ذات هامش منخفض لن تنتج أرباحا وفيرة؛ والشركة متكتمة للغاية، بعد نشر بيانات ضئيلة تظهر أن جانبها العلمي ناجح.
قال تنفيذي في مجال التكنولوجيا الحيوية: "المنتجات الوحيدة التي تملك بيانات عنها حتى الآن هي تلك المرشحة للقاحات - حتى لو حصلوا على الموافقة عليها، فإنها ذات هامش أرباح منخفض جدا".
يقول رون رينود، الرئيس التنفيذي لشركة ترانسليت بيو: "يمكننا تسميتها أشياء يمكن الحصول عليها بسهولة، أو مكان حكيم للبدء".
أما بالنسبة لقلة البيانات - حيث أصدرت شركة موديرنا النتائج من تجربة بشرية صغيرة - يقول بانسيل إن الشركة "لم تنشر لأسباب تنافسية".
يضيف: "قلنا دعونا لا نعلم العالم كيف يعمل هذا لأننا استثمرنا الكثير من المال"، على الرغم من أنه يميز بين منصة الشركة ومنتجاتها الفردية.
يقول: "سوف ننشر بيانات المنتجات؛ سوف ترون المزيد، عددا كبيرا من الدراسات".
أما بالنسبة للانتقادات، يبدو المستثمرون الحاليون غير مستقرين. يقول شخص يعمل في شركة داعمة رئيسية: "دائما ما عرفنا أن هذا كان رهانا ثنائيا كبيرا. إذا كانت ستؤدي ثمارها، فالعوائد ستكون ضخمة".
في حين أن شركة موديرنا تحظى بتمويل جيد، إلا أنها تنفق المال بإسراف، وتتوقع أن تنفق مبلغا صافيا بقيمة 300 مليون دولار هذا العام. في نهاية المطاف ستكون بحاجة إلى جمع المزيد من المال.
يقول بانسيل: "سوف نصبح شركة عامة في يوم ما - لكن ليس هذا العام".
عندما يأتي ذلك اليوم، بالتأكيد سيرغب بانسيل بالحفاظ على تقييم شركة موديرنا أو حتى زيادته. لا يزال لديه بعض الأشخاص لإقناعهم.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES