الابتكار ليس كافيا «1 من 2»

|
قد يكون لكلمة "الابتكار" جرس محبب، لكنه ليس دواء لكل داء. الكتاب الجديد للبروفيسور مورتن هانسن وجيم كولينز بعنوان "جريت باي تشويس" ـــ Great by Choice يظهر ماذا تحتاج إليه أيضا للنجاة وتحقيق قصب السبق. ما الذي يفرق بين الفائز والخاسر؟ العظيم والفاشل؟ المنتصر والمرشح أيضا؟ وفقا لمورتن هانسن بروفيسور إنسياد للريادة، إنه ليس حسن الحظ، وليس الحق المكتسب، وليس عصر الحاسوب. سريع الخطى، وليس "الابتكار"، وليس الركود الاقتصادي الحالي على الرغم من كل ما يقال. يقول هانسن: "يمكنك أن تتوقع في عالم يتغير باستمرار من حولك أن ما يجب فعله هو أن تتحول إلى الشيء التالي، فالتالي، وهلمجرا". ويضيف: "لكن ما وجدناه في أبحاثنا هو أن الفائزين في القطاعات التي درسناها اتبعوا مسارا تتسارع خطاه بثبات. وعلى المدى الطويل، وهذا ما آتى أُكله، حتى في القطاعات التي تتسم بالفوضى". درس هانسن، مع المؤلف المساعد جيم كولينز، 14 شركة يعود تاريخها إلى 30 عاما، لتأليف كتاب "جريت باي تشويس" عن دار HarperBusiness، كمتابعة لكتاب كولينز "قود تو جريت" ــــGood to Great الذي تناول أبرز إنجازات الأعمال. حدد هانسن وكولينز، باستخدام تقنية "بحوث القرائن المتناظرة النوعية"، هوية القطاعات المدمرة المضطربة، مثل التكنولوجيا الحيوية وشركات الطيران، ونظرا في الشركات التي كان أداؤها أفضل من الناحية المالية على مدى فترة ممتدة من الزمن. ثم قارنا هذه الشركات "الفائزة" بالشركات المماثلة في الصناعة ذاتها، وحللا سبب النجاح والفشل. يوضح هانسن: "لنفكر في شركتين بدأتا الجري بسباق ماراثون أواخر السبعينيات: لدينا شركتان بدأتا في الجري في الماراثون معا، إحداهما تسبق الأخرى، وتتفوق عليها كثيرا، فيما الأخرى تجري بسرعة متوسطة"، ثم يطرح السؤال: "ما الذي يفسر الفرق في الأداء؟". يقارن هانسن القدرة على تحقيق الهدف بغض النظر عن العقبات مع "تكنيك سباقات 20 ميلا". إنها استراتيجية بسيطة: تسارع الخطى، تقطع عددا محددا من الأميال يوميا مهما كانت الظروف، جيدة كانت أو سيئة. إنك تفرض محددات ذاتية؛ انضباطا وليس تقييدا. وهذا ما يعتقد هانسن أنه وراء نجاح شركة طيران "ساوثويست إيرلاينز"، شركة الطيران الأمريكية الوحيدة التي وصلت إلى ما يشبه العظمة في السنوات الـ 30 المضطربة الماضية. يوضح هانسن: "لقد اتبعت «ساوثويست» مبادئ الـ 20 ميلا ذاتها. وباتت تهيمن على المستوى الوطني بسبب افتتاحها مسارات لنحو أربع مدن جديدة كل عام". ويضيف: "التزمت حتى في سنوات العسر بأربع مدن، وبأربع مدن أيضا في سنوات اليسر. وذات سنة في التسعينيات، كانت هناك 100 مدينة تطالب أن تطير «ساوثويست» إليها، باعتبارها شركة طيران مناسبة للأعمال التجارية. وكم مسارا افتتحت سنتها؟ أربعة. إنه تكنيك الـ 20 ميلا الذي أثمر مع هذه الشركة". يرسم الكتاب صورة لنوع من الشركات التي تشبه راعي بقر مستوحش، يمضي في مساره غير عابئ بالانحرافات على طول الطريق، يبقى منعزلا عن إغواءات الشعبية، يتفوق على أقرانه في الصناعة عشرات الأضعاف على مدى فترة 30 عاما (نعم، عشرة أضعاف من حيث عائدات المساهمين لأكثر من 30 عاما ـــ يصفهم هانسن وكولينز بفئة Ten Xers). لكن هذا لا يعني أنه منيع حيال محيطه، أو حتى حظه. يقول هانسن: "ما وجدناه أن فكرة التسارع تجتمع مع صفة أخرى نسميها ميزة الريادة في "البارانويا الإنتاجية". ونعني بذلك أن بعض الفائزين الذين اخترناهم، مثل بيل جيتس ــ مايكروسوفت، أو آندي جروف ـــ إنتل، كانوا شديدي الحذر إزاء البيئة التي كانوا فيها. ما التهديدات التي يمكن أن تصيبهم؟ أي رياح سيئة يمكن أن تعترضهم؟ لقد شغل هؤلاء القادة مجسات استشعارهم؛ فهم لا يعرفون متى أو كيف أو بأي شكل ستأتي الأوقات العصيبة: قد تتخذ هيئة انهيار في الطلب، أو ربما تغييرا في التشريعات، أو لعله ركود الصناعة. وقد أعدوا العدة لمواجهة هذه التهديدات. فراكم كل من بيل جيتس وأندي جروف سيولة نقدية كبيرة في الميزانية العمومية، باعتبارها إحدى الطرق للتهيؤ للعاصفة". ثم هناك سؤال "حسن الحظ" الكبير. يحلل هانسن وكولينز ذلك أيضا. وربما كانت فئة 10Xers أوفر حظا فحسب. يوضح هانسن: "وجدنا أن الفائزين وغير الفائزين كانوا على القدر نفسه من الحظ، حسنه وسيئه". لذا لا يمكن للحظ منفردا أن يفسر الاختلاف. عليك أن تفعل شيئا إزاء حظك. عليك أن لا تفرط به. عليك أن تتصرف ببراعة في لحظتها. "لذا فالفائزون لا يتوقعون أوقاتا عصيبة آتية في المستقبل فحسب، بل يتوقعون كذلك قدرا معينا من حسن الحظ ويستعدون له أيضا. عندما يصادفهم حسن الحظ يمزقون خططهم ويتصرفون ببراعة للحصول على أقصى عائد من هذا الحظ. إذن فالمسألة ليست في كم أنك محظوظ، بل في عائدات هذا الحظ".

اخر مقالات الكاتب

إنشرها