الطاقة بين تحرير الأسعار والخصخصة

|
تعمل المملكة على دعم إنتاج الطاقة الكهربائية من وسائل الطاقة المتجددة كحل لتنويع مزيج الطاقة الذي تعتمد عليه. فأحد أهم المؤشرات المقلقة للاقتصاد السعودي كان تضاعف استهلاكها من النفط، لأكثر من الضعفين، منذ ثمانينيات القرن الماضي. وهو بذلك يعد من أعلى معدلات الزيادة في استهلاك الطاقة، إلا أن ذلك لم ينعكس بشكل حقيقي على النمو الاقتصادي في المملكة. تم الالتفات إلى هذه المعضلة مبكرا، وكان أول أركان التغيير الشامل الذي وضعته "الرؤية" في تحرير أسعار الوقود وخفض الدعم. وعلى الرغم من أن الطاقة والوقود يعدان من أقل السلع مرونة فيما يخص الأسعار، إلا أن كميات الاستهلاك استجابت بشكل سريع لعمليات رفع الأسعار. فالاستهلاك اليومي انخفض بنحو مائة ألف برميل مقارنة بالعام السابق. هذا الانخفاض يدل على وجود هدر كبير في استهلاكنا للطاقة، بكل أشكالها، كهربائية كانت أو وقودا للمحركات، لأن الانخفاض جاء شاملا. وحتى يتمكن الاقتصاد السعودي من الوصول إلى الاستدامة، فقد بدأ بإرساء عديد من المناقصات لواحات ومدن إنتاج للطاقة الكهربائية عن طريق الخلايا الشمسية وكذلك طاقة الرياح. ففضلا عن كمية النفط التي ستسهم هذه المشاريع في الحفاظ عليها، فإن لها أبعادا بيئية من ناحية إجمالي ثاني أكسيد الكربون المطلق في الأجواء. وهو أحد المعايير التي التزمت السعودية بتخفيضها كجزء من توقيعها على اتفاقية باريس للمناخ. معضلة الاقتصاد السعودي لم تكن في تلويثه الزائد على الحد، إلا أن مزيج الطاقة المعتمد والمستخدم لدى الاقتصاد السعودي لتلبية احتياجاته من الكهرباء ليست مزيجا نموذجيا. فالعالم أجمع يتجه بخطوات حثيثة نحو إنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة، بإضافة كميات توليد إضافية عاما بعد عام. أو أنها في حال اعتمادها على الوقود الأحفوري لإنتاج الكهرباء فإنها تستخدم الغاز الطبيعي. يعود ذلك لكون الغاز الطبيعي أكثر كفاءة في إنتاج الكهرباء، في حين ينحسر استخدام النفط في توليد الكهرباء ويقتصر بشكل أساس على النقل والصناعة. مدينة الطاقة التي سيتم إنشاؤها يمكن أن تلعب دورا محوريا في تعديل مزيج الطاقة المستخدم في الاقتصاد السعودي. فعمليات الأبحاث والتطوير هي التي ستمكن الاقتصاد السعودي من التقدم في مجال الطاقة المتجددة، وكذلك رفع كفاءة إنتاج الوقود الأحفوري وتحويله إلى طاقة. إسناد مشاريع الطاقة المتجددة للقطاع الخاص بداية مهمة في مجال تحرير صناعة الطاقة، فهي بذلك تختصر الطريق أمامها وتمكنها من العمل بنموذج أعمال أكثر كفاءة. وهو الأمر المتوقع من أي مشروع يقوم به القطاع الخاص الهادف للربحية. فالبرامج الحكومية مهما كانت فاعلة، إلا أنها تغفل جانب العائد على الاستثمار، الذي يعد المحفز الأساس للفرد والمنشأة. وبذلك فإن القطاع الخاص هو الأقدر على تحقيق أهداف "الرؤية" من تنويع لمزيج الطاقة بما يسهم في عملية التنمية الاقتصادية بشكل عام.
إنشرها