الاستثمار في المنتجات الصديقة للبيئة في المملكة

|
المنتجات الصديقة للبيئة "Environmentally friendly or environment-friendly" يقصد بها الصناعات والسلع التي لا تشكل ضررا أو أنها أخف ضررا على البيئة مقارنة بمثيلاتها من المنتجات الموجودة في السوق، وهذا الاهتمام العالمي بمثل هذه الصناعات جاء نتيجة للخطورة الناشئة على البيئة من مجموعة من المنتجات خصوصا بعد الثورة الصناعية الضخمة التي يشهدها العالم اليوم، ما دعا الدول الصناعية إلى الاهتمام بصورة كبيرة بالصناعات التي لا ينشأ عنها انبعاثات كبيرة تضر بالبيئة إضافة إلى تشجيع مجموعة من الصناعات التي تخفف من الاعتماد على الطاقة التي تعد أحد أسباب الأضرار على البيئة وزيادة احتمالات الاحتباس الحراري بسببها. العالم اليوم والمستثمرون الذين يتقنون قراءة الفرص يهتمون بصورة كبيرة بالاستثمار في تقنية المعلومات وبعضهم يهتم اليوم بالاستثمار في الصناعات الصديقة للبيئة وهذا ما يفسر نمو القيمة السوقية لشركة تسلا التي تستثمر في صناعة السيارات الكهربائية لتنافس عملاق صناعة السيارات في الولايات المتحدة الأمريكية «جنرال موتورز» على الرغم من التفاوت الكبير بين حجم مبيعات شركة جنرال موتورز وشركة تسلا ولكنّ المستثمرين يتوقعون نموا ونجاحا وانتشارا أكبر في المستقبل لهذه الشركة. في مقالة نقلتها صحيفة "الاقتصادية" عن «فاينانشيال تايمز» بعنوان "بشهادة المؤشرات.. طفرة في الاستثمار الأخلاقي" أشارت كما جاء في المقال إلى أنها "عندما اشترت شركة يملكها وارن بافيت حصة في "بي واي دي" BYD، وهي شركة سيارات صينية لم تكن معروفة بعد، كان بعض المتشككين ينظرون بازدراء إلى الصفقة التي تمت عام 2008م،... لكن ثبتت تماما صحة موقف المستثمر الأمريكي الشهير. تركيز الشركة الصينية على السيارات الكهربائية والسيارات الصديقة للبيئة يحقق الوعد المخفي في حروف اسمها المختصر Build Your Dreams الذي يعني "اصنع أحلامك". وتتداول أسهمها الآن بما يقارب 21 مرة ضعف الأرباح الآجلة، أو 2.5 مرة ضعف النسبة عندما اشتراها بافيت". المملكة اليوم وهي في إطار العمل على تحول كبير في قطاعات متنوعة للعمل على تنويع مصادر الدخل والمشاركة بصورة فاعلة في خريطة الصناعة في العالم إضافة إلى بناء مهارات متميزة لدى القوى العاملة الوطنية للانخراط في صناعات نوعية يمكن أن تحقق عائدا جيدا وقيمة مضافة للاقتصاد إضافة إلى توفير فرص عمل مميزة للقوى العاملة الوطنية تمكنهم من الحصول على دخل مناسب، من المهم أن تعتني بمثل هذا النوع من الصناعة بما يشمل مجموعة كبيرة من الخيارات فيما يتعلق بالطاقة وهذا ما بدأت به فعلا في بعض المبادرات مثل بعض مبادرات شركة أرامكو في الاستثمار في طاقة الرياح، كما تم الإعلان عن تشجيع هيئة تنظيم الكهرباء على أن يتهيأ المجتمع للاستفادة من الطاقة الشمسية كمصدر للكهرباء في المنازل. لا شك أن هذه المبادرات لا بد أن يتبعها مبادرات إضافية فيما يتعلق باستخدام الطاقة النظيفة أو الصديقة للبيئة وذلك لأن مثل هذا المشروع الشامل يمكن أن يحقق مجموعة من النتائج للمجتمع ومنها: تخفيض الاعتماد على النفط الذي سيخفف من التلوث بصورة عامة في المدن خصوصا التي تكتظ بالسكان مع زيادة الانبعاثات بازدياد في المدن في المملكة وهذا يتطلب تهيئة المدن الكبرى على الأقل لاستخدام السيارات التي تعمل بالكهرباء، ومن فوائدها أنها تخفض التكلفة على المدى المتوسط باعتبار أنها تعتمد على مصادر متجددة ليس فيها تكلفة على المستفيد أو بتكلفة أقل من الوقود المستخدم حاليا، كما أن اهتمام المستثمرين بها في العالم عزز من فرص انخفاض تكلفتها مستقبلا مقارنة بالنمط التقليدي، كما أن من فوائدها أن تخفف من التكلفة على الاقتصاد بسبب الإنفاق بصورة أكبر على معالجة الآثار السلبية لأسلوب الحياة بشكله التقليدي، كما أن توجه العالم إلى مثل هذا النوع من الصناعة سوف يتم دعمه من خلال الأنظمة والتشريعات التي ستطول قطاع الصناعة ما يجعل الاعتماد عليه كليا أو جزئيا أمرا واقعا في المستقبل، كما أن المملكة باعتبار أنها تسعى إلى تنويع مصادر الدخل بما يحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني والصناعة في العالم من المهم أن يتم التركيز في هذه المرحلة على التوجهات العالمية. فالخلاصة أن بوصلة الاستثمار والصناعة عالميا بدأت تتحول لمصلحة تقنية المعلومات والصناعات والمنتجات الصديقة للبيئة وذلك لما تتميز به من الأفضلية في التكلفة على المدى المتوسط حاليا وقد تكون أقل تكلفة فعليا في المستقبل القريب، كما أن الأنظمة العالمية والتشريعات ستكون في صالحها مستقبلا بما يعزز من فرص انتشارها إضافة إلى أنها توفر على الاقتصاد من ناحية مواجهة الآثار السلبية الناشئة عن الصناعات التقليدية.
إنشرها