مسؤوليات الوزارة

سبق أن ناقشت قضية المعلم، وأهمية الدور الذي تقوم به الجهات التي تؤهل المعلم للعمل في القطاع. هذه المسؤولية التي تعتبر المرحلة الأولى في تأسيس المعلم القادم لتولي مستقبل الأبناء والبنات. هذه الجزئية المهمة، لا بد أن تتناغم مع ما يجده المعلم في حياته المستقبلية، وهو يمارس المهنة الأهم في بناء المجتمع. تلكم هي المرحلة الأسهل في المجال، إذ إن المعلم قد يقضي بضع سنين في مرحلة التأهيل. أما عندما يصبح جزءا من منظومة التعليم، فهو يدخل في مرحلة الحياة الوظيفية التي يجب أن ينظر إليها بشكل مختلف. ما لم يكن المعلم مؤمنا بدوره ومرتاحا في البيئة التي تقدمها له الوظيفة، فليس لنا أن نطالبه بالإبداع. هنا يأتي دور الوزارة التي تتحمل مسؤولية كبرى وصعبة في البيئة التعليمية الحالية. التغيير المهم الذي نتمناه يأتي في البداية من الشكل العام للوظيفة، ومن ثم التجهيزات والصلاحيات، وصولا إلى تكوين البيئة المنتجة التي تحقق التغيير الذي نريده ونصبو لتحقيقه. عند النظر في الجزئية الأولى نكتشف صعوبة العملية، ومن المهم أن نعترف كذلك بأن تغيير الشكل العام للوظيفة سواء في مجال المسمى أو العلاقات الإدارية أو الوصف الوظيفي أو المناهج، هو أقل ما يواجه التعديل الجديد، فالمدرسة وتجهيزاتها وطرق تعاملها مع مختلف مكوناتها تتطلب تغييرا شاملا يبدأ من المفهوم العام الموجود لدينا اليوم عن المدرسة. هذا التغيير يتطلب ــــ بطبيعة الحال ــــ أن تكون الوزارة أكثر ديناميكية وقدرة على الاقتناع بالتغيير وتنفيذه بالشكل الذي يحقق الهدف. لعل كثيرا من القراء يعلمون أن عملية كهذه تتطلب وقتا غير قصير إن نحن تعاملنا معها في الإطار البيروقراطي الحالي. يستوجب الأمر أن نتبنى طريقة مختلفة في التعامل مع التعليم، وهنا يبدأ العمل في تخصيص أغلب مكونات التعليم ومن أهمها المدارس التي تحتوي كل المكونات التعليمية وتسهم في إيجابية أو سلبية النتائج. إن البدء بدعم عملية تخصيص مقننة يمكن من خلالها ضمان مخرجات متفوقة، هو الجزء الأول في التغيير الذي يجب أن تتبناه الوزارة. مع التغيير العام في البيئة، يسهل البدء بتغيير نظرة المعلم لمكانه ومكانته في المجتمع، ويسترجع بعضا مما أفقده إياه الزحف السريع للمباني والزيادة الكبيرة في أعداد الطلبة، ولعلنا ندخل في مجال التعامل مع الحوافز المادية والنفسية والمجتمعية التي تسهم في دعم كفاءة المعلم وإسهاماته في بناء المجتمع.
إنشرها