مسارات إضافية لبرنامج الابتعاث

|

في عام 2006 تم إطلاق برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث. أهداف البرنامج تمحورت حول تزويد سوق العمل السعودية بكوادر سعودية مؤهلة، وتعزيز التبادل الثقافي عن طريق إطلاع المبتعثين الشباب على ثقافات مختلفة توسع من آفاقهم، وكذلك عدم قدرة الجامعات السعودية في ذلك الوقت على استيعاب الأعداد المتزايدة من خريجي المرحلة الثانوية. وعلى مدى عمر البرنامج الذي يدخل عامه الثاني عشر، تم تعديل الشروط والتخصصات المقبولة لرفع مستوى مواءمة مخرجات البرنامج مع احتياجات سوق العمل، إلا أن ذلك بقي تحديا مهما. وعلى الرغم من النتائج الجيدة التي حققها البرنامج، إلا أنه كعادة كل تغيير حمل بعض السلبيات. فجموع من الشباب باتت تتكل على التحاقها بالبرنامج كحل أخير بغض النظر عن المستوى العلمي، حتى تحول البعثة في نظرهم كحق أصيل ومخلص. ما أدى إلى انخفاض معدلات الاستمرار الوظيفي وطفرة في حملة الشهادات العليا بما لا يتناسب مع احتياجات الاقتصاد السعودي.
التكلفة العالية للبرنامج والزيادة الملحوظة في السلبيات التي أثرت بشكل مباشر في العائد على الاستثمار في رأس المال البشري، فاستدعت إعادة النظر في البرنامج ككل في عامه الحادي عشر. وكانت النتيجة أنه خرج بشعار "وظيفتك وبعثتك"، فيضمن بذلك المبتعث أن هناك وظيفة بانتظاره بعد تخرجه، وبذلك تم تقييد نطاق البعثات لضمان تحقيق المعدلات المطلوبة على رأس المال البشري. ولتطوير البرنامج تحت شعاره الجديد، فمن المهم أن تعمل وزارة التعليم مع مختلف جهات العمل لتطوير برامجهم لتنمية الموارد البشرية، بحيث تتم دعوة مديري الموارد البشرية في أكبر 100 شركة سعودية في القطاعين العام والخاص، ودمج تلك البرامج التي تلبي احتياجات تلك الشركات من الموارد البشرية، وبذلك تتم زيادة اقتصاديات السعة للبرنامج ككل.
المرحلة التي يمر بها الاقتصاد السعودي من تنويع لمصادر الدخل تتطلب استحداث مسارين إضافيين إلى جانب مسار وظيفتك وبعثتك. المسار الأول يعنى بالتخصصات الدقيقة غير المتوافرة في الجامعات السعودية. بحيث لا يستهدف هذا المسار العلمي توليد كفاءات تعليمية كما تفعل الجامعات اليوم، إنما يعمل على تعزيز قدرات الجامعات في البحث العلمي والتطوير. على أن ترتبط البعثة بمستفيد نهائي كما هو الحال في مسار وظيفتك وبعثتك، فيتم ابتعاث الطلاب من واقع برامج بحث وتطوير تقوم بها الجامعات لمصلحة شركات محلية أو أجنبية. أما المسار الثاني فيعنى بريادة الأعمال. المستفيد النهائي من هذا المسار غير محدد، بعكس أهدافه. فيركز هذا المسار على جلب التقنية القادرة على إيجاد واد سعودي للسيليكون، بحيث يركز على تطوير البرمجيات والحوسبة بمختلف مجالاتها. أهمية هذا القطاع الاقتصادي أنه لا يحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة لاعتماده أساسا على عنصري الإبداع والابتكار. ونظرا لعدم وجود حاضن أخير للمبتعث، فمن المهم تشديد الشروط على المتقدمين لهذا المسار، بحيث لا يتأهل إليه إلا أصحاب الفكر الإبداعي والمؤهلات العلمية الكافية. زيادة أعداد خريجي هذا المسار سيؤدي إلى توافر كتلة كافية لتفجير طاقات إبداعية كفيلة بإحداث نقلة نوعية في عالم تقنية المعلومات السعودي.

إنشرها