كل عام وأنتم بصحة

|
في رأس كل سنة يحاول إنسان أن يجدد جميع أحواله إلى الأفضل، فمن الناحية الشرعية يجدد التوبة النصوح مع الله، ومن الناحية الاقتصادية يحاول جاهدا تحسين وضعه المادي، كذلك الأوضاع الاجتماعية والنفسية وغيرهما. وأعتقد أن من أهمها الناحية الصحية "وإن لنفسك عليك حقا".. همسات صحية لكل العاملين في القطاع الصحي أبدؤها: * بالوزير.. فأقول له أعلم أنك لا تحب المدح، لكن من العدل أن ننصفك، فأعمالك شاهد على إنجازاتك، لكن رضا الناس غاية لا تدرك، ودائما نطمح ونتطلع إلى مزيد، ونعلم أن هناك استراتيجية عمل وأولويات، لكن نرجو أن نرى قريبا البطاقة الصحية الموحدة، والشبكة الصحية المعلوماتية، وكذلك التنسيق بين القطاعات الصحية خصوصا المستشفيات والتقليل من تنافسها في المقتنيات والأجهزة دون تنسيق، وتشجيع البحث العلمي، لأنه هو بوابة العالمية. * أما الطبيب.. فهو العمود الفقري للقطاع الصحي، والكل يراقبه بالمجهر، خصوصا إذا أخطأ، لذلك يجب أن يحرص كل طبيب على تطوير نفسه طبيا، وألا يعتقد أن حصوله على الشهادات العليا هو نهاية المطاف، ويرجع من البعثة لا يقبل بأقل من مدير. انتقادي لمعشر الأطباء هو انتقاد لي أولا. أقول لنبدأ عامنا الجديد بتعامل يتناسب مع ما حصلنا عليه من شهادات عليا، وألا تكون هذه الشهادات في تناسب طردي في علاقتنا بمرضانا. فمتطلبات المريض هي بسيطة وأساسية. تشخيص دقيق وعلاج فعال مصحوب بتواضع، وابتسامة تتمم الشفاء بإذن الله. ولا تكن أخي الطبيب في برج عاجي تنظر إلى المرضى من عل، لأنك إن فعلت فصدقني إنهم ينظرون إليك صغيرا لبعدك عنهم، والحق يقال وشهادتي في الأطباء مجروحة، لكن اذهبوا إلى المستشفى قبل الدوام أو بعده، واذهبوا إلى العيادات فستشاهدون مجموعة كبيرة من الأطباء، وقت العمل لا يعني لهم الكثير، فهم في كبد من الصباح حتى المساء، همهم صحة المريض، وكأن الله سخرهم لتعويض تقصير القلة من زملائهم. نعم الكل في نهاية الشهر سيحصل على المرتب نفسه الذي سينتهي قبل نهاية الشهر. وصدقوني أن الرصيد الحقيقي هو رصيد الآخرة، والكل مسؤول. * وأخيرا مريضنا العزيز.. نسأل الله أن يغنيك عنا، وأن تستقبل عامك الجديد بصحة وعافية، وصدقني إننا ندرس ونتخرج ونبتعث ونعمل من أجلك، لكن تذكر أننا بشر مثلك، لنا أزواج وأولاد ولهم حقوق علينا. لا تكن حمامة مستشفى ينتابك مرض الوسواس الصحي، الذي يعتقد بعض الناس أن قربه من المستشفى والطبيب سيبعده عن القبر، فبعض المرضى يأنس برؤية الأطباء، ويفرح بكثرة التحاليل، ومن كثرة ما تراه في المستشفى تشك أنه أحد الموظفين. في المقابل لا تكن مهملا صحتك وترفض التحاليل الطبية، خشية أن يكتشف الأطباء أنك مريض، وعمل الفحص الدوري لا يقتصر على سيارتك فحسب، ولا تتعذر بكثرة الأشغال، فاقتطع جزءا من وقتك لصحتك. إن فقدان الصحة سيفقدك الوقت كله، ولن تجد دقيقة واحدة لمتابعة ثروتك، فليس من الوجاهة الصحية والفخر حصولك على عدة ملفات في مستشفيات حكومية، لكثرة معارفك وقوة وساطتك، وهذا يسمى "أثرة" شرعا وأنانية اصطلاحا، ويعكس جزءا من شخصيتك. عاهد نفسك ألا تذهب إلى الإسعاف إلا لحاجة صحية وليس للحصول على إجازة مرضية. لا تزعج الأطباء بإحضار العائلة الكريمة والأولاد وطلب الفحص عليهم دون موعد، ولا تحرجهم بطلب رقم الجوال، ولا تكاسر في المواعيد. وإن كنت من المزعجين فلا تغرك ابتسامة الطبيب الصفراء، فصدقني أن قلبه يغلي هما، لأنه سيقصر في حق المريض الذي بعدك. نعم نحن نمتلك أفخم المستشفيات وأفضل الأطباء، لكن بدون التعاون والنقد البناء لن يكون عام 1439هـ أفضل من سابقه. استشاري الأمراض الجلدية
إنشرها