بالتحول الرقمي .. هل ينتهي عصر الفساد الإداري والمالي؟

|
نحن نتابع إعلامنا المحلي يوميا نلاحظ أن قضايا الفساد هي التي تتصدر القضايا التي يعانيها المجتمع، كذلك إذا تابعنا موضوع الفساد خارج إطار قضايانا المحلية نلاحظ أيضا أن قضايا الفساد تتصدر كل القضايا التي تعانيها المجتمعات في كل دول العالم. هذا يعني أن قضايا الفساد هي القضايا التي تؤرق كل المجتمعات في كل أنحاء العالم. لقد اهتمت الدول منذ زمن بعيد بمحاصرة الفساد ومحاولة الإجهاز عليه، إلا أن حيل الفسدة والمفسدين كانت وما زالت أشرس من كل وسائل الإصلاح والعلاج. ولكن في زمن تكنولوجيا المعلومات يعلق المصلحون على وسائل التقنية الحديثة آمالا كبيرة للقضاء على مثالب الفساد الذي ألحق أضرارا بالغة بالمصالح الوطنية العليا للدول، وجوهر القضية هو إحلال الآلة محل الإنسان، أي تحييد دور الإنسان في تقديم الخدمة لأخيه الإنسان. إن الحلول التكنولوجية هي الحل، وإن انتهاء الفساد والجريمة والروتين والمعاناة يبدأ حينما يتحول المجتمع إلى مجتمع رقمي وتتحول المؤسسات إلى مؤسسات ذكية، عندئذ يستطيع المواطن أن يحصل على كل الخدمات بلمسة زر، كما أنه من خلال إنترنت الأشياء يمكن متابعة كل ما يريده الإنسان، وتكون كل أشيائه تحت السيطرة بعيدا عن تغول الإنسان، وقريبا من تحقيق أهداف الدولة التي تسعى من خلال برامج التنمية والتنوير أن تبني المجتمع وتعالج كل قضاياه ومشاكله. ويكفي المواطن أن يكون معه جوال "موبايل" ليصور المفسدة بالصوت والصورة ثم ينقلها إلى أعلى وأدنى سلطة، ثم ينشرها بين العدد الغفير والكبير من الناس في شتى أنحاء المملكة، وربما تصل رسالته إلى الملايين في جميع أنحاء العالم. والحقيقة أنه من دون هذا الساحر العجيب "الموبايل" لا يستطيع الإنسان بقدراته البشرية المحدودة أن يكشف النقاب عن هذا الفساد الذي انتشر بين الناس حتى شوه حياتهم، وأفسد أخلاقهم، ولوث ضمائرهم. ولذلك ظلت الدول والحكومات سنين طويلة بل قرونا طويلة تحاول القضاء على الفساد بشتى الطرق والوسائل، إلا أنها فشلت في استئصال الفساد والقضاء عليه! ولكن حينما وصل العالم إلى العصر الرقمي وبدأ يؤسس للحكومات الذكية، وقع الفساد في قبضة التكنولوجيا الحديثة التي جاءت بالعلاج الناجع والناجح للقضاء على الفساد. قال تقرير أصدرته كلية دبي للإدارة الحكومية إن مواقع التواصل الاجتماعي ستواصل لعب دور مهم في الحراك الاجتماعي، وخاصة لدى شريحة الشباب. وأشار التقرير إلى تنامي العدد الإجمالي لمستخدمي موقع فيسبوك في العالم العربي إلى 21.3 مليون في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وأشار التقرير إلى أن الشباب يمثلون 75 في المائة من مستخدمي فيسبوك في العالم العربي، وذكر التقرير أن الإمارات العربية جاءت في المرتبة الأولى بين دول العالم العربي من حيث استخدام فيسبوك، حيث إن 45 في المائة من سكانها لديهم حسابات على الموقع، كما جاءت الإمارات بين أكثر عشر دول في العالم استخداما للموقع من حيث عدد السكان. ومن الأهمية بمكان أن نؤسس لظاهرة بهذا الانتشار العالمي، هيئة مختصة ترتبط بمجلس الوزراء وتتواصل مع كل فروع مؤسسات الدولة مدعومة بكوادر متخصصة عالية الكفاءة قادرة على متابعة الرسائل التي تنتشر في دقائق بين مئات الآلاف من المتلقين وتفحصها وتحقق فيها، بحيث تتعامل هذه الهيئة مع قضايا الفساد بسرعة قبل أن تتخاطفها أيدي المفسدين فتعبث بها وتضيع أدلتها وبراهينها. ويجب أن ندرك أن السياسة الذكية في عصر العلاقات والمعلومات تجمع بين القوتين الصارمة والناعمة، والثورة الإلكترونية صممت فكرها الخاص بها كما صممت قيمها الجديدة. وإذا كنا لا نزال ننظر إلى وسائل التواصل الاجتماعي أنها أندية للتسلية وتزجية أوقات الفراغ، فإن هذا الظن الساذج سيضعنا في مواجهة حقيقية مع المفاجآت الكارثية، فالشباب السعودي أصبح منفتحا على شباب العالم وبات ينعم بحرية أكبر في فضاء الإنترنت. إن الإعلام الجديد أو ما يسمى "مواقع التواصل الاجتماعي" بات له تأثير إعلامي أقوى وأوسع من الإعلام التقليدي، وهناك شخصيات حكومية بارزة في العالم وفي عالمنا العربي والسعودي تتعامل مع وسائل إعلام التواصل الاجتماعي هذه، بينما هذه الشخصيات لا تتأثر كثيرا بالإعلام التقليدي. وحتى عام 2009 كانت مواقع التواصل الاجتماعي وعلى رأسها مواقع "تويتر" و"فيسبوك" و"يوتيوب" مجرد مواقع لتكوين الصداقات أو التواصل بين الأصدقاء والأقارب، ولكن الآن وسائل إعلام التواصل الاجتماعي وسيلة عصرية لنشر الوعي والثقافة وتحقيق التغيير، وتصحيح الأوضاع وكشف عهر الفساد الذي ضيع علينا كثيرا من فرص التنمية والبناء. إن مؤسسات القطاع الخاص والقطاع الحكومي يجب أن تنشط لتطبيق نظرية الحكومة الذكية حتى تستطيع أن تعوض كثيرا من الوقت والجهد اللذين ضاعا في أتون فساد ظل ينهش في أحشاء كثير من المشاريع التي انحرفت عن مساراتها التنموية البناءة! إن التحول الرقمي في مؤسسات الدولة هو بمنزلة الرئة التي ستتنفس منها الدولة لتحقيق الأهداف الجميلة التي وضعتها "رؤية السعودية 2030" وهي الرؤية التي نعلق عليها جميعا الآمال العظام.
إنشرها